بالتقشف والدراجة.. هكذا يواجه المصريون لهيب الأسعار بعد زيادة الوقود

بالتقشف والدراجة.. هكذا يواجه المصريون لهيب الأسعار بعد زيادة الوقود

محمد سيف الدين-القاهرة

لم يجد الأربعيني ضياء السيد حلا سوى المزيد من التقشف لتقليص نفقاته على وقع الغلاء الذي يضرب البلاد حاليا، وذلك بعد الزيادات المتتالية التي شهدتها أسعار السلع والخدمات في مصر إثر تحريك أسعار الوقود.

ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود الجمعة الماضي بنسب تتراوح بين 16% و30%، في إطار خطة رفع الدعم عن المحروقات طبقا لتوجيهات صندوق النقد الدولي، الذي أقرض القاهرة 12 مليار دولار على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وهذه هي المرة الخامسة التي ترفع فيها السلطات المصرية أسعار الوقود منذ يوليو/تموز 2014، لتصل بذلك نسبة الزيادة المتراكمة إلى نحو 244%، وفق ما رصده مراسل الجزيرة نت.

ومن ضمن الإجراءات التقشفية التي اتخذها ضياء، الحفاظ على الأشياء القديمة وعدم شراء الجديد إلا في حالة الضرورة القصوى، موضحا للجزيرة نت أن الأسعار الحالية لم تعد في متناول يده.

المزيد من التقشف هو الحل الوحيد أمام المصريين لمواجهة ارتفاع الأسعار بعد الزيادة الجديدة لسعر الوقود (الجزيرة)

ويقول الأربعيني المصري الذي يعمل في شركة الاتصالات الحكومية صباحا وطباخ في مطاعم خاصة مساء، إنه يسعى لتوفير عمل ثالث ليدبر احتياجات بيته، مشيرا إلى أن دخله في السابق كان يكفيه رغم أنه لم يتجاوز أربعة آلاف جنيه، ولكن بعد موجة الغلاء الجديدة يحتاج لدخل ثابت لا يقل عن خمسة آلاف جنيه شهريا (الدولار نحو 17 جنيها) لسد احتياجات منزله ومصروفات أولاده الثلاثة.

بينما يخطط المهندس المدني رؤوف الصاوي لبيع سيارته، مؤكدا أنه بدأ يعتمد في تنقلاته القريبة على الدراجة الهوائية، في حين يلجأ للمواصلات العامة للذهاب إلى العمل، وذلك لتوفير ثمن البنزين الذي بات في متناول الأثرياء فقط، بحسب رأيه.

ويوضح الصاوي للجزيرة نت أن السيارة ليست الشيء الوحيد الذي بدأ في التخلي عنه بعد زيادة أسعار الوقود وارتفاع الأسعار، حيث لجأ أيضا لإلغاء قضاء عطلة الصيف في أحد المصايف، أو الذهاب للنادي أسبوعيا واكتفى بذلك مرة واحدة في الشهر، وذلك بعد أن تضاعفت المصروفات عليه، في الوقت الذي لم يتحرك فيه راتبه منذ الزيادة الأخيرة العام الماضي. 

المواد الغذائية والفاكهة والخضروات سيكون لها نصيب الأسد في الزيادة الجديدة بنسبة تصل إلى 30% (الجزيرة)

لهيب الأسعار
ورغم أن الحكومة المصرية أكدت أن نسبة زيادة الأسعار لن تزيد عن 10% بعد تحريك أسعار الوقود، فإن أسعار الخضروات والفاكهة سيكون لها نصيب الأسد من التأثير، حيث يبدو أن نسبة الزيادة قد لا تقل عن 30%.

وأرجع ثلاثة مزارعين في مدينة النوبارية بمحافظة البحيرة شمالي مصر، ذلك إلى زيادة تكلفة الزراعة، موضحين للجزيرة نت أن فدان الطماطم والبطاطس سيكلف بعد رفع أسعار المحروقات نحو 55 ألف جنيه، بعدما كان 35 ألف جنيه في السابق.

ورغم حالة الركود في سوق العقارات، فإن عاملين في مجال البناء التشييد أكدوا للجزيرة نت أن الأسعار ستزيد بنسبة 20% بعد تحرك أسعار الوقود، والذي يتبعه دائما زيادات جديدة في أسعار الحديد والإسمنت والطوب وكذلك مواد التشطيب.

الزيادات وصلت أيضا إلى الطيور، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام من الدواجن البيضاء بنحو خمسة جنيهات، وأصبح يباع في الأسواق بنحو 33 جنيها، بعدما كان 28 جنيها، وسجل سعر كيلوغرام الدواجن الحمراء (البلدي) 40 جنيها في الأسواق، بعدما كان يباع بنحو 35 جنيها، وفق جولة لمراسل الجزيرة نت.

وسائل النقل العامة والخاصة زادت تكلفتها بعد زيادة أسعار الوقود (رويترز)
هل كانت الزيادة ضرورية؟
يوضح وزير المالية محمد معيط أن ترشيد دعم الطاقة "المواد البترولية والكهرباء" وفر هذا العام 84 مليار جنيه عن ميزانية العام الماضي.

وأكد الوزير المصري -في تصريحات صحفية - أن ذلك ساهم في إقرار زيادة غير مسبوقة في الاعتمادات المالية المقررة للصحة لتصل 124.9 مليار جنيه، وقطاع التعليم قبل الجامعي 134.8 مليار جنيه، والتعليم العالي 67 مليار جنيه، والأجور 301 مليار جنيه، و9.7 مليارات جنيه للأدوية مقابل 7 مليارات جنيه بموازنة العام الماضي.

وشهدت موازنة العام المالي الجديد 2019-2020 تخفيض دعم المواد البترولية من 89 مليار جنيه إلى 53 مليار جنيه، وتعتزم الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل تطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بهدف ربطها بالأسعار العالمية.

أسعار الأدوات الكهربائية ستزيد بنسبة لا تقل عن 10% (الجزيرة)

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أن السلطات المصرية كان لديها فرصة لتأجيل هذه الزيادة أو رفعها على مرتين حفاظا على مصلحة المصريين وعدم إثقال كاهلهم بمزيد من ارتفاع الأسعار، مرجعا ذلك لاستقرار أسعار الوقود العالمية.

ورغم الأرقام المعلنة للحكومة والموجهة لصالح التعليم والصحة والبرامج الاجتماعية، فإن الخبير المصري شكك في نوايا الحكومة وقدرتها على توجيه الدعم لمستحقيه.

وفي حديثه للجزيرة نت أوضح ذكر الله أنه لا توجد برامج حكومية فاعلة في تحقيق العدالة الاجتماعية بمصر، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي الوحيد الموجود، هو تكافل وكرامة وهو معني بالأسر الفقيرة التي تمتلك ثلاثة أطفال ويعطي لها 325 جنيها شهريا، وهو أدنى من خط الفقر العالمي.

وعن مدى تأثر المصريين بارتفاع أسعار المحروقات، يشير ذكر الله إلى أنه التقديرات الاقتصادية الرسمية وغيرها تؤكد أن نسبة الفقر في مصر ستزيد 10% لتصل بذلك لنحو سبعين في المئة.

وفي مايو/أيار الماضي، أكد البنك الدولي أن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا.

المصدر : الجزيرة