حصار قطر ومشروعات البنية التحتية.. عجلة لم تتوقف

ملعب الجنوب في مدينة الوكرة ثاني ملاعب مونديال قطر التي رأت النور (غيتي)
ملعب الجنوب في مدينة الوكرة ثاني ملاعب مونديال قطر التي رأت النور (غيتي)

سرعان ما تبددت المخاوف من تداعيات حصار قطر التي لاحت مباشرة عقب اندلاع الأزمة الخليجية يوم 5 يونيو/حزيران 2017، ولا سيما فيما يتعلق بإمدادات مشاريع البنية التحتية في قطر، وخصوصا مشاريع كأس العالم 2022.

ونتيجة لتحرك الدولة والقطاع الخاص في قطر لمواجهة تبعات الحصار لإيجاد بدائل للمواد التي تستوردها البلاد من دول الحصار، أو بوصفها دولا وسيطة، استمرت كبريات مشروعات البنية التحتية ومشروعات المونديال وفق الجداول الزمنية المسطرة، بل سارت بوتيرة أسرع أحيانا.

وفي ما يلي بعض من أبرز المشروعات التي رأت النور خلال العامين الماضيين أو أعلن عنها:

مترو الدوحة
انطلق التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى لمشروع مترو الدوحة في الثامن من مايو/أيار 2019، وذلك قبل عام من الموعد المحدد للافتتاح الرسمي للمشروع، الذي بدأ العمل فيه في العام 2011.

وشمل التشغيل التجريبي 13 محطة من أصل 18 للخط الأحمر، علما أن المشروع يتضمن ثلاثة خطوط ستُشغَل في وقت لاحق من العام الحالي، على أن يتم الافتتاح الكامل لشبكة مترو الأنفاق في العام المقبل.

وتربط خطوط المترو الثلاثة (الأحمر والذهبي والأخضر) على طول 216 كلم مناطق مختلفة في مدن الدوحة والوكرة ولوسيل، وتضمن الوصول إلى منشآت حيوية مثل مطار حمد الدولي وملاعب كأس العام 2022.

ومترو الدوحة هو أضخم مشاريع النقل الجماعي في قطر، وأحد أسرع القطارات من دون سائق في العالم، إذ تصل سرعته إلى 100 كلم/س، ويتألف من ثلاث عربات، إحداها للدرجة الذهبية (16 مقعدا) وأخرى عائلية (26 مقعدا) وثالثة للدرجة الاقتصادية (88 مقعدا).

مشاريع المونديال
كانت هناك مخاوف في المدة الأولى عقب فرض الحصار على قطر من أن يؤثر ذلك على إمدادات مواد البناء والإنشاءات الضرورية لتنفيذ مشاريع المونديال، إلا أن الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر حسن الذوادي قال في أكتوبر/تشرين الأول 2017 إن الحصار على بلاده لا يشكل خطرا على نهائيات كأس العالم 2022، مشيرا إلى أنه يجري التغلب على العقبات اللوجستية.

وقد تمكنت الدوحة من إيجاد مصادر بديلة لاستيراد المواد الأساسية لاستكمال المشاريع الخاصة بالبطولة الكروية العالمية.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2018 كُشف عن تصميم ملعب لوسيل الذي سيستضيف المباراتين الافتتاحية والنهائية من بطولة كأس العالم، ليكون آخر ملاعب مونديال قطر التي يكشف عن تصميمها.

وبعد افتتاح ملعب خليفة الدولي الذي كان قائما، وخضع لعملية تطوير شاملة وافتتح في مايو/أيار 2017، تم افتتاح ملعب الجنوب يوم 16 مايو/أيار 2019 باستضافته مباراة نهائي كأس الأمير.

ويقول ناصر الخاطر مساعد الأمين العام لشؤون تنظيم البطولة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث إن ملعب البيت سيكون جاهزا بنهاية صيف هذا العام، على أن يكون ملعب الريان جاهزا بنهاية العام المقبل.

طريق المجد أكبر مشاريع الطرق في قطر (مواقع التواصل)

طريق المجد
دشنت قطر في السادس من فبراير/شباط 2019 "طريق المجد"، وهو أكبر مشاريع الطرق في البلاد، ويربط بين جنوب ووسط وشمال البلاد دون المرور من وسط الدوحة وطريق الدوحة السريع.

ويستوعب الطريق أكثر من 14 ألف مركبة في الساعة، وإنجازه يأتي ضمن تطوير وإنشاء البنية التحتية المختلفة التي تعزز التجارة وتسهل الوصول إلى ملاعب المونديال.

ويربط الطريق المداري الجديد الطرق السريعة في مختلف أنحاء البلاد، وهو محور مروري كبير يمتد طوله نحو 195 كلم، ويشمل 18 تقاطعا تربط كافة الشرايين الرئيسية في البلاد.

ويتألف طريق المجد -الذي استغرق إنشاؤه أربع سنوات- من سبعة مسارات في كلا الاتجاهين بين مسيعيد والخور، وهو يختصر نحو 50% من زمن الرحلة أمام مستخدمي الطريق.

ويخدم الطريق نحو 30 منطقة سكنية في البلاد والعديد من المرافق الاقتصادية مثل ميناء حمد وملاعب كأس العالم.

طريق الريان
افتتحت هيئة الأشغال العامة بقطر في مارس/آذار 2017 مشروع تطوير طريق الريان الذي يربط بين الكثير من المناطق السكنية في منطقة الريان، وقد أسهم في تخفيف الاختناقات المرورية وتقليص مدة التنقل بنسبة 30%، وفي يونيو/حزيران 2018 أعلنت الهيئة عن إنجاز 61% من المرحلة الثانية لتطوير طريق الريان، وذلك ضمن مشروع الطريق السريع الرابط بين الريان ودخان.

وفي يناير/كانون الثاني 2019، افتتح أطول وأعمق نفق ثنائي الاتجاه في قطر بشكل جزئي ضمن أعمال مشروع تطوير المرحلة الثانية لطريق الريان.

خزانات المياه
في مشروع هو الأكبر من نوعه بالعالم، افتتحت قطر يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2018 الخزانات الكبرى لتأمين المياه بمنطقة أم صلال علي شمال العاصمة الدوحة، مما يرفع مخزون المياه لقطر بما يقرب من 1500 مليون غالون، أي بزيادة تبلغ 150%.

المشروع الذي بدأ العمل به قبل ثلاث سنوات بتكلفة بلغت 14.5 مليار ريال (4 مليارات دولار)، يوفر في مرحلته الحالية الأمن المائي لقطر حتى عام 2026، تتبعها مراحل أخرى مستقبلية من شأنها أن تحقق الأمن المائي حتى ما بعد العام 2036.

ويبلغ عدد الخزانات 15 خزانا، تبلغ سعة الواحد منها نحو 100 مليون غالون، وترتبط الخزانات بكل من محطات التحلية عبر شبكة من الأنابيب ثنائية الاتجاه وذات قطرِ يبلغ طولها 650 كيلومترا بما يضمن مرونة تدفق المياه في مختلف أنحاء الدولة.

كان لميناء حمد الدولي دور حيوي في تجاوز تداعيات حصار قطر في مجال استيراد البضائع (رويترز)

ميناء حمد الدولي
افتتح ميناء حمد الدولي الواقع جنوب العاصمة الدوحة يوم 5 سبتمبر/أيلول 2017 ليصبح مشروعا أساسيا في البنية التحتية للنقل البحري في قطر، إذ يشكل بوابة قطر نحو أكثر من 150 وجهة بحرية عالمية.

ويقول الرئيس التنفيذي للشركة القطرية لإدارة الموانئ عبد الله الخنجي إن ميناء حمد لعب دورا بارزا في كسر الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر يوم 5 يونيو/حزيران 2017.

وقد باشرت إدارة الميناء العمل على فتح خطوط ملاحية مكنت سكان قطر من الحصول على البضائع التي كانت تعتمد فيها بشكل كبير على دول الحصار.

وكانت الدوحة تعتمد بشكل كبير على موانئ دول الحصار والمنفذ البري مع السعودية نظرا لاتفاقيات التجارة بين دول الخليج، لكن الحصار شكل دفعة قوية لميناء حمد الدولي ليسرع من وتيرة العمل فيه، وهو ما تجلى في فتح خطوط ملاحية مع عدد من الدول في الخليج مثل الكويت وإيران وسلطنة عمان، وبلدان أخرى في آسيا وأوروبا مثل كوريا الجنوبية والصين والهند...

ويصنف ميناء حمد الدولي -الذي تديره شركة "موانئ قطر"- ضمن أكبر الموانئ بالشرق الأوسط بطاقة استيعابية تبلغ 7.5 ملايين حاوية نمطية سنويا، ويعد أحد أهم المشاريع الطويلة الأجل بقطر، حيث يمتد على مساحة 28.5 كلم مربع، ويضم محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنويا، ومحطة للحبوب بطاقة مليون طن سنويا.

وأسهم ميناء حمد في زيادة حركة السفن القادمة إلى موانئ قطر، إذ انتقل عددها -حسب إحصائيات جهاز التخطيط والإحصاء- من 580 سفينة في أبريل/نيسان 2018 إلى 610 في أبريل/نيسان 2019، والميناء هو ثاني أكبر موانئ البلاد خلف ميناء الرويس.

مطار حمد الدولي
افتتحت هذه المنشأة الحيوية يوم 27 مايو/أيار 2014، واستقبل المطار خلال خمس سنوات 175 مليون مسافر، وسيجري تنفيذ المرحلة الثالثة من توسعة المطار بهدف رفع طاقته الاستيعابية من 30 مليون مسافر سنويا إلى ما يفوق 53 مليونا.

ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من توسعة مطار حمد قبل انطلاق مونديال قطر، وستطرح مناقضات لتنفيذ التوسعة في النصف الثاني من العام 2019. وسيشهد المطار إنشاء مدينة المطار التي ستوفر فرصا استثمارية، ومن بينها منطقة للتجارة الحرة ومجمع للمكاتب والشركات والفنادق وغيرها، فضلا عن إنشاء مبنى جديد لشحن البضائع.

س
يتوقع أن تنطلق في النصف الثاني من 2019 أشغال توسعة مطار حمد الدولي (مواقع التواصل)

وقد احتل المطار المرتبة الأولى في قائمة أفضل المطارات في العالم وفق منظمة "إيرهيلب" للعام 2019، كما حصل المطار في العام 2018 على المركز الثاني عالميا في دقة الأداء والالتزام بمواعيد الرحلات، حسب دراسة شركة "أو أي جي" لاستشارات الطيران.

المناطق الاقتصادية
خصصت السلطات القطرية استثمارات بقيمة 30 مليار ريال (8.2 مليارات دولار) لإنشاء ثلاث مناطق اقتصادية في البلاد، وهي مناطق رأس أبو فنطاس وأم الحول والكرعانة، وتهدف هذه المناطق لاستقطاب الشركات والمستثمرين المحليين والأجانب.

وتقع منطقة رأس أبو فنطاس، التي انتهى العمل فيها بنهاية العام 2018، بمحاذاة مطار حمد، وهو ما يمنحها جاذبية للمستثمرين، كما انتهى العمل في الفترة نفسها بمنطقة أم الحول الاقتصادية، أما منطقة الكرعانة فما زالت في مراحلها الأولى لارتباطها بمشروع سكة الحديد بين دول الخليج العربية.

قطاع السيارات
في خطوة هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية والشرق الأوسط، أعلنت قطر في سبتمبر/أيلول 2018 بدء إنشاء أول مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية بالتعاون مع شركة "أي آر أم" اليابانية المتخصصة في مجال تكنولوجيا وتصميم النظم والبرمجة لخطوط الإنتاج.

والمشروع هو أول مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية بقطر والشرق الأوسط، ويمتد على مساحة ستة ملايين متر مربع، وهو ليس مصنعا لتجميع السيارات بل لصناعتها بالكامل.

الإنتاج التجريبي للمصنع سيكون بإنتاج عشر سيارات تجريبية بالتزامن مع مونديال قطر 2022 الذي سيكون فرصة مناسبة ليشاهد العالم باكورة الإنتاج القطري لهذا النوع من السيارات، على أن يكتمل المصنع بالكامل ويبدأ إنتاجه الفعلي في 2025 بإنتاج 500 ألف سيارة، على أن يرتفع إلى مليون سيارة في العام 2035.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كشفت مجموعة مدائن الدوحة وشركة "جيبس" البريطانية عن مشروع جديد بقطر لإنتاج المركبات البرمائية، وهي التي تستطيع السير على الطرقات العادية ثم الولوج في الماء، وهي نوع جديد من السيارات التي من المتوقع أن تحدث نقلة كبيرة بمجال النقل في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة,الصحافة القطرية