عزوف عن كعك وملابس العيد.. لماذا لم تنخفض الأسعار رغم تراجع الدولار بمصر؟

لجأ بعض المحلات لتقسيط كعك العيد لجذب المستهلكين ومواجهة حالة الركود (الجزيرة)
لجأ بعض المحلات لتقسيط كعك العيد لجذب المستهلكين ومواجهة حالة الركود (الجزيرة)

 محمد سيف الدين-القاهرة

للعام الثالث على التوالي لن يحل كعك العيد ضيفا على مائدة المصري الخمسيني مدحت البنا، رغم انخفاض أسعاره عن العام الماضي، حيث ما زال بعيدا عن متناول يده، كما كان قبل قرار تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف).

وانخفضت قيمة الجنيه المصري بما يقرب من 57% فور إعلان البنك المركزي تحرير سعر صرفه في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، فيما أعلن البنك الدولي مايو/ أيار الجاري أن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا.

ويقول الخمسيني المصري إنه كان يحرص دائما على شراء الكعك والملابس لأسرته في العيد، ولكن بعد قرار الحكومة المصرية تعويم الجنيه، عزف عن الأمر.

وأضاف الموظف الحكومي في حديثه للجزيرة نت "في 2013 كان متوسط سعر الكيلوغرام من الكعك ثلاثين جنيها، بينما الآن الأسعار للمشاهدة فقط، بلاها (لا داعي) كعك هذه السنة أيضا، أما أسعار الملابس فباتت خرافية مقارنة بدخل المواطن البسيط".

وكالة البلح أضحت مقصد كثير من المصريين لشراء ملابس العيد (الجزيرة)

ركود وتسهيلات
وعلى ما يبدو أن العديد من المصريين اتفقوا على مقاطعة شراء كعك العيد هذا العام، حيث بلغت نسبة الركود في سوق الحلوى بمصر إلى 30% مقارنة بالعام الماضي، وفق لصلاح العبد.

ويعد ذلك السبب الرئيس وراء إعلان شعبة الحلويات بالغرفة التجارية بالقاهرة (غير حكومية)، عن توفير خدمة البيع بالتقسيط لمدة ثلاثة أشهر للراغبين في شراء كعك العيد.

كما أعلنت الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، عن طرح كعك وبسكويت عيد الفطر في فروع المجمعات الاستهلاكية التابعة لها بسعر أقل عشرة جنيهات من المعروض في المحلات والمخابز الشعبية.

ولمزيد من التسهيلات لجأ بعض المحلات الكبرى والشهيرة للعبوات النصف كيلوغرام على غير العادة، وذلك لتلافي حالة الركود التي تعرضت لها المحلات خلال الأعوام السابقة والتي تستمر للعام الجاري، وفق ما أوضح كريم نجيب بائع بإحدى محلات الحلويات الشهيرة بمنطقة وسط القاهرة للجزيرة نت.

وبلغت فاتورة استهلاك المصريين من الكعك والبسكويت خلال عيد الفطر، نحو ثمانين ألف طن بما يساوي 2.5 مليار جنيه، ووفقا بيانات صادرة من شعبة الحلوى باتحاد الصناعات. 

وعلى مايبدو أن شراء الكعك في العيد ليس العادة الوحيدة التي سيتخلى عنها المصريون هذا العام، حيث انضمت الملابس أيضا لقائمة المحظورات بعدما ارتفعت أسعارها هذا العام بنسبة 15% مقارنة بأسعار العام الماضي، وفق ما أوضح رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية يحيى زنانيري.

وباتت وكالة البلح -تبيع الملابس المستوردة المستعملة (وسط القاهرة)- قبلة أغلب المصريين من محدودي الدخل والمنافس الوحيد لأسواق الملابس الجديدة في مصر بسبب ارتفاع الأسعار.

أسباب متعددة وراء ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار بمصر (الجزيرة)

أسباب الارتفاع
وعن أسباب عدم تراجع الأسعار بشكل ملحوظ بالرغم من تراجع الدولار خلال الفترة الماضية، يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن التجار يتعللون بشراء السلع حينما كان سعر الصرف مرتفعا، كما أنه ليست لديهم ثقة في استمرار تراجع الدولار، وكثير منهم يعتبرون أن التراجع الحالي هو قرار إداري من قبل البنك المركزي، وليس بسبب زيادة الموارد من العملات الأجنبية، بدليل استمرار الاقتراض الخارجي.

ومنذ بداية العام الجاري تراجع صرف الدولار لأكثر مئة قرش، حيث سجل سعر الدولار في تعاملات البنوك أمس الاثنين 16.8 جنيها.

وأوضح الولي في حديثه للجزيرة نت أن سعر صرف العملة الأجنبية لا يعد هو المتغير الوحيد في أسعار السلع المستوردة، مشيرا لعدة أمور أخرى منها تكلفة التأمين على السلع المستوردة وتكلفة النقل، والتي تزيد مع ارتفاع أسعار النفط.

فيما توقع رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية بتركيا أحمد ذكر الله، استمرار ارتفاع الأسعار، لعدة أسباب أولها اعتماد مصر بشكل أساسي على الاستيراد وعدم قدرتها للتحول إلى منظومة انتاجية.

وبلغت قيمة واردات مصر من السلع الغذائية خلال العام الماضي، نحو 227 مليارا و714 مليون جنيه، وفق تقديرات رسمية صادرة عن وزارة المالية في شهر فبراير/شباط الماضي.

ومن ضمن الأسباب التي تسهم أيضا في استمرار ارتفاع الأسعار في مصر، تنفيذ الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات الذي سيسهم في قفزة سعرية جديدة، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي المصري للجزيرة نت.

وفي مارس/آذار الماضي بدأت الحكومة المصرية في تحرير أسعار الوقود (اقتصر على البنزين 95)، ومن المقرر أن يرفع الدعم على المواد البترولية بشكل نهائي في شهر يوليو/تموز المقبل (مع بداية السنة المالية الجديدة).

وعن توقيت تراجع السلع المحلية بعد تراجع الدولار، يعتقد رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي، أن السوق المصري يحتاج لستة أشهر حتى تتأثر السلع بتراجع العملة الأجنبية، وفقا لما يعرف بالدورة التجارية التي تتراوح بين ثلاثة لأربعة أشهر.

وهذا ما شكك فيه الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، قائلا إن انخفاض أسعار السلع مرتبط بزيادة العرض من السلع والخدمات على الطلب، والطلب يتزايد مع الزيادة السكانية وتحسن الدخول.

ومن ضمن الأسباب أيضا التي تقف حائلا أمام انخفاض الأسعار تجاهل الدولة زيادة عملية الإنتاج وتشغيل المصانع المتوقفة والتوجه نحو مشروعات الطرق والأنفاق وغياب خطط تنمية حقيقية ولا سيما للقطاع الصناعي، بحسب ما أوضح أحمد ذكر الله.

المصدر : الجزيرة