موجة غلاء الأسعار في مصر.. هل يتحملها المواطن؟

توقعات في زيادة أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه في مصر  ( الجزيرة)
توقعات في زيادة أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه في مصر ( الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

 

بسخرية كبيرة وابتسامة باهتة علق راضي الجيزاوي -يملك محلا لبيع أدوات كهربائية حديثة- على الإعلان عن التعريفة الجديدة لأسعار الكهرباء وما تبعه من ارتفاع أسعار بعض السلع الرئيسة، لافتا إلى أن الخوف الحقيقي لدى المصريين يتعلق بما هو منتظر من موجة ارتفاع سنوية تظهر ملامحها مطلع الشهر المقبل.
 
ويتابع الجيزاوي للجزيرة نت "اعتدنا أن نُصدم سنويا بموجة ارتفاع في الأسعار مع بداية النصف الثاني من العام، وكان يمهد لها سابقا بتسريب أخبارها لكن هذه المرة مهدوا لها برفع بعض الأسعار، جسا للنبض وتبديدا لطعم المفاجأة".
 
ورغم أن زيادة أسعار الكهرباء المعلن عنها الشهر الماضي سيبدأ تطبيقها مطلع يوليو/تموز المقبل، فإن الإعلان عنها أحدث أثرا سريعا بارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية التي ازدادت حسب إحصاء رسمي بنسبة 1.1% في مايو/أيار، مقابل 0.5% في أبريل/ نيسان.
 
موجة زيادات
تشير وسائل إعلام محلية إلى حصول موجة مرتقبة من الزيادات في الأسعار ستشمل الوقود ومختلف أصناف وشرائح استهلاك المياه، بعدما تقدم الجهاز القومي لتنظيم مياه الشرب والصرف الصحي بطلب إلى مجلس الوزراء لتنفيذ الزيادة السنوية المقررة.
 
ومن المنتظر أن تؤدي زيادة أسعار هذه الخدمات إلى رفع أسعار السلع الإستراتيجية الأساسية والمهمة للمواطن المصري، وفي مقدمتها أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه لارتباطها الأصيل بأسعار الخدمات العامة.
 
ولا يجد الجيزاوي إجابة واضحة عن مدى قدرة المصريين على مواجهة هذه الموجة المرتقبة، وواصل سخريته "نحن المصريين مقتنعون بأنه لا أحد يموت من الجوع".
ناشطون يرون أن الموجة المرتقبة للزيادات تهدف لإخفاء فشل النظام في معالجة أزماته السياسية والاقتصادية ( الجزيرة)

وتتضمن قائمة المواد المرشحة لزيادة أسعارها تذاكر المترو والصحف الورقية والحديد ومواد البناء، في حين يتم التمهيد عبر تسريبات إعلامية عن ارتفاع ينطلق مطلع يوليو/تموز في أسعار الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية وبطاقات شحن أجهزة المحمول ومواد التجميل.

إخفاء فشل
ورأى ناشطون أن الموجة المرتقبة للزيادات تهدف لإخفاء فشل النظام في معالجة أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية، وأنها لا تنفصل عن المستجدات الأخيرة على الساحة التي من بينها القبض على مجموعة من السياسيين والاقتصاديين المعروفين بدعوى إعدادهم لـ"خطة الأمل" والتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين المختلفة سياسيا مع أغلب الرموز المستهدفة.

ويرى اقتصاديون أن الزيادة في الأسعار مرتبطة أيضا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويشير الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أنه يتحتم على النظام الالتزام بإجراءات عديدة، منها خفض دعم الكهرباء والمشتقات البترولية وزيادة حصيلة خدمات حكومية حتى يحصل على شهادة التزام من قبل الصندوق قبل نوفمبر المقبل.

ويعتبر الولي أن الزيادة المرتقبة في أسعار مختلف السلع والخدمات ستكون مؤثرة بشكل كبير في حياة المصريين وأن توقيتها يتزامن مع ركود ناجم عن ضعف الطلب وأنها ستزيد على نسب الزيادة بأجور الموظفين والمعاشات المقرر تنفيذها بداية من يوليو/تموز.

الخبير الاقتصادي ممدوح الولي يرى أن الزيادة في الأسعار ستؤثر بشكل كبير في حياة المصريين   (الجزيرة)

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أقر رفع الحد الأدنى للأجور بالدولة من 1200 جنيه شهريا (70 دولارا) إلى ألفي جنيه (120 دولارا)، ومنحهم علاوة استثنائية بمبلغ 150 جنيها (9 دولارات)، فضلاً عن زيادة المعاشات بواقع 15% (الزيادة المقرر تطبيقها بداية يوليو/تموز).

ويشير الولي إلى أن العاملين بالحكومة الذين لا يمثلون سوى سُدس شريحة العاملين في مصر هم المستفيدون من هذه الزيادات المتواضعة أمام موجة ارتفاع الأسعار المرتقبة، وأن هؤلاء العاملين سيرفعون أسعار الخدمات التى يقدمونها لتعويض جانب من زيادات تكلفة المعيشة الخاصة بهم.

قبول اضطراري
يذهب الولي إلى أن الجهات الرسمية ستستمر في إعلان نسب تضخم تقل عن الواقع لتخفيف أثر التضرر المجتمعي، غير أن ذلك لن يحِدَّ من مواصلة تحمل المصريين كلفة الزيادات السعرية رغما عنهم دون اعتراض، في ضوء البطش الأمني لمن يعلنون تذمرهم.

وينقل الناشط والطبيب خالد عمارة تحذير مجلة ميدل إيست مونيتور، من آثار ارتفاع التضخم في مصر خلال الفترة الأخيرة التي توقعت معها موجة جديدة من الغلاء الشديد بسبب تناقص العرض وزيادة الطلب خاصة على المواد الغذائية.

ويذهب الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين إلى أن حالة التضخم التي أصابت الاقتصاد المصري لها دور في جره إلى حالة ارتفاع الأسعار التي بدأت وما زالت مستمرة، في ظل عدم مواكبة حقيقية لرفع مداخيل المواطنين بما يتناسب مع هذا الارتفاع.

تقليل الاستهلاك
يرى شاهين أن هذه الزيادات تؤدي إلى ما يسميه الاقتصاديون "انخفاض الدخل الحقيقي"، وقال إنه سيقلل استهلاك المواطنين ويؤدي إلى كساد في الاقتصاد ويزيد من حجم التضخم مما سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد.

وفي المقابل، يرى أنه لا خيار أمام المصريين سوى الرضا بالزيادات والتعايش معها رغم ما ستحدثه من انتقال طبقات اجتماعية لشرائح اقتصادية أقل وتدهور قطاع الأعمال وبيئته في مصر.

ويشير الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إلى أن دراسات علمية تؤكد أن رفع أسعار الوقود والكهرباء سيؤدي إلى ارتفاع جديد وكبير في أسعار السلع والخدمات، رغم أن أسعار الوقود والكهرباء لن تزيد إلا بنسب ضئيلة تتراوح بين 3 إلى 5%.

ويراهن عبد المطلب على قدرة الحكومة المصرية وضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع، لتحقيق استقرار كلي في الاقتصاد المصري بسرعة والتخفيف من أثر زيادات الأسعار.

المصدر : الجزيرة