ما هي عيوب مشروع عملة فيسبوك الجديدة؟

من المنتظر أن تقدم عملة "ليبرا" خدمة شبيهة بخدمات "باي بال" لكن على موقع فيسبوك (مواقع التواصل)
من المنتظر أن تقدم عملة "ليبرا" خدمة شبيهة بخدمات "باي بال" لكن على موقع فيسبوك (مواقع التواصل)

تعد عملة فيسبوك الجديدة "ليبرا" بمثابة مشروع أيديولوجي أكثر من كونها مشروعا عمليا. وفي تقرير نشر بمجلة "فورين بوليسي" قال الكاتب ديفيد جيرارد إن شركة فيسبوك أصدرت يوم 18 يونيو/حزيران معلومات مفصلة حول "ليبرا" العملة المشفرة التي طال انتظارها.

وأورد الكاتب أنه لطالما اعتبر نظام الدفع المقرر أن تطلقه شركة فيسبوك عبارة عن عملة مشفرة شبيهة بالبتكوين.

وفي الحقيقة، تعد هذه الخطوة غير منطقية لأن عملية تحويل الأموال تتطلب شروطا تنظيمية صارمة، والبتكوين وغيرها من العملات الرقمية تتعارض مع هذه المبادئ. وتمثل "البلوكتشين" (سلسلة الكتل) البرمجية المشغلة لعملة "ليبرا" حيث تقع معالجة المعاملات.

وأشار الكاتب إلى أنه من المنتظر أن تقدم عملة "ليبرا" خدمة شبيهة بخدمات "باي بال" لكن على موقع فيسبوك. وسيتعامل المستخدمون مع مجموعة من مزودي الخدمات الفرديين، أولهم شركة كاليبرا للخدمات المالية التابعة لفيسبوك، حيث يمكنهم إيداع عملتهم التقليدية والحصول على رموز عملة "ليبرا" في المقابل.

وقد تطرقت الورقة البيضاء الخاصة بعملة "ليبرا" بإسهاب إلى الإمكانات المستقبلية لهذه العملة اللامركزية المستقلة.

نظام مركزي
ونوه الكاتب بأن ما يوجد على أرض الواقع نظام مركزي لمقدمي خدمات خاص بمشروع تشرف عليه فيسبوك. وتتطلع عملة "ليبرا" في المستقبل إلى تقديم خدمات على غرار "دفع الفواتير بكبسة زر، أو شراء فنجان من القهوة عن طريق مسح رمز، أو ركوب وسائل النقل العام المحلية دون الحاجة إلى اصطحاب نقود أو بطاقة مترو معك".

وأفاد بأن أنظمة الدفع الأميركية تعتبر متخلفة بشكل غريب، إذ لم يقع استخدام بطاقات الائتمان الذكية التي كان معمولا بها في أوروبا منذ منتصف العقد الأول من القرن العشرين إلا خلال الأعوام الأخيرة بالولايات المتحدة. وغالبا ما يشعر مواطنو الدول المتقدمة الأخرى بالدهشة نظرا لأن الأميركيين لا يستخدمون ميزة أنظمة الدفع الذكية بشكل روتيني ولا يزالون يستخدمون الشيكات الورقية.

وأورد الكاتب أن الصفحة الأولى لموقع "ليبرا" تتحدث عن وجود حوالي 1.7 مليار شخص لا يتعاملون مع المصارف في العالم. ولطالما كان "توفير خيار بنكي مقنع للأشخاص الذي يرفضون التعامل مع البنوك" أحد شواغل التنمية الدولية.

وفي ندوة صحفية عقدت الأسبوع الماضي، صرح ديفيد ماركوس المدير التنفيذي لهذا المشروع بأن هذه المشكلة يمكن إدراجها ضمن المشاكل الفنية نظرا لأن البنوك لم تكن قادرة على نقل الأموال بسرعة كافية دون تقنية البلوكتشين.

الدافع الحقيقي
وفي الواقع، يبدو أن الدافع الحقيقي وراء هذا المشروع أيديولوجي. لقد كان ماركوس يعمل في موقع "باي بال" التجاري، وهو مطلع جيدا على مسائل مثل المدفوعات والضوابط. ولكنه كان من مناصري عملة بتكوين منذ عام 2012 وكان يعمل مع بورصة العملات الرقمية المشهورة "كوين بيز" عام 2017.

كان مشروع "ليبرا" يراود ماركوس منذ سنوات وناقشه مع مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك، منذ يناير/كانون الثاني 2018. ومن جهته، عبر زوكربيرغ عن اهتمامه بهذا المشروع والأفكار التي طرحها عليه ماركوس. وقد وصفها الأخير خلال مؤتمر صحفي في 17 يونيو/حزيران بأنها "وسيلة تبادل عالية الجودة مقدمة للعالم تعمل بتقنية البلوكتشين".

وذكر الكاتب أن فيسبوك يخضع لمراقبة متزايدة من قبل الحكومات التي تشكك فيه بشدة بسببه سجله فيما يتعلق بمشاكل الخصوصية والتلاعب بالانتخابات والمعلومات المضللة. ومع ذلك، يبدو أن فيسبوك والشركاء المقربين يعتقدون أنهم أقوى بما يكفي للانقلاب على مفهوم سيطرة الحكومة على المال. وتوضح "ليبرا" أن هدفها "إنشاء بيئة تنظيمية" وليس الامتثال للبيئة التنظيمية الحالية.

وأشار إلى أن "ليبرا" تستهدف بشكل خاص البلدان التي يوجد بها عدد كبير من مستخدمي فيسبوك والتي غالبا ما تكون قيمة عملتها غير مستقرة.

غسل الأموال
ومن المحتمل أن تستخدم هذه العملة في عمليات غسل الأموال، لكن القائمين على مشروع "ليبرا" صرحوا بأنه ستطبق سياسة "اعرف عميلك" التي تتبع مصادر الأموال من أجل قطع التمويل عن المجرمين والإرهابيين، ناهيك عن أنه ينبغي طمأنة الهيئات التنظيمية بالعالم المتقدم.

وأشار الكاتب إلى أن عملة "ليبرا" يمكن أن تقضي على الاقتصاد المحلي. ومثلما تتسبب هيمنة الدولار الأميركي في انخفاض قيمة العملات المحلية، يمكن أن تتسبب "ليبرا" في انخفاض قيمة العملات لكن بشكل أسرع. وسيؤثر هذا على السكان المحليين الذين لا يستطيعون اجتياز اختبارات "اعرف عميلك" للوصول إلى نظام "ليبرا" الذي يبدو جليا أنه مخصص فقط للطبقات المتوسطة والأثرياء.

وتعتزم "ليبرا" معالجة المعاملات على شبكة البلوكتشين الرئيسية كي تضمن الخصوصية، كما يمكن للمستخدمين إنشاء عناوين لضمان إخفاء هويتهم، وهذا يتعارض مع قوانين سياسة "اعرف عميلك". وتنص الورقة البيضاء لعملة "ليبرا" على ما يلي "نحن نعتقد أن الناس لديهم الحق في السيطرة على ثمار نشاطاتهم التي يقومون بها بصفة قانونية". ويدلنا ذلك على الهدف الحقيقي لهذا المشروع، وهو أن عملة "ليبرا" ليست مخصصة للمستهلكين وإنما هي محاولة من فيسبوك لمواجهة إجراءات التنظيم.

قلق
وذكر الكاتب أن الحكومات والهيئات التنظيمية قد فهمت حقا ما أرادت "ليبرا" إيضاحه، لكنهم مع ذلك يشعرون بقلق شديد. وخلال اجتماع لجنة الخدمات المالية بالكونغرس، اقترح النائب باتريك ماكهنري على رئيسة اللجنة ماكسين ووترز عقد جلسة استماع لفيسبوك بخصوص عملته الرقمية. وقد وافقت ووترز على هذا الاقتراح كما طلبت من فيسبوك وقف تطوير هذه العملة. ومن المقرر عقد جلسة الاستماع يوم 16 يوليو/تموز في الكونغرس.

على الصعيد الدولي، صرح وزير المالية الفرنسي برونو لو ماير في "راديو أوروبا 1" بأنه من غير الوارد أن تصبح "ليبرا" عملة سيادية، كما عبر عن قلقه بشأن إمكانية استخدام فيسبوك لهذه العملة من أجل جمع المزيد من البيانات. وقد حذر ماركوس فيربير العضو الألماني بالبرلمان الأوروبي من أن يصبح فيسبوك "بنك الظل".

وبين الكاتب أن النظام المصرفي "كاليبرا" يمكن أن يصبح نظام دفع بالولايات المتحدة، على الرغم من فشل نظام "فيسبوك كريديتس" السابق. ويجب أن تكون "ليبرا" قادرة على حل المشاكل المتعلقة بأزمة الثقة التي يواجهها فيسبوك كما يجب أن تكون قادرة على تجاوز المزيد من الصعوبات المتعلقة بالأمور التنظيمية.

المصدر : فورين بوليسي