عـاجـل: الخارجية اليمنية: نرفض استمرار تقديم الدعم الإماراتي لقوات المجلس الانتقالي ونجدد المطالبة بإيقافه فورا

بحران ونيل وبحيرات.. فلماذا يصطاد المصريون خارج الحدود؟

صياديون مصريون يبحثون عن رزقهم خارج الحدود البحرية بسبب قرار منع الصيد بالبحر الأحمر (الجزيرة)
صياديون مصريون يبحثون عن رزقهم خارج الحدود البحرية بسبب قرار منع الصيد بالبحر الأحمر (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة

برغم مؤهلاتها الجغرافية وامتداد سواحلها على بحرين هما البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر بجانب النيل (أحد أطول أنهار العالم) وبحيرات عديدة كالمنزلة والبردويل وقارون وناصر (أكبر بحيرة صناعية في العالم) فإن من المثير اضطرار الصيادين المصريين للتوغل بعمق الحدود البحرية لدول أخرى في رحلات محفوفة بالمخاطر بحثا عن صيد وفير.

المواطن همام البدري من محافظة السويس وعضو رابطة الصيادين هناك، مثله مثل مئات من هذه الفئة الذين يضطر بعضهم للذهاب نحو حدود إريتريا والصومال واليمن، وبصور غير قانونية أحيانا، مما يعرضهم للاحتجاز أو الاختطاف من القراصنة.

الجزيرة نت تواصلت مع همام، حيث قال إنه يحاول التكيف كباقي الصيادين في ظل ضعف كميات الأسماك بمواسم الصيد، بجانب قرارات منع الصيد بالبحر الأحمر الأخيرة، فيجتاز حدود الدول الأخرى عبر البحر حيث "نخاطب الدولة التي نرغب في الصيد بمحيطها عبر قطاع النقل البحري بمصر للحصول على تصريح الصيد".

واشتكى همام من قرار هيئة الثروة السمكية منع الصيد في البحر الأحمر، مما يضطره مثل الكثيرين إلى الذهاب للصيد في البحر المتوسط.

وأضاف "السفر مرهق وشاق لكننا مضطرون لأن الصيد مهنتنا الوحيدة، فنجوب عمق البحر بحثا عن السمك الوفير من البوري والبياض والجمبري والدنيس وغيرها، حيث يقطع المركب رحلة مرهقة ما بين عشرين و45 يوما، بعد تجهيزه بمستلزمات الحياة من غذاء وماء وثلج وسولار ومتطلبات الحياة الأخرى".

ويشير همام إلى أن المركب يضم نحو 25 فردا ممن تتعدد مهامهم ما بين الصيادين وعمال الثلج وحفظ الأسماك والمسؤول عن تحرك المركب والملاحة البحرية وغيرها، متابعا أن الرحلة محفوفة بالمخاطر والصعوبات، فالصيد ربما يستمر ليومين متواصلين دون نوم، علاوة على أنهم لا يسلمون من أخطار القرصنة أو الأوضاع السياسية الصعبة في بلاد كاليمن والصومال.

رغم طول سواحل مصر على البحر الأحمر لكن تستغل في توفير الثروة السمكية (الجزيرة)

منع الصيد
وأصدرت هيئة الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة قرار حظر صيد الأسماك نهائيا على مدار سبعة أشهر كاملة بالعام منذ فبراير/شباط الماضي وحتى سبتمبر/أيلول المقبل بدعوى وجود تعليمات أمنية بمنع الصيد، بحسب رئيس هيئة الثروة السمكية أيمن عمار في تصريحات تليفزيونية، مبررا القرار بضعف اعتماد مصر على البحر الأحمر الذي لا يتجاوز 3% من حجم الإنتاج السمكي.

لكنه عاد بتصريحات أخرى ليقول إن هناك حاجة لتحقيق التنوع البيولوجي والسماح للأسماك بالتكاثر وإنتاج أسماك كبيرة في ظل الصيد الجائر وشح السمك، الأمر الذي يعتبره الكثير من الصيادين غير منطقي وبمثابة "وقف حال" لمواسم كثيرة.

وتقول آخر الاحصائيات الرسمية الصادرة عام 2018 عن وزارة التخطيط إن إجمالي إنتاج مصر من الأسماك بلغ مليونا و870 ألف طن من الأسماك.

وارتفعت أسعار الأسماك بالبحر الأحمر بنسبة 50% بعد قرار حظر الصيد، مما جعل نوابا بلجنة الزراعة يتقدمون بطلبات إحاطة بالبرلمان لعدم وضوح أسباب كافية لمنع الصيد.

وتبلغ كمية الأسماك من البحرين الأحمر والأبيض المتوسط ضئيلة تصل إلى 120 ألف طن فقط أي 5.5% من إجمالي الإنتاج الكلي لمصر التي يأتي أغلب انتاجها من المزارع السمكية بحسب هيئة الثروة السمكية.

وتستورد مصر ما بين 250 وثلاثمئة ألف طن من الأسماك لتلبية الاحتياجات، بحسب تصريحات إعلامية لمسئولين حكوميين العام الماضي.

ويوجد قرابة عشرة آلاف صياد في مصر، ويتساءل سليمان غريب صاحب مركب صيد بالغردقة عن كيفية اتخاذ قرار بحظر الصيد في الوقت الذي تعتمد الكثير من الأسر بشكل أساسي على دخلها من الصيد بالبحر الأحمر، قائلا "من غير المعقول السماح لهم بالصيد خمسة أشهر فقط خلال العام كله، ونرفض أي حديث عن إعانات مادية لأن الضرر أكبر من التعويض".

وفيما يتعلق بالحديث عن المنع الأمني، أوضح غريب أن الصيادين يصطادون بعيدا عن مسرح العمليات التي ينفذها الجيش بسيناء بطول 60 كلم من الغردقة لغرب جزيرة شدوان وجنوب الدمشا وجنوب جزيرة طوان مما يجعل المبرر الأمني واهيا.

أسباب وحلول
في المقابل، فإن خبير الثروة السمكية عبد العزيز نور يؤيد قرار منع الصيد، قائلا إن من أبرز ما يقلل المخزون السمكي ويجعل الصيادين مضطرين لقطع المسافات الشاسعة عبر البحر الصيد الجائر بشباك الشانشولا والصيد بالجر وبالكهرباء والجير الحي والمبيدات، وهو ما يقضى على زريعة (يرقات) الأسماك ويدمر المخزون السمكي، مما يجعل قرار منع الصيد مناسبا لمواجهة ضعف الأعداد، وفق رأيه.

وفي حديثه للجزيرة نت أرجع نور ظاهرة سفر الصيادين عبر الحدود البحرية إلى غياب الرؤية في إدارة الملف السمكي، ووجود تخبط وبيروقراطية فضلا عن تبعية هيئة الثروة السمكية لوزارة الزراعة.

وأضاف أن هذا بحاجة إلى جهة مستقلة وإستراتيجية لتخصيص أماكن للحفاظ على صغار الأسماك "مفرخات سمكية" وحظر الصيد بمحيطها، بما يعمل على زيادة إنتاج زريعة الأسماك حيث يمكن أن تنتج المفرخة الواحدة عشرة ملايين يرقة.

ومؤخرا افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي عدة مزارع سمكية تابعة للجيش، وقال إن هدفها توفير الأسماك بأسعار مناسبة للمصريين والقضاء على الفجوة الغذائية، لكن أسعار الأسماك مع ذلك تواصل الارتفاع على غرار باقي أسعار السلع والخدمات الرئيسية.

المصدر : الجزيرة