الأردن.. هل تخفف الحلول الحكومية من معاناة الفقراء؟

أطلقت الحكومة الأردنية برنامجا يستهدف 140 ألف أسرة فقيرة (الجزيرة)
أطلقت الحكومة الأردنية برنامجا يستهدف 140 ألف أسرة فقيرة (الجزيرة)

هديل الروابدة-عمان

تقف الثلاثينية نوال (اسم مستعار) أمام بسطة خضار في مدينة الزرقاء، شمال شرق العاصمة الأردنية، تفاوض البائع على شراء كمية من الخضار أقل جودة معبّأة في صناديق أسفل البسطة، إذ إن سعرها أقل من الخضار المعروض على الرفوف بسبب رداءتها.

هي ليست الوحيدة التي تعتمد شراء الخضار الأقل الجودة، ففي الفترة الأخيرة بات المواطنون يلجؤون إلى شرائه بسبب غلاء أسعار الخضر والفواكه، تقول نوال للجزيرة نت.

تقشف
توضح المواطنة أنها باتت تعتمد "سياسة التقشف" في تأمين جميع مستلزمات عائلتها المكونة من أربعة أطفال، فصارت تتجه إلى شراء الملابس المستعملة "البالة" جراء ارتفاع أسعار الملابس بالأسواق التجارية، ونقلت أطفالها إلى مدرسة حكومية بعد أن عجزت عن توفير أقساط المدارس الخاصة.

وتقول إن زوجها يعمل سائق سيارة أجرة "تاكسي" ويتقاضى نحو أربعمئة دينار شهريا، ولم يعد يكفي لسد الاحتياجات. فبعد دفع مصاريف أجرة المنزل والمواصلات وفواتير المياه والكهرباء والطعام، لا يبقى من الراتب شيء.

نسبة الفقر المطلق بالأردن ارتفعت إلى 15.7% عامي 2017 و2018 (الجزيرة)

بداية
في فبراير/شباط 2018، رفعت حكومة هاني الملقي الدعم عن سلع أساسية على رأسها الخبز، كما ارتفعت أسعار نحو 150 سلعة أخرى، قابلها دعم حكومي نقدي للفئات المتضررة.

وأكدت الحكومة (آنذاك) أن رفع الدعم عن الخبز إلى جانب ضرائب جديدة مفروضة لن يؤثر على الطبقات ذات الدخل المحدود والفقيرة، رغم عدم وجود أي إحصائيات دقيقة عن نسب الفقر في المملكة. فأحدث إحصائيات في تلك الفترة كانت تعود لعام 2010.

بيد أنه من الصعب قياس مدى أثر ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب في ظل ثبات الرواتب وزيادة نسب البطالة، على الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود، دون وجود إحصائيات حديثة عن نسب الفقر، بحسب مراقبين.

آخر التصريحات جاءت في نهاية أبريل/نيسان الماضي بإعلان رئيس الوزراء عمر الرزاز أن نسبة الفقر المطلق ارتفعت إلى 15.7% عامي 2017 و2018، لمن يبلغ دخله 250 دينارا (350 دولارا) في الشهر أو أقل، معتبرا أن الأهم من الفقر هو كيفية معالجته.

تكافل
لأجل معالجة الفقر والحّد من تبعاته، أطلقت الحكومة نهاية مايو/أيار الماضي أكبر برنامج حماية اجتماعية يستهدف 140 ألف أسرة فقيرة بعنوان "تكافل" بكلفة تصل إلى مئتي مليون دينار، يُنفّذ خلال ثلاث سنوات.

وفي هذا السياق، أكد صندوق المعونة الوطنية -على لسان الناطق باسمه ناجح صوالحة للجزيرة نت- أنه سيتم قياس مدى أحقية الأسر المستفيدة من البرنامج وفقا لـ 57 معيارا، أبرزها ألا تكون الأسرة مستفيدة من أي معونة، وألا يكون دخل ربّ الأسرة العامل حكوميا، وألا تمتلك الأسرة أكثر من أصلين، وأن تكون كبيرة الحجم، ومن هي مثقلة بالتزامات وقروض، والتي تسكن منزلاً مستأجراً.

وبين صوالحة أن الدعم سيشمل الدعم النقدي، وشمول التأمين الصحي، والتغذية المدرسية، والتزويد بالخلايا الشمسية.

غير أن ارتفاع عدد الأسر المحتاجة لدعم صندوق المعونة الوطنية يعتبر مؤشراً سلبياً وخطيرا، يقول الخبير والمحلل السياسي حسام عايش للجزيرة نت.

وبرأيه فإن حديث الحكومة حول اتباعها سياسة مواجهة الفقر يتناقض مع تخطيطها لتقديم الدعم لـ 95 ألف أسرة إضافية عن 85 ألف أسرة مشمولة أساساً، فالمنطق يقتضي أن تنعكس سياسة الحد من الفقر على الأردنيين، فيزداد معدل دخلهم ويتوفر لهم فرص عمل فيتقلص عدد المشمولين تدريجيا بدلا من أن يرتفع، بحسب وصفه للجزيرة نت.

مراقبون يعتقدون أن برنامج الدعم التكاملي "تكافل" سينعكس على الفقراء والمحتاجين بشكل مؤقت ومعزول (الجزيرة)

سياسات
ويرى مراقبون أن برنامج الدعم التكاملي "تكافل" سينعكس على الفقراء والمحتاجين بشكل مؤقت ومعزول، إذا لم يتم تعديل عملية الإدارة الاقتصادية برمتها، بحيث تُعالج القضايا الاقتصادية الأساسية فتغذي كل عملية اقتصادية عملية لاحقة، ينتج عنها توفير فرص عمل وزيادة دخل الفرد في المجتمع، وتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير الاحتياجات والسلع الأساسية وإتاحتها للجميع.

من جهتها، اكتفت وزيرة التنمية الاجتماعية بسمة إسحاقات بالقول للجزيرة نت إن البرنامج سيكون فاعلا ومؤثرا، فهو لا يقتصر على المرحلة الحالية، وسيتبعه حزمة متكاملة من البرامج، وفقا لتعبيرها.

وانتقد أحد المحللين إعلان الحكومة عن وجود نحو 1500 أسرة تعاني مما وصفته "فقر الجوع" ممن يعجزون عن توفير أبسط مقومات الحياة من طعام وعلاج، وقال "الأولى أن تؤمن وزارة التنمية الاجتماعية احتياجاتهم الأساسية وأن تخرجهم من بيانات دائرة الإحصاء العامة".

ويرى أنه من غير اللائق وجود نحو 7993 مواطنا يعانون من فقر "مطلق" في دولة تفرض الكثير من الضرائب على الخدمات والدخل.

وربما تبقى مقولة أحد رؤساء الحكومات عن الوضع الاقتصادي هي السؤال الذي يردده الأردنيون دوماً، بوصف حالتهم الاقتصادية: متى سنخرج من عنق الزجاجة؟

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: