"صف سيارتك" الأردنية.. حشد واسع ومشاركة ضعيفة وسط تشديد أمني

الشاحنات التابعة للأجهزة الأمنية والمخصصة لرفع المركبات التي تتوقف في الطرق (الجزيرة)
الشاحنات التابعة للأجهزة الأمنية والمخصصة لرفع المركبات التي تتوقف في الطرق (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمان

"نصف راتبي الشهري أنفقه على أقساط سيارتي المتواضعة، والنصف الآخر يذهب للوقود، وأستدين قبل نهاية الشهر". بهذا يصف الأردني محمد وضعه المعيشي، في ظل ارتفاع متواصل لأسعار المحروقات في الأردن.

محمد (اسم مستعار) يعمل في عمان، ويقطن في محافظة المفرق شمالي شرقي المملكة، البعيدة عن العاصمة مسافة 72 كلم، ويحتاج نحو 180 دولارا للبنزين طيلة شهر كامل من أصل راتبه البالغ 705 دولارات تقريبا.

محمد -الذي فضل عدم ذكر اسمه خشية الملاحقة الأمنية- أراد من خلال شراء مركبته المتواضعة التخلص من سوء وسائل النقل العام التي يحتاج معها لأكثر من ساعتين يوميا لقطع المسافة بين عمله ومنزله، إلا أنه وقع في فخ آخر من الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات، ومخالفات وصيانة المركبة، على حد وصفه.

اعتاد محمد المشاركة المتكررة في الفعاليات والحملات الشبابية والشعبية قرب محيط الدوار الرابع وسط العاصمة، وكان آخرها حملة "صف سيارتك" الداعية إلى اصطفاف المركبات مساء الخميس حول الدوار، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بالأردن، ومن ضمنها أزمة رفع أسعار المشتقات النفطية.

المشاركة في حملة "صف سيارتك" كانت ضعيفة (الجزيرة)

تشديد أمني
الحملة التي دعا إليها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاقت هجمة من قبل الأجهزة الأمنية، إذ أكدت مديرية الأمن العام تحذيراتها لمن يطفئ مركبته في الطرق العامة ويعطل حركة السير.

وأضافت المديرية في بيان لها، أنه سيتم سحب أي مركبة تعطل حركة السير وحجزها في ساحات الحجز المؤقت بمنطقة السواقة لمدة أسبوعين، مع تحمل كلف النقل والحجز، إضافة إلى تحرير المخالفة القانونية اللازمة وتحويل سائقها إلى الحاكم الإداري لاتخاذ الإجراءات الإدارية بحقه.

وانتشرت الشاحنات المخصصة لرفع السيارات التابعة للأجهزة الأمنية في محيط الدوار الرابع وبعض النقاط المرورية في العاصمة، تزامنا مع الحملة.

ما الجديد؟
تتكرر الحملة للعام الثاني على التوالي، حيث أغلق مواطنون الدوار الرابع أمام رئاسة الوزراء في مايو/أيار 2018، بإطفاء مركباتهم احتجاجا على قرار الحكومة السابقة رفع أسعار المحروقات، وكانت الشرارة التي أشعلت الشارع الأردني آنذاك.

بيد أن التشديد الأمني الذي سبق الحملة قد يكون أحد الأسباب التي أضعفت حجم المشاركة، إذ عكس التفاعل الكبير للنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، المشاركة الخجولة على أرض الواقع.

وتصدر وسم "#صف_سيارتك" منصة تويتر في الأردن، وغرد ناشطون عبر حسابتهم، داعين الحكومة إلى تراجع عن "سياسة الجباية"، على حد تعبيرهم.

وغرد هايل الصخري عبر حسابه على تويتر بالقول إن "الأحرار ليسوا بالعدد.. نعم للحراك المنظم والسلمي كي لا نعطي ذريعة للمتصيدين في الماء العكر لتخريب ما نقوم به".

ووجهت صبا البدور انتقادا لاذعا للحكومة في تغريدتها "ست ليرات من أصل عشر ليرات.. ألا تخافون ربكم؟.. تحسبوننا نملك كنزا.. حسبي الله ونعم الوكيل". 

أزمة أردنية
وتعتبر أزمة ارتفاع أسعار المحروقات والضريبة الثابتة عليها، من أعقد الأزمات التي تواجه الأردنيين، إذ يتهم الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي الحكومة بالربح من المشتقات النفطية أكثر من الدول المنتجة للنفط.

ويقول الشوبكي للجزيرة نت إن أسعار المشتقات عالميا وبدون خصم كلفة التكرير واستخراج النفط تختلف من موقع لآخر، وتبيع الدول المنتجة للنفط "البنزين 95" بسعر 38.8 قرشا/لتر (الدينار = 1.41 دولار)، بينما تفرض عليه حكومة عمر الرزاز ضريبة مقطوعة بقيمة 57.5 قرشا/لتر. أما لتر "البنزين 90" فيصل ميناء العقبة جنوبي الأردني بسعر 36.6 قرشا، وتفرض عليه الحكومة 37 قرشا كضريبة مقطوعة.

وصدرت إرادة ملكية بالموافقة على نظام معدل لنظام الضريبة الخاصة لسنة 2019، المتضمن فرض ضريبة مقطوعة على المحروقات، الأمر الذي يعني عدم ارتفاع قيمة الضريبة على المحروقات حاليا أو مستقبلا إذا ارتفعت الأسعار، كما قالت الحكومة.

ويرد الخبير الاقتصادي على ذلك بأن الحكومة ثبتت نسب الضرائب عند مستويات سعرية تعتبر الأعلى في تاريخ المملكة، ولم تثبّت الضرائب على نسب أسعار أقل كما في أشهر وسنوات سابقة.

يشار إلى أن حملة "صف سيارتك" تأتي في وقت تعاني فيه الحكومة الأردنية من تراجع في شعبيتها، إذ حصلت حكومة الرزاز على ثاني أدنى تقييم بين الحكومات المتعاقبة، بينما حصل وزراؤها على أدنى تقييم منذ العام 2001، حسب استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية الأردنية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 79% من الأردنيين يرون أن أداء الاقتصاد يسير في اتجاه خاطئ.

المصدر : الجزيرة