ديون جديدة لتسديد ديون سابقة.. قروض الأردن بدائرة مفرغة

خبراء يعتقدون أن الاقتراض في الأردن هو لسداد عجز الموازنة و إغلاق التزامات مالية (رويترز)
خبراء يعتقدون أن الاقتراض في الأردن هو لسداد عجز الموازنة و إغلاق التزامات مالية (رويترز)

أيمن فضيلات-عمّان

تدور القروض في الأردن بحلقة مفرغة، فقروض هذا العام لتغطية قروض قبل عام أو عامين، أو لسداد عجز موازنة أو لتوفير نفقات جارية وسيولة مالية، أو لخدمة فوائد الدين العام الداخلي والخارجي التي تصل إلى 1.7 مليار دينار سنويا (2.4 مليار دولار).

أما المشاريع الرأسمالية والإصلاحية المعول عليها النهوض بالاقتصاد الوطني فتحصل على الفتات من هذه القروض.

أمام هذا الواقع بات نصيب الفرد الأردني من الدين العام يبلغ 4381 دينار (6180 دولار) في ظل عجز مالي بلغ 28.9 مليار دينار (40.7 مليار دولار) وبنسبة 94.4% من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية مارس/آذار 2019، وبلغ عدد الأردنيين 6.6 ملايين نسمة بحسب التعداد العام للسكان والمساكن الأخير.

قرض ميسر
ما يشغل بال الحكومة الأردنية حاليا تذليل جملة الصعوبات التي وضعها البنك الدولي وصندوق النقد أمام حصول الأردن على قرض ميسر وبفائدة منخفضة بقيمة 1.2 مليار دولار ولمدة سداد تصل لـ35 عاما قادما.

القرض الميسر وجهته الرئيسية تسديد جزء من الديون المستحق تسديدها على الأردن داخليا وخارجيا بنحو ستة مليارات دولار للعام الحالي، منها قرض بمليار دولار سحبته حكومة عبد الله النسور عام 2014 على شكل سندات يوروبوند بكفالة أميركية، ويستحق الدفع كاملا في 18 يونيو/حزيران المقبل.

الرزاز يبرر القرض
لكن ما العيب في حصول الأردن على قرض ميسر من صندوق النقد والبنك الدوليين، يجيب على ذلك رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أمام لجنة الاستثمار النيابية قبل أيام قائلا "الناس يسألون لماذا تعتبرون القرض من البنك الدولي إنجازا؟

ويجيب "هنالك فرق هائل بين قرض لمدة عشرة سنوات بفائدة قيمتها 7%، وقرض آخر يتيح لي أن أسدد القرض الأول بفترة سماح لخمسة سنوات، ومدة سداد تصل إلى 35 عاما بفائدة 4%".

والهدف من القرض واضحة لدى الرزاز وهي "خفض العجز لنصل إلى اكتفاء ذاتي بإيراداتنا المحلية لتغطي كافة نفقاتنا الجارية"، هدف سعى له رؤساء الحكومات السابقين لكن النتيجة الظاهرة ارتفاع المديونية عاما بعد عام، وفق مراقبين.

إضراب عام نظمته النقابات المهنية العام الماضي احتجاجا على قانون ضريبة الدخل (الجزيرة)

فوائد الدين
"الحكومات الأردنية تقترض لسداد عجز الموازنة المتفاقم عاما بعد عام، ولمواجهة فوائد الديون التي راكمتها الحكومات على مستقبل الأجيال"، يقول مقرر اللجنة المالية النائب موسى الوحش.

ويضيف للجزيرة نت أن الأصل بالقروض أن تكون لبرامج ومشاريع استثمارية إصلاحية تشغيلية يتم من خلالها سداد قيمة القرض ورفد الخزينة بإيرادات جديدة، لكن ما يجري العكس، نستدين اليوم لنسدد ديون السنوات الماضية وهكذا.

وبخصوص الإجراءات التصحيحية التي قامت بها حكومة الرزاز للعام الحالي، قال الوحش إن جملة الضرائب التي فرضتها الحكومة مطلع العام الحالي لم تأت بنتائج إيجابية، بل سجل الدين العام خلال الربع الأول من هذا العام ارتفاعا بستمئة مليون دينار، (846 مليون دولار).

في المقابل، ارتفعت -وفق وزارة المالية الأردنية- الإيرادات المحلية إلى 109 ملايين دينار (152 مليون دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي، مع انخفاض إيرادات ضريبة المبيعات 10%، وتراجع الإيراد المالي للخزينة من قطاع العقارات نحو 5.9%.

مليارات مستحقة
المحلل الاقتصادي عصام قضماني أكد هو الآخر أن الاقتراض في الأردن هو لسداد عجز الموازنة و إغلاق التزامات مالية، موضحا في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة مطالبة بتسديد ديون بقيمة ستة مليارات دولار هذا العام 2019.

وتابع أن وزارة المالية لا تستطيع أن توافق على اقتراض المزيد حتى لو أن إمكانية الاقتراض واردة، لذلك لابد من حلول جراحية تتمثل بتخفيض حجم أعضاء الحكومة، وإنهاء وحدات حكومية مستقلة، ومراجعة جادة للنفقات جارية.

 

احتجاجات على قانون ضريبة الدخل رمضان الماضي أدت لرحيل حكومة هاني الملقي (الجزيرة)

حراك شعبي
"فشل السياسات الاقتصادية للحكومات الأردنية المتعاقبة، وتغوّل الفساد وزيادة الاعتداء على المال العام"، وفق النائب الوحش، دفع بأردنيين غاضبين للخروج في حراك شعبي مطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، ومحاسبة المفسدين.

ولم يكن الحراك الشعبي موجه للحكومة الحالية بقدر ما هو موجه للنهج الاقتصادي الذي تسير عليه الحكومات المتعاقبة في إدارة الدولة التي حملت الأجيال القادمة ديونا لا قدرة لها على سدادها، وفق ناشطين.

وقوبلت هذه المطالبات الشعبية من حكومة الرزاز بإجراءات رسمية لضبط "الهدر في المال العام، ومحاسبة الفاسدين"، أبرزها تعديل قانون التقاعد المدني المتعلق بتقاعد الوزراء، وتخفيض رواتب الوزراء بنسبة 10%، وإقرار نظام الشراء الإلكتروني الأردني للحد من هدر المال العام وضبط النفقات.

لكن الظاهر أن جملة هذه الإجراءات لم ترض الحراك الشعبي الغاضب، واستمر الحراك مساء كل يوم خميس من كل أسبوع بالاعتصام قرب رئاسة الوزراء الأردنية.

المصدر : الجزيرة