بعد عامين من الحصار.. كيف حققت قطر الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان؟

عماد مراد-الدوحة

يتجول النيبالي بريم بهادور بين أربعين حظيرة أبقار بمصانع شركة "بلدنا التي تعد أكبر مشروع لإنتاج الألبان في دولة قطر، الذي بدأ العمل بعد فرض الحصار على البلاد قبل عامين.

بهادور الذي انضم إلى فريق "بلدنا" بوظيفة الإشراف على الحظائر، يعتبر أنه طوال فترة عمله بهذا المجال -التي تمتد لـ 15عاما- لم ير حجم أعمال ينفذ بهذه السرعة والاتقان، فـ "بلدنا "بالنسبة لبهادور ورفاقه باتت التحدي الأكبر للوصول بها كأكبر منتج ومصدر للألبان في المنطقة.

ويروي قصة نجاح هذا المشروع بعد أن كان لا يمتلك في حظائره أكثر من أربعة آلاف بقرة فقط، لتتحول بعدها الأمور وتبدأ أيادي العمل تنتشر في كل أرجاء الشركة لتستقبل "بلدنا" خلال أسابيع قليلة 14 ألف بقرة جديدة في حظائرها الأربعين التي تتسع لقرابة 24 ألف بقرة.

لم يكن بهادور ورفاقه يتوقعون هذا النجاح الكبير الذي حققته الشركة خلال تلك الفترة القليلة متغلبين على كافة الصعوبات التي واجهت المشروع، سواء الصعوبات البيئية والمناخية وتوفير الظروف الملائمة لهذه الأبقار وفقا لدرجة الحرارة أو الاهتمام الطبي والأعلاف المناسبة لها.

"بلدنا" تشارك بالفعاليات المجتمعية لجذب الأطفال وتعريفهم بالمشروع (الجزيرة نت)
تصدير الألبان
طموحات "بلدنا" قفزت من كونها تسعى فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان في قطر -التي كانت تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الخارج- إلى العمل على التصدير، فصدرت الشركة خلال الشهرين الماضيين الحليب طويل الأجل إلى سلطنة عمان واليمن أفغانستان مع وجود خطط لغزو العديد من الأسواق الأسيوية ليس في مجال الحليب فقط بل كافة منتجات "بلدنا".

الجزيرة نت قامت بجولة في مصانع "بلدنا" التي تمتد على مساحة 2.6 مليون متر، بدأت من مصنع التعبئة الذي يغلب عليه الطابع التقني، فالآلات تقوم بغسل العبوات وتعقيمها ثم تعبئة العبوة وإغلاقها وسيرها عبر ممر آلي يتم فيه تغليف العبوات معا كمجموعات ليتم نقلها آليا إلى المخازن ومنها إلى المستهلك، ويوجد العامل البشري فقط لمراقبة سير العمل.

ولا يختلف مصنع البلاستك كثيرا عن مصنع التعبئة، فهو يعد أكثر مصانع إنتاج العبوات البلاستيكية تطورا في المنطقة، وسخرت له كافة الإمكانيات لشراء أحدث الآلات في العالم، لتتخطى طاقة الإنتاج احتياجات الشركة مما يؤدي إلى توجيه الباقي إلى السوق المحلي.

ويضع المسؤولون على مصنع البلاستيك صوب أعينهم الحفاظ على البيئة من التلوث، مما يفرض عليهم إنتاج العبوات التي تحتوي على كمية قليلة من البلاستيك لتكون قابلة للتحلل، مع مراعاة عدم تأثير ذلك على قوة ومتانة العبوة.

"مزرعتي" مشروع إنتاج زراعي ضخم على مساحة مليوني متر مربع وبتكلفة تزيد على  412 مليون ريال (الجزيرة نت)

التواصل المجتمعي
مبنى الزوار يعد وسيلة لتواصل "بلدنا" مع المجتمع، ويحتوي هذا المبنى على حديقة أطفال ومعرض لكافة منتجات الشركة من الألبان والعصائر، بالإضافة إلى شرفة يمكن للزوار منها مشاهدة كيف يتم إنتاج الحليب على الطبيعة، وكذلك سينما صغيرة تعرض للأطفال الذين يزورون المبنى قصة نجاح هذه الشركة منذ بدء الحصار وحتى الآن.

وفي مبنى آخر يعد الأكبر بالشركة تأتي حظائر الأبقار الأربعين التي تتسع لـ 24 ألف رأس من أبقار هوليشتاين التي تم استيرادها جوا إبان الحصار، حيث توفر هذه الحظائر الأجواء المناسبة لهذه الأبقار في ظل عمالة مدربة على كيفية التعامل مع كافة التفاصيل.

وتوضح صبا الفضالة مدير الاتصال في "بلدنا" للجزيرة نت أن عدد مصانع الشركة لإنتاج الحليب ومنتجاته والعصائر الطبيعية تبلغ ثلاثة مصانع متطورة سعتها الإنتاجية ثمانمئة طن يوميا، فضلا عن أن مصنع البلاستيك يوفر جميع احتياجات "بلدنا" من العبوات.

وتضيف أن الطاقة الإنتاجية اليومية لخطوط إنتاج الحليب ومشتقاته في "بلدنا" تصل إلى سبعمئة طن بالإضافة إلى مئتي طن يوميا من العصائر الطبيعية.

وتضم الشركة -وفق مديرة الاتصال- فريق أبحاث متطورا يعمل بشكل دائم لتطوير وإنتاج منتجات جديدة ومطلوبة سواء للأسواق القطرية أو للتصدير الخارجي.

"بلدنا" لم تكن النموذج الناجح الوحيد في وجه الحصار، فهناك العديد من المشاريع التي بدأت مع الحصار وخلال فترة وجيزة حققت نجاحات هائلة صبت جميعها في مجال الاكتفاء الذاتي بكافة المجالات.

ومن هذه النجاحات مشروع "مزرعتي" وهو مشروع إنتاج زراعي ضخم على مساحة مليوني متر مربع وبتكلفة تزيد على 412 مليون ريال (113.2 مليون دولار) لإنتاج الدواجن، بالإضافة إلى مشروع البيوت المحمية للإنتاج الزراعي، وسط مبادرات حكومية بتسهيل إنشاء الشركات كمبادرة "امتلك مصنعك في 72 ساعة".

المصدر : الجزيرة