مصيف بأقل التكاليف.. هكذا يتحايل المصريون على الغلاء

مصيف بأقل التكاليف.. هكذا يتحايل المصريون على الغلاء

المصيف من العادات السنوية التي يحرص عليها الكثير من المصريين حتى مع ارتفاع التكاليف (الجزيرة)
المصيف من العادات السنوية التي يحرص عليها الكثير من المصريين حتى مع ارتفاع التكاليف (الجزيرة)

محمد العربي-القاهرة

قبل أربعة أشهر من دخول فصل الصيف، يبدأ علاء رشدي استعداداته لقضاء عطلته الصيفية بأحد المدن الساحلية بمصر، وهي الاستعدادات التي لا تتعلق بتجهيزات المصيف الطبيعية، وإنما استعدادات مالية على طريقته الخاصة، حتى يستطيع حجز مصيفه الذي تنتظره عائلته المكونة من خمسة أشخاص، ويعتبره عادة سنوية لا يمكن التخلي عنها.

ويشير رشدي -الذي يعمل محاسبا في شركة خاصة- إلى أنه يفضل المصايف المتوسطة التكلفة، سواء في قيمة حجز الشقة لمدة أسبوع واحد غالبا، أو من حيث الأسواق المتواجدة بالقرب منها.

ويوضح أن إيجار الشقق قفز بشكل كبير في السنوات الماضية، حيث كان يدفع مقابل شقة بعيدة عن البحر بمحافظة مرسى مطروح نحو ثلاثة آلاف جنيه عام 2015 (460 دولارا وفقا لسعر الصرف وقتها)، ولكنها وصلت الآن لخمسة آلاف جنيه (300 دولار وفقا للسعر الآن).

وعن الاستعدادات الخاصة التي يتحدث عنها رشدي، يوضح في حديثه للجزيرة نت أنها تتعلق باستقطاع جزء من راتبه الشهري، وتقليل مصروفاته العامة، وتوفير بعض الوجبات خلال الشهر الأخير قبل المصيف، وشراء معظم متعلقاته من القاهرة مثل الألعاب والملابس، حتى تكون نفقاته في فترة المصيف نفسها بأقل الحدود، نتيجة الأسعار السياحية في أسواق المصايف.

ويضيف رشدي "لم تعد بمصر مصايف شعبية أو "للغلابة" كما كان في الماضي، حيث أصبحت المصايف فرصة لتحسين الدخل السنوي للمحافظات التي توجد فيها، وبالتالي اختفت معظم الشواطئ المجانية التي كانت متنفسا لمحدودي الدخل".

مصيف اليوم الواحد ساعد كثيرا من المصريين (الجزيرة)

اليوم الواحد
بدوره يلجأ طارق البحراوي لوسيلة مختلفة، حيث يفضل رحلات اليوم الواحد لأحد الشواطئ القريبة من القاهرة، مثل العين السخنة بمحافظة السويس (شرق القاهرة) أو رأس سدر وعيون موسى بمحافظة جنوب سيناء، خاصة أن أسرته مكونة من أربعة أشخاص بالإضافة لوالديه.

ويؤكد البحراوي للجزيرة نت أن مصيف اليوم الواحد غير مكلف في ظل ارتفاع إيجار الشقق والغرف المصيفية بالإسكندرية (التي كان يفضلها)، حيث لم يعد باستطاعته استئجار شقة مصيفية لمدة أسبوع كامل، بخلاف المواصلات وباقي النفقات.

ويضيف البحراوي "عائلتي تنتظر المصيف من أجل تخفيف الضغوط التي نعاني منها طوال العام، وأولادي يعتبرون المصيف مكافأة النجاح في الامتحانات، ونتيجة الظروف الاقتصادية، فإن رحلات اليوم الواحد يمكن أن تقوم بهذا الغرض، لأنها في النهاية أفضل من لا شيء، كما أن ذلك يساعد في القيام برحلتين في الصيف لمدينتين مختلفتين، بعكس مصيف الأسبوع الكامل". 

تحرير سعر الصرف تسبب في ارتفاع أسعار مواصلات المصايف (الجزيرة)

عرض وطلب
يشير الخبير السياحي أسعد عبد الوهاب إلى عدم وجود قائمة أسعار رسمية للمصايف، فالساحل الشمالي والجونة والغردقة والقرى السياحية الشهيرة على طول البحرين الأحمر والمتوسط، لا يعني روادها ارتفاع الأسعار، كما أن معظمهم من ملاك الوحدات المصيفية؛ أما أصحاب الشقق الأهلية والفنادق والقرى السياحية الأقل من 5 نجوم، فإنهم يعتمدون على سياسة العرض والطلب.

عبد الوهاب الذي يدير شركة خاصة للسياحة الداخلية قال إن الغرفة السياحية أو هيئة التنمية السياحية ليس لها حق التدخل في تحديد أسعار المصايف، لأن سعر الوحدة المصيفية يخضع لعدة اعتبارات، منها نوعية الشاطئ والمحافظة التي يوجد فيها، وفترات الذروة في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس، والخدمات وقربها من البحر وتجهيزها الداخلي ومساحتها.

في حديثه للجزيرة نت، لا ينكر عبد الوهاب ارتفاع أسعار المصايف خلال السنوات الماضية، موضحا أن كل شيء بمصر ارتفع سعره منذ تحرير سعر الصرف وارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء ومواد التشييد والبناء، وهو ما دفع لزيادة أسعار المصايف.

ويقول عبد الوهاب إن تكاليف النقل ارتفعت ثلاثة أضعاف منذ عام 2015، وهو ما يزيد من تكلفة الرحلة على الفرد، وبالتالي على الأسرة. 

الجمعيات النقابية في المؤسسات الحكومية توفر مساعدات للموظفين لتخفيض تكاليف المصيف (الجزيرة)

حلول أخرى
بحسب مصطفى سلامة -وهو عضو جمعية خدمات نقابية بإحدى الهيئات الحكومية- فإن نشاط المصايف يعد الأهم في الجمعيات النقابية المتواجدة بالمؤسسات الحكومية، حيث تقوم الجمعيات بتوفير الشقق المصيفية طوال فصل الصيف لأبناء المؤسسات، وبالتقسيط على 12 شهرا، يتم خصمها بشكل آلي من راتب الموظف.

ويضيف سلامة "اللجنة النقابية تقدم دعما في المصايف يصل إلى 20%، كما أن حجز الوحدات المصيفية طوال فترة الصيف يساعد على تخفيض سعرها، أما وسيلة النقل فهي من خلال ناقلات الشركة التي يعمل بها، وهو ما يساعد بالنهاية في تخفيف العبء عن الموظفين، لأنهم من دون هذه الطريقة لن يذهبوا للمصيف على الإطلاق".

تشتهر مصر بالعديد من المصايف التي تناسب كل الطبقات الاجتماعية (الجزيرة)

لكل الطبقات
وتشتهر مصر بالعديد من المصايف التي تناسب كل الطبقات الاجتماعية، سواء المصايف المتوسطة الدخل والإمكانيات، والمتواجدة بمدن الدلتا الساحلية وأبرزها مدينة بلطيم في محافظة كفر الشيخ، ومدينة جمصة بمحافظة الدقهلية، ومدينة رأس البر بمحافظة دمياط، وعدد من شواطئ محافظة الإسكندرية المتوسطة مثل المندرة والمنشية والأنفوشي وسيدي بشر، وبعض شواطئ مرسى مطروح، وجميعها على ساحل البحر المتوسط.

أما مصايف الطبقات الأعلى دخلا، فيأتي بمقدمتها الساحل الشمالي في الإسكندرية، مرورا بسيدي عبد الرحمن والضبعة، والغردقة والجونة وشواطئ القرى السياحية الفاخرة بالعين السخنة، ومدن شرم الشيخ ومرسى علم، على ساحل البحر الأحمر.

المصدر : الجزيرة