صناعة الألبسة بالمغرب وتحديات المنافسة والتهريب.. ماذا عن الهيكلة؟

صناعة الألبسة بالمغرب وتحديات المنافسة والتهريب.. ماذا عن الهيكلة؟

قطاع النسيج والألبسة في المغرب يوفر 600 ألف فرصة عمل (الجزيرة)
قطاع النسيج والألبسة في المغرب يوفر 600 ألف فرصة عمل (الجزيرة)

مريم التايدي-الرباط

تستعد الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة -وهي جمعية مهنية تضم حوالي أربعمئة من الفاعلين في قطاع النسيج بالمغرب، وتعرف اختصارا بـ"لاميث"- لانتخاب مكتبها الجديد غدا الثلاثاء 18 يونيو/حزيران.

وبعد أن شهدت الأسابيع الماضية سباقا نحو الرئاسة بين الرئيس المنتهية ولايته كريم التازي مؤسس ورئيس العلامة التجارية "مروة"، ومحمد بوبوح المدير العام لمجموعة "فيتا"؛ أعلن التازي -في خطوة مفاجئة- انسحابه من سباق الترشح لمنصب رئاسة الجمعية، مفسحا المجال أمام المرشح الوحيد محمد بوبوح.

منافسة شرسة
ويواجه قطاع النسيج المغربي تحديات كبيرة، رغم كونه المصدر الأول لتوفير فرص العمل في المغرب بـ600 ألف فرصة، منها 200 ألف بالقطاع الرسمي وحوالي 400 ألف في القطاع غير الرسمي (غير المنظم)، بحسب معطيات "لاميث".

ويصل حجم معاملات القطاع الموجهة نحو التصدير 39 مليار درهم (نحو أربعة مليارات دولار)، في حين تعاني سوق النسيج والألبسة المحلية من عدم هيكلة القطاع والعمل خارج القانون بالإضافة إلى التهريب.

ويشتكي العاملون في قطاع النسيج بالمغرب من المنافسة بعد فتح السوق بموجب اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المملكة بحوالي 56 دولة، وما ينتج عنه من إغراق للسوق خصوصا من تركيا والصين، بحسب توصيف المهنيين في القطاع.

انتظارات كبيرة
فوق مائدة "لاميث" ملفات مفتوحة وتحديات كبيرة، إذ شهد القطاع بعض التراجع، وفقد موطئ القدم في الإسهام في القطاع الصناعي المغربي لصالح صناعة السيارات والطيران ذات القيمة المضافة المرتفعة.

هذا الوضع يعتبره محمد بوبوح المرشح الوحيد لمنصب رئيس الجمعية المغربية للنسيج والألبسة -في حديث مع الجزيرة نت- تحديا أساسيا يجب العمل عليه، لإعادة الاعتبار لقطاع ما زال في جعبته الكثير وله إمكانات هائلة.

محمد بوبوح المرشح الوحيد لرئاسة الجمعية المغربية للنسيج والألبسة (الجزيرة)

يوضح محمد بوبوح أن انتظارات المهنيين كثيرة، وتشمل العمل على السوق الداخلي وحمايته من فقدان مناصب العمل.

ويؤكد على ضرورة العمل على العلامة التجارية "صنع بالمغرب"، وإعطائها مكانة لائقة سواء في السوق الداخلي أو الخارجي.

ومن المنتظر على أجندة المرحلة المقبلة بقطاع النسيج تنويع الأسواق وولوج أسواق جديدة، ويشير بوبوح إلى أهمية العمل على الاستفادة من حصة في السوق الأميركية، خصوصا في ظل التوتر الذي تعرفه العلاقات الصينية الأميركية.

فرص واعدة
وعلى خلاف ما يعتقد من أن قطاع النسيج فقد ألقه وأصبح قطاعا من الماضي، يرى كريم التازي الرئيس المنتهية ولايته على رأس الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، أن صناعة النسيج ما زالت قطاعا واعدا بفرص مهمة.

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن "لاميث" عملت في المرحلة الأخيرة مع وزارة الصناعة والتجارة على برنامج تسريع التصنيع الذي شمل النسيج.

وأضاف أن المهنيين الفاعلين أثبتوا للدولة والبنوك وغيرها، أن النسيج قطاع ينتظر للمستقبل وما زال في جعبته الكثير.

ويوضح التازي أن انسحابه من سباق الرئاسة هدفه الحفاظ على وحدة "لاميث" والإبقاء عليها قوية، كي لا تفقد قدرتها التفاوضية أمام البنوك والحكومة والمؤسسات، معلنا دعمه للمرشح الجديد من أجل مكاسب جديدة للقطاع.

صناعة النسيج والألبسة بالمغرب تسعى لولوج أسواق دولية جديدة (الجزيرة)

الموضة رهان المرحلة
ويعمل غالبية المهنيين في قطاع النسيج بالمغرب عبر المناولة (التعاقد من الباطن أو عملية تكلف بموجبها مؤسسة مؤسسةً أخرى بإنتاج سلعة ما لصالح الأولى)، وتشكل السوق الإسبانية الوجهة الأولى للصادرات بأكثر من 40%.

بينما تتجه سوق النسيج نحو الطلب على المنتوج الكامل والنهائي، مما يجعل الرهان على الموضة خيار المرحلة.

وينصح كريم التازي المسيرين الجدد باعتماد منصات توزيع للمنتجات الكاملة والملابس الجاهزة، من أجل ولوج أسواق أوروبا الشمالية.

من جهته يعتقد بوبوح أن قطاع النسيج بالمغرب لديه خبرة لم تُقدّر حتى الآن بشكل كاف، وراكم نجاحات مهمة مع جيل جديد من المسيرين.

ويؤكد الرئيس المستقبلي للعاملين بالنسيج أن جُل العلامات التجارية العالمية تبحث عن البيع، واعتماد إنتاج خطوط الموضة هو الحل.

ويرى بوبوح أن المغرب متقدم في المجال بالنظر لموقعه الإستراتيجي، وله من الكفاءات ما يجعله رائدا فيه.

المصدر : الجزيرة