الوداديات بالمغرب.. سكن تضامني لا يخلو من أوهام

نموذج ودادية سكنية ناجحة في المغرب (الجزيرة)
نموذج ودادية سكنية ناجحة في المغرب (الجزيرة)

مريم التايدي-الرباط

كان يبلغ من العمر 55 سنة حين تحمس الحاج الحسين فوزي (اسم مستعار) لفكرة امتلاك سكن فردي خاص بتكلفة مناسبة تدفع على أقساط.

الحاج فوزي كان حديث التقاعد بصفته مسؤولا كبيرا متقاعدا من مؤسسة مالية عمومية، استثمر مبلغ تقاعده ضمن مشروع للسكن التضامني في جمعية سكنية.

أنفق الحاج فوزي مدخرات تقاعده كلها للحصول على قطعة أرضية بتمارة (ضواحي الرباط) ليجد نفسه بعد 11 سنة دون سكن ودون ملكية أرض ودون تقاعد نتيجة تعرضه للاحتيال والإخلال بالأمانة، ما تسبب في تعرضه لأزمة صحية ونفسية واجتماعية.

تصاميم وهمية
الحسين فوزي واحد من بين ثلاثين إداريا وماليا -ضمنهم مهندسون- بدل أن يصعدوا سلالم بيوتهم الموعودة في إطار مشروع عقاري تضامني "جمعية أمليل للتنمية العقارية والتضامن" تعبوا من صعود ردهات المحاكم، وتحولت أقساط سكنهم الذي اختاروه بعناية من تصاميم وهمية إلى أموال طائلة في جيوب رئيسة الجمعية السكنية وشركائها، حسب أقوالهم.

كانوا -ومثلهم كثيرون- يحلمون بامتلاك سكن فوجدوا أنفسهم بين مماطلة وتسويف، وأحيانا احتيال ونصب وخيانة للأمانة.

في رحلة البحث عن سكن، ووسط التغول الذي يفرضه المطورون العقاريون، وارتفاع التكلفة وارتفاع تكاليف المعيشة يلجأ العديد من الناس للتكتل في شكل وداديات سكنية والتضامن فيما بينهم لتوفير سكن، كثير منهم نجحوا في ذلك، لكن لا يخلو الطريق رغم أهميته من مطبات.

دور مهم
تحت شعار "ريادة السكن التضامني لبنة أساسية للتنمية البشرية" التأم في الرباط المؤتمر الوطني الثاني للفدرالية الوطنية للوداديات السكنية في 28 أبريل/نيسان الماضي (وهو تجمع وطني يضم حوالي 250 جمعية سكنية تأسست في مايو/أيار 2015) أكد خلاله رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على الدور الذي تقوم به الوداديات السكنية في تيسير وتوفير السكن التضامني للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

العثماني كان قد قال في وقت سابق عن دور السكن الاجتماعي في النهوض بالاقتصاد إن الجمعيات والتعاونيات والوداديات السكنية تلعب دورا رئيسيا في إيجاد سكن لائق.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال رئيس الفدرالية الوطنية للسكن التضامني عرفات المنجدي إن العجز المسجل في قطاع السكن (ويقدر بحوالي نصف مليون وحدة) كان من الممكن أن يكون أكبر لولا الوداديات السكنية.

ويضيف المنجدي أن الجمعيات السكنية أنجزت وحدات سكنية بتكلفة منخفضة، وساهمت في تغطية جزء من العجز بتمكين عدد مهم من المغاربة من امتلاك سكن لائق بمواصفات جيدة وبتكلفة مناسبة.

وحسب مراقبين، تقل أسعار العقارات في ظل الوداديات بنسبة 20 إلى 30% عن الأسعار المطبقة من طرف المطورين العقاريين.

مجمع سكني تضامني في مدينة تمارة إحدى ضواحي العاصمة الرباط (الجزيرة)

إشكالات قانونية
في حديثه مع الجزيرة نت، تأسف المنجدي على الصورة التي التصقت بالوداديات، والتي في أغلبها ترتبط بالاحتيال والنصب والاغتناء غير المشروع، معتبرا أن ما تعيشه الوداديات السكنية تعيشه جميع مؤسسات، وأن أي قطاع فيه الصالح وغير الصالح.

وشدد على أن القانون الذي ينظم الوداديات لا يساير تطورها، وأن الصعوبات مرتبطة أساسا بالجانبين القانوني والإداري، وتستند الوداديات في تكوينها إلى قانون الجمعيات الصادر سنة 1958.

واعتبر المحامي محمد التوزلتي في حديث مع الجزيرة نت أن القانون المنظم للوداديات قانون متهالك، مشيرا إلى ارتفاع عدد القضايا المرتبطة بالوداديات التي في مجملها نتيجة ثغرات كبيرة في القانون، حسب خبرته في المجال.

صندوق تضامني
يطالب الفاعلون في مجال السكن التضامني بضرورة اعتماد قانون إطار ينظم القطاع ويؤطر أطرافه، سواء المنخرطون فيما بينهم، أو الودادية ككل مع أطراف أخرى.

وخلال مؤتمر الفدرالية الوطنية للسكن التضامني، دعا رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى ضرورة تعديل وتخفيف الترسانة القانونية وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالسكن التضامني.

وقال رئيس الفدرالية للجزيرة نت إن الحكومة تعهدت باهتمام أكبر بالقطاع، وبإعطائه مكانة تليق بدوره.

واقترح المنجدي اعتماد صندوق تضامني لحماية الضحايا، وتغطية المخاطر بشراكة مع وكالات التأمين.

ويعتبر المنجدي أن التعثرات التي تشهدها بعض الوداديات تعود إلى نقص تجربة التدابير لدى بعض المكاتب المسيرة لها.

وكان قانون موازنة 2018 قد حدد بعض الشروط التنظيمية للقطاع التي تنظم مساحة السكن للفرد، وتحصر الاستفادة في مرة واحدة، في حين بقي فرض الضريبة مرتبطا بالقانون المنظم الذي يضع الوداديات السكنية في خانة الجمعيات التي لا تهدف للربح.

المصدر : الجزيرة