إمبراطورية تبرعات رمضانية بمصر.. والمستحقون في الانتظار
عـاجـل: المرشد الإيراني: أميركا تطالبنا بتسليم أسلحتنا كي تستطيع أن تفعل بنا ما تشاء ونحن نقول لها لن نفعل ذلك

إمبراطورية تبرعات رمضانية بمصر.. والمستحقون في الانتظار

يوجد في مصر نحو 48,300 جمعية خيرية أكثرها في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية (مواقع التواصل)
يوجد في مصر نحو 48,300 جمعية خيرية أكثرها في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية (مواقع التواصل)

كريم عادل-القاهرة

منافسة قوية بين الحكومة وبين مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالعمل الخيري في مصر، حول جمع تبرعات المصريين في شهر رمضان المبارك، والتي تصل إلى 80% من إجمالي تبرعات العام بحسب تقديرات مراقبين. هذه التبرعات السخية جعلت من شهر الصيام بنكا للخير يرقبه المستحقون، وسط جدل هذا العام حول وجود أزمة ثقة لدى المتبرعين.

وتنشط الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان، ويوجد في البلاد -وفق تقديرات رسمية حديثة أعلنتها وزيرة التضامن المصرية غادة والي- نحو 48,300 جمعية تنتشر في كافة محافظات مصر، بما فيها المناطق الحدودية.

وتنفق 12 ألف جمعية منها عشرة مليارات جنيه سنويا على العمل المجتمعي، والعدد الأكبر منها في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية.

حملات رمضانية
جمعية مصطفى محمود إحدى الجمعيات البارزة في المجال الخيري بمصر، وقد أطلقت العديد من الحملات لجلب التبرعات في رمضان من أجل توزيع مواد غذائية وموائد إفطار ودعم مالي وطبي، وذلك عبر الدفع المباشر أو الإلكتروني.

كما دشنت جمعيات عديدة -منها المؤسستان البارزتان: بنك الطعام المصري ومصر الخير- حملات لإفطار الصائمين يوميا في المحافظات، مع توزيع مختلف أنواع الدعم العيني والمالي.

وتنوعت طرق جلب التبرعات عبر منافذ إلكترونية أو بنكية أو ميدانية، أو التحصيل من المنازل عبر المندوبين أو الإعلان التلفزيوني.

وتعد منصة "ميجا خير" من أهم المنصات الإلكترونية للتبرعات في مصر، وهي تنشط في مجال التبرعات عبر الهاتف المحمول منذ عام 2010، وتصف رمضان بأنه موسم ذروة التبرعات السنوية عبر الهاتف المحمول.

وتتنافس الحكومة المصرية كذلك في جمع التبرعات، فقد أعلنت وزارة الأوقاف قبيل شهر رمضان عن مسابقة داخلية لتوزيع صكوك الأضاحي بقيمة 1800 جنيه للصك الواحد (الدولار نحو 17 جنيها) خلال الشهر المبارك، وذلك بمكافأة تبلغ عشرة آلاف جنيه لكل مديرية تحصل ألف صك أضاحي.

وتستهدف الوزارة جمع ما يزيد على مئتي مليون جنيه من التبرعات في نهاية شهر رمضان.

بنك كبير
الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي إبراهيم الطاهر، يرى أن شهر رمضان يمثل بنكا كبيرا للتبرعات بما تمثله أيامه الثلاثين عادة من ثقل في الإنفاق الخيري، في ظل حملات لا تتوقف لحث المصريين على تقديم التبرعات بطرق متعددة.

وأوضح في تصريحات للجزيرة نت أنه وفقا لأحدث دراسة أجراها مركز معلومات مجلس الوزراء حول العمل الخيري ونشرت في يناير/كانون الثاني 2017، فقد بلغ حجم الأموال التي تم توجيهها إلى أعمال الخير نحو 4.5 مليارات جنيه سنويا، وهو مبلغ تدفق من 15.8 مليون أسرة مصرية يشكلون 86% من إجمالي عدد الأسر.

ولفت الطاهر إلى أن هذا المبلغ يتضمن نحو مئتي مليون جنيه سنويا يتم إنفاقها على موائد الرحمن خلال رمضان، وتمثل هذه القيمة مساهمة القطاع العائلي في موائد الرحمن والتي تبلغ نحو 40% من إجمالي الإنفاق على هذه الموائد.

وأشار إلى أن مصر سوق عطاء خيري واضح ترصده مؤشرات عديدة بسبب العوز المنتشر، وأن الجمعيات الخيرية تجمع ما يزيد على 80% من التبرعات السنوية خلال شهر رمضان.

لكن الطاهر أشار إلى أن العمل الخيري في البلاد يفتقر إلى التخطيط الإستراتيجي على المدى الطويل المفيد للاقتصاد الوطني، وذلك حتى يصل الخير لمستحقيه فعليا، مضيفا أن "رمضان يأتي كسباق لإمبراطوريات مالية تتكون في هذا الشهر، دون تفكير جماعي منظم تشارك فيه الدولة المجتمع المدني".

المستحقون ينتظرون
ويرى مصطفى الذي ظهر على عكاز بحالة رثة قرب جمعية مصطفى محمود في ضاحية المهندسين بمحافظة الجيزة، أن رمضان شهر كريم، وأن هذا موسمه الذي يكثر فيه رزقه من التبرعات من المارة الذين يحاول تقديم المناديل لهم مقابل نقودهم لكن يرفضونها عادة.

ولكن هناك الملايين غير مصطفى ممن يتعففون وينتظرون بنك الخير الرمضاني، حيث تقدر إحصائيات غير رسمية عدد الفقراء في مصر بحوالي ثلاثين مليونا على الأقل.

وتحدثت أربعة مصادر متصلة بالعمل الخيري في محافظات القاهرة والجيزة والغربية للجزيرة نت عن روايات متقاربة تؤكد وجود أزمة ثقة لدى المتبرعين، محذرة من أن هذه الأزمة تهدد التبرعات في شهر رمضان الجاري بسبب ما نشر على نطاق واسع في الفترات الماضية عن غموض أوجه الإنفاق، إلى جانب تأثير الأزمة الاقتصادية على الإنفاق بشكل عام.

وأكد أحد تلك المصادر -التي طلبت عدم نشر أسمائها- أن أوجه الإنفاق ووصول الخير إلى مستحقيه يحتاجان وقفة جديدة في ظل ما حدث في مستشفى علاج سرطان الأطفال، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تضرر منها البعض، ولكن تعففه يجبره على عدم السؤال في ظل الآلاف من طالبي الصدقات من غير حاجة.

واستهدفت التحقيقات مستشفى لعلاج سرطان الأطفال بمصر في العام الماضي، وبحثت أوجه إنفاق ما يجمعه من تبرعات، وهو ما أثار نقاشا واسعا حول مصداقية العمل الخيري في الفترات الأخيرة.

ولكن السلطات المصرية شددت إجراءاتها على التبرعات منذ 25 يونيو/حزيران 2018، عبر كتاب دوري للبنك المركزي وضع ضوابط صارمة لجمع المال.

كما ألزم قانون تنظيم الجمعيات رقم 17 لسنة 2017 في مادته رقم 25 الجمعيات بالشفافية والعلانية والإفصاح عن مصادر تمويلها وأنشطتها.

واعترف الكاتب الصحفي بمجلة المصور المملوكة للدولة محمد الحنفي بوجود أزمة الثقة في مقال نشره في 10 مايو/أيار الجاري، وطالب الجميع بالكشف عن أوجه الإنفاق لتطمئن قلوب المتبرعين التي امتلأت بالشك في عصر المتسولين الجدد، حسبما قال.

المصدر : الجزيرة,الإعلام المصري