هذه أفغانستان.. عندما يغيب الأمن ينتعش التسوق الإلكتروني
عـاجـل: وزارة الخارجية السويسرية تمنع شركة بيلاتوس لصناعة الطائرات من تقديم خدمات للسعودية والإمارات

هذه أفغانستان.. عندما يغيب الأمن ينتعش التسوق الإلكتروني

عمليات الشراء عبر الإنترنت وفّرت فرص عمل للعديد من الأفغان (الجزيرة)
عمليات الشراء عبر الإنترنت وفّرت فرص عمل للعديد من الأفغان (الجزيرة)

حميد الله محمد شاه–كابل

ازدادت عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت في أفغانستان بمقدار 10% بالمقارنة بالعام الماضي، وافتتحت في العاصمة كابل مكاتب عدة خلال السنوات الأخيرة بعد اتساع خدمات التسوق الإلكتروني في البلاد.

ولم يقتصر نمو استخدام بطاقات الائتمان على العاصمة كابل، بل امتدت الخدمات إلى عدد من الولايات الرئيسية.

وفقا للبنك المركزي الأفغاني، فإن حوالي 800 ألف شخص يستخدمون حاليا بطاقات الائتمان عبر الإنترنت بدلا من النقد للتسوق عبر الإنترنت.

مراكز
عاد الثلاثيني حكمت جليل إلى أفغانستان حديثا قادما من دولة أوروبية، ويعتمد في شراء احتياجاته اليومية على مراكز خدمات التسوق الإلكتروني.

وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة "بسبب زحمة السيارات وما ينتج عنها من إغلاق الشوارع في مدينة كابل أفضّل مضطرا التسوق عبر الإنترنت".

وأضاف "لا أخفي خشيتي من الخروج لأسباب أمنية، فالتفجيرات والحوادث الأمنية في كابل لا توقيت لها".

وحسب الأرقام الرسمية، فإن عدد سكان أفغانستان يبلغ حوالي 32 مليون نسمة، يستخدم 1% منهم بطاقات الائتمان للشراء عبر الإنترنت.

ويعمل في العاصمة أكثر من 100 مركز لتقديم خدمة التسوق الإلكتروني في ظل تدهور الوضع الأمني في البلاد.

وانعكس غياب الأمن في أفغانستان على السكان، فأصبحت مهمة شراء المواد الغذائية أو الحاجات المنزلية الأخرى تحديا كبيرا لدى كثير من المواطنين.

وقلص هؤلاء تجولهم في مدينة كابل بالذات خشية التفجيرات والعمليات العسكرية، ودفع كثير من الجيل الحالي في أفغانستان إلى اللجوء إلى التسوق عبر الإنترنت، الذي مكنهم من شراء ما يرغبون فيه دون الحاجة لمغادرة منازلهم.

رغم انتشار التسوق الإلكتروني فإن مسؤولي التوزيع يواجهون تحديات مثل السرقة وفقدان عناوين العملاء (الجزيرة)

فرص عمل
يقول رجل الأعمال الأفغاني مسيح الله ستانكزاي، وهو في الثلاثينيات من عمره، إنه وفّر فرص عمل لنحو 20 شخصا عبر إنشاء متجر إلكتروني يتلقّى ما بين 100 و120 طلبا يوميا رغم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

وأضاف ستانكزاي -الذي افتتح محلا لبيع الملابس عبر الإنترنت قبل ثلاث سنوات- أن عمله يعد جسرا بين العميل وصاحب المتجر خارج أفغانستان، مستدركا أن أصحاب المشاريع الجديدة في وضع لا يحسدون عليه بسبب انعدام الأمن.

وتتمثل أهم التحديات الرئيسية التي يواجهها ستانكزاي ونظراؤه في أفغانستان -بمعزل عن الأمن وزحمة شوارع العاصمة- في مشكلة عناوين الزبائن ومناطق سكنهم.

فمدينة كابل يعيش فيها أكثر من ستة ملايين نسمة، معظم مناطقها غير مسجلة في بلدية العاصمة، كما أن أغلب شوارعها ليست مرقمة.

يقول مسيح الله ستانكزاي "في أكثر من مرة يقطع موظف التوزيع مسافة طويلة للوصول إلى الزبون، وعند الوصول إلى العنوان يجد الهاتف مغلقا".

وتابع "لم تنتشر بعد ثقافة التسوق عبر الإنترنت حتى الآن في أفغانستان ولدينا نفس طويل وسنستمر في عملنا".

ويشير إلى أن مسؤول التوزيع تعرض خمس مرات للسرقة خلال أسبوعين فقط، وقال "قدمنا شكاوى لدى الشرطة، لكننا أدركنا أنها لن تساعدنا في القبض على اللصوص".

تطوير النظام المصرفي
يعد النظام المصرفي في أفغانستان تحديا آخر يواجه التسوق عبر الإنترنت.

فبحسب أرقام الرسمية، فإن 80% من المواطنين يتعاملون نقديا في معاملاتهم المالية.

ويقول ستانكزاي إن النظام المصرفي الأفغاني لن يتقدم حتى يثق الأفغان به، وأضاف أنه في حال تحسن وضع النظام المصرفي في أفغانستان سيدفع الناس لتثق فيه والتعامل معه، وستصبح عمليات الدفع من خلاله سهلة جدا، لكن حاليا نحتاج إلى تطوير هذا القسم في نظامنا المالي".

التسوق الإلكتروني في أفغانستان زاد بمقدار 10% بالمقارنة بالعام الماضي (غيتي)

ويرى خبراء في الاقتصاد الأفغاني أن الظاهرة الجديدة -التسوق عبر الإنترنت- توفر فرص عمل لعدد كبير من الشباب الذين يجيدون استخدام تقنية الدفع عبر الإنترنت، لكنهم استدركوا بأن الحكومة الأفغانية لا تملك خططا لتطوير النظام التسوق عبر البطاقات البنكية، كما أن معظم مراكز الشراء في أفغانستان غير مسجلة لدى الحكومة.

يذكر أن خدمة بطاقة الائتمان ليست متوفرة في جميع الولايات الأفغانية، فالمواطن الأفغاني غير متمكن من استخدام التقنية، ومن يتقنها لا يثق في اعتمادها باعتبارها ظاهرة جديدة في المجتمع الأفغاني.

ويذهب البعض إلى أن البضائع التي تقدمها مراكز التسوق أغلبها مستورد وليست صناعة محلية، وهو ما لا يفضله الشعب الأفغاني بشكل عام.

المصدر : الجزيرة