الاستقلال قبل الرخاء.. هكذا رفض رجال أعمال فلسطينيون حضور مؤتمر البحرين

الاستقلال قبل الرخاء.. هكذا رفض رجال أعمال فلسطينيون حضور مؤتمر البحرين

رجال الأعمال الفلسطينيون رأوا بمؤتمر السلام من أجل الازدهار الذي دعا إليه البيت الأبيض إهانة للفلسطينيين وانحيازا للاحتلال (رويترز)
رجال الأعمال الفلسطينيون رأوا بمؤتمر السلام من أجل الازدهار الذي دعا إليه البيت الأبيض إهانة للفلسطينيين وانحيازا للاحتلال (رويترز)
ميرفت صادق-رام الله/رائد موسى-غزة

أعلن رجال أعمال فلسطينيون رفضهم المشاركة في ورشة "السلام من أجل الازدهار" التي دعا لعقدها البيت الأبيض في العاصمة البحرينية المنامة الشهر المقبل، بعد دعوات شخصية وجهت إليهم إثر رفض السلطة الفلسطينية طرح الفصل الاقتصادي من "صفقة القرن" الأميركية، والتي تمس بالحقوق الفلسطينية.

ونشر رجال أعمال من الضفة الغربية وقطاع غزة مواقفهم الرافضة للمشاركة في الورشة المقرر عقدها يومي 25 و26 يونيو/حزيران القادم على صفحاتهم الشخصية بوسائل التواصل الاجتماعي.

وكتب رئيس شركة المشروبات الوطنية الفلسطينية زاهي خوري "إن البيت الأبيض يهين الفلسطينيين من خلال التحدث عن مستوى معيشتهم قبل تلبية تطلعاتهم الوطنية"، ووصف ذلك بـ"تجميل أظافر امرأة خلال خنقها".

وقال رجل الأعمال المعروف بشار المصري "وجهت لي دعوة للحديث بما يسمى مؤتمر السلام من أجل الازدهار في المنامة، كما متوقع توجيهها للعديد من الشخصيات الفلسطينية في مجال الاقتصاد والسياسة، لكنني لن أشارك، ولن يشارك فيه أي ممثل عن شركاتنا".

وأضاف "لن نتعامل مع أي حدث خارج عن الإجماع الوطني الفلسطيني، ونحن الفلسطينيون قادرون على النهوض باقتصادنا بعيدا عن التدخلات الخارجية".

وبين أن "السلام الاقتصادي فكرة قديمة يتم طرحها الآن بشكل مختلف، وكما رفضها شعبنا سابقا نرفضها الآن".

قادرون لوحدنا
وقال رجل الأعمال مازن سنقرط للجزيرة نت إن "قضيتنا نحن الفلسطينيين هي إنهاء الاحتلال وليس الرخاء الاقتصادي تحت الاحتلال"، وأضاف أن الفلسطينيين "يتطلعون لدولة مستقلة بموجب قرارات الشرعية الدولية وليس إلى رخاء اقتصادي مؤقت لا نعرف برامجه ولا أهدافه ولا نتائجه".

وحسب سنقرط الذي كان وزيرا للاقتصاد الفلسطيني سابقا، فإن الفلسطينيين قادرون على جلب المال وبناء دولتهم وإقامة مشاريعهم بالتعاون بين فلسطينيي الداخل والخارج ومحبي وداعمي قضيتهم العادلة.

ودُعي سنقرط لتقديم كلمة في الورشة دون تحديد موضوعها، واعتبر أن "القفز عن فلسطين والسعي لتطبيع عربي إسرائيلي تسعى له حكومة الاحتلال منذ سنوات طويلة، واستخدام القضية الفلسطينية كجسر للوصول إلى دول مجلس التعاون الخليجي، هو أخطر ما تحمله هذه الورشة".

وتدرس مؤسسات القطاع الخاص الفلسطينية الرد على دعوات المشاركة في ورشة البحرين، وسط توقعات بإصدار بيان موحد قريبا.

وهذه ليست المرة الأولى التي توجه الإدارة الأميركية فيها دعوات لرجال أعمال فلسطينيين لطرح خطط اقتصادية تسعى للاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشارك سنقرط وعدد من الاقتصاديين الفلسطينيين في مؤتمر دعت له الخارجية الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما وطُرحت خلاله خطة أميركية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني لثلاث سنوات.

لكنها، كما قال سنقرط، كانت ملازمة للخط السياسي المتفق مع الشرعية الدولية وضمن رؤية توافق على إقامة دولة فلسطينية على مناطق 1967 وعاصمتها القدس وعدم الاعتراف بالمستوطنات غير الشرعية.

 سنقرط: قضيتنا نحن الفلسطينيين هي إنهاء الاحتلال (مواقع التواصل الاجتماعي)

الحل سياسي
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت رفضها ورشة البحرين، وأعلن رئيس الحكومة محمد اشتية أن حل الصراع في فلسطين سياسي متعلق بإنهاء الاحتلال وبإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وتطبيق حق العودة للاجئين استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وتأثر القطاع الخاص الفلسطيني بوقف الدعم الأميركي الذي كان موجها لمشاريع زراعية وتكنولوجية وبنى تحتية بقيمة نحو 350 مليون دولار سنويا، وهو توقف جاء على خلفية رفض السلطة الفلسطينية الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل واحتجاجا على المس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وتشجيع البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة عام 1967.

وقُدرت أعداد العاملين في القطاع الخاص الذين انقطعت وظائفهم بسبب وقف برامج عمل الوكالة الأميركية للتنمية في فلسطين خلال العام الأخير، بنحو ألفي موظف.

وأعلن رجل الأعمال إبراهيم برهم رفضه المشاركة بعد دعوته شخصيا إلى ورشة البحرين، وقال إن المؤتمر ليس اقتصاديا كما يدعي الأميركيون وليس مفصولا عن المخططات السياسية التي تسعى إدارة ترامب لطرحها.

مخططات -يقول برهم- تعبر عن انحياز كامل للاحتلال الإسرائيلي وخاصة بعد سلسلة قرارات لصالح إسرائيل في قضية القدس واللاجئين وضم الجولان وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني.

وأضاف برهم أن الاقتصاديين الفلسطينيين يرحبون بأي خطوات تساهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني لكن دون تجاوز أساس مشكلة الفلسطينيين الأولى وهي الاحتلال.

وقال إن الحديث عن الاستثمارات للفلسطينيين في ظل غياب الطلب من إسرائيل وقف إجراءاتها الاقتصادية تجاه الاقتصاد الفلسطيني غير مقبول، "لكن قبل ذلك دون إنهاء الاحتلال لا يمكن التوجه إلى حلول اقتصادية".

بيع فلسطين
وأعلن عبد الكريم عاشور، وهو من شخصيات المجتمع المدني البارزة في غزة، للجزيرة نت تلقيه دعوة للمشاركة، لكنه قال إنه "يرفض أن يكون شاهدا على مثل هذه الفعاليات الساعية إلى بيع فلسطين بحفنة دولارات".

وحث عاشور كل من دُعي إلى الإعلان بشكل واضح رفض المشاركة مثلما فعل بنشر موقفه على صفحته الشخصية على فيسبوك، مرفقا صورة عن دعوة وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين له بتطلعه إلى مشاركته في ورشة البحرين.

ورأى عاشور أن هدف الورشة هو "تجنيد الأموال" من منطلق الرشوة الاقتصادية لتحسين الوضع الإنساني المنهار، دون الأخذ بالاعتبار أن السبب الحقيقي وراء تدهور الواقع الفلسطيني في كل المناحي الحياتية هو الاحتلال.

وأكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا أن موقف المجتمع المدني منسجم مع باقي المواقف الفلسطينية إزاء رفض المشاركة في ورشة البحرين، الهادفة إلى تكريس "صفقة القرن".

وشدد الشوا في حديث للجزيرة نت على أن "قضية شعبنا سياسية حقوقية، وعلى الجميع العمل لإنجاز الحقوق المشروعة للفلسطينيين، بدلا من الانجرار وراء تفاصيل تخدم تكريس الاحتلال ومخططاته الهادفة إلى القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني وحلم الدولة وعاصمتها القدس".

وقال "من دون حل سياسي حقيقي يرتكز لحقوق شعبنا، فإن كل المشاريع ستكون واهية وأثرها مؤقت ولن يكتب لها النجاح"، مستبعدا نجاح مقررات ورشة البحرين وما سيتمخض عنها من مشاريع واستثمارات اقتصادية الهدف منها حرف بوصلة الشعب الفلسطيني.

وقال مدير "مؤسسة بال ثينك للدراسات" الخبير الاقتصادي عمر شعبان إن ورشة البحرين ليست جديدة من نوعها، فقد سبقها في العام الماضي مؤتمران في واشنطن وبروكسل، بغرض تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة، في سياق الرؤية الأميركية للحل الاقتصادي للقضية الفلسطينية، ولم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي.

وقال شعبان للجزيرة نت إن أبرز ما ستسفر عنه الورشة "تطبيع عربي إسرائيلي أكثر من أي شيء آخر"، مرجحا أنه لا يمكن تنفيذ توصياتها المتعلقة بالشأن الفلسطيني لانحياز السياسة الأميركية الحالية كليا لصالح إسرائيل، وفي ظل حالة الرفض الواسعة فلسطينيا، خصوصا من جانب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)التي تتحكم بمقاليد الأوضاع في غزة منذ منتصف العام 2007.

المصدر : الجزيرة