استيراد السيارات المستعملة بالجزائر.. نهاية عهد مافيا أو محاولة "شراء" الحراك؟

استيراد السيارات المستعملة بالجزائر.. نهاية عهد مافيا أو محاولة "شراء" الحراك؟

أحد مصانع تركيب السيارات في الجزائر (رويترز)
أحد مصانع تركيب السيارات في الجزائر (رويترز)

"سنضغط على سوق السيارات المركبة محليا". هذا ما قاله وزير التجارة الجزائري السعيد جلاب، في تصريح صحفي، ردا على سبب اتخاذ قرار السماح باستيراد السيارات المستعملة لأقل من ثلاث سنوات، بعد تجميده 15سنة.

في 2005 قرّرت الحكومة بموجب قانون المالية التكميلي، غلق طريق السيارات المستعملة نحو الجزائر، ليجد الجزائري نفسه أمام خيارين لا ثالثة لهما: إما تلك المركبة محليا أو المستوردة قبل تاريخ التجميد، حيث وصل السعر إلى مبالغ خيالية.

"خليها تصدّي" (دعها تصدأ)، هي الحملة التي شنّها المستهلك الجزائري في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ضد سوق السيارات ببلاده، بعد أن وصلت أسعارها لثلاثة أضعاف، الأمر الذي يعتبره البعض "يدخل في سياسة احتكار السوق لرجال أعمال مقرّبين من المستقيل بوتفليقة".

توقيت القرار؟
لماذا هذا التوقيت تحديدا؟ هذا السّؤال هو الأكثر تداولا في الجزائر خلال الأيام الجارية، حول قرار وزير التّجارة حيث ربطه البعض بالحراك، معتبرا إياه "محاولة لملاطفة الشارع الغاضب على الحكومة"، في حين رحب به آخرون باعتباره خطوة في مصلحة المواطن. 

وزير التجارة الجزائري ربط قرار السماح باستيراد المركبات المستعملة بالضغط على سوق السيارات المصنعة محليا (وكالة الأناضول)

ويرى المحلل السياسي الدكتور أرزقي فراد أن قرار السعيد جلاب جاء "في إطار مغازلة الشارع واستدراجه إلى الانتخابات المرفوضة شعبيا".

ويقول في تصريحه لـلجزيرة نت "تعتقد هذه الحكومة أن القرار سيكون مقابل ذمة الحراك، وهي لا تعلم أن قناعات الشّعب الجزائري لا تباع"، معتبرا الخطوة "أسوأ ما أقدمت عليه حكومة تصريف الأعمال بعد اتخاذها قرار البقاء رغم المطلب الشّعبي بالاستقالة".

في المقابل، يستغرب وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة من اعتبار القرار خطوة سلبية، ويقول في تصريحه لـلجزيرة نت "يجب أن نتجاوز السؤال حول توقيت القرار ما دام أنه أحد حقوق المواطن البسيط الذي حرمته الأسعار في الفترة الماضية من امتلاك سيارة".

ويضيف "حتى وإن كان للمغازلة فما دام يعطي أريحية للمواطن فمرحبا به، كل "طابو" ينزل في إطار الحراك لصالح الأفراد هو أحد الإنجازات التي تحققها المرحلة"، مشددا على ضرورة مواصلة تنفيذ القرار في حال تفعيله، وعدم التراجع عنه في منتصف الطريق.

قرار غير شرعي
من جهته، يرى الخبير الدستوري الدكتور فوزي أوصديق أنه على الحكومة استيعاب كل التأويلات التي يربطها الشارع بهذا القرار "باعتباره جاء في ظرف غير عادي، إضافة إلى أنه إستراتيجي وخارج مهامها التي تقتصر دستوريا على تصريف الأعمال".

ويضيف في تصريح لـلجزيرة نت أن "أي قرار يصدر الآن معرض أن يلغى لاحقا من القضاء الإداري باعتباره غير شرعي لأنه تجاوز لصلاحيات تصريف الأعمال ومخالف لروح ومنطوق النص القانوني الذي يحدد صراحة مجال نشاطها".

هل سيلطّف استيراد السيارات المستعملة الجو بين حكومة بدوي والشارع الجزائري؟ (الجزيرة)

وسط شروط يراها البعض تعجيزية، حيث تصل الرسوم المفروضة على الجزائري من أجل استيراد سيارة مستعملة أقل من ثلاث سنوات إلى 50%، يصف المحلل السياسي أرزقي فرّاد قرار الحكومة "بالدنيء"، مستغربا من اتّخاذه دون تمريره على البرلمان.

وتعالت الأصوات منذ المصادقة على قانون المالية 2005 الذي جعل السيارات "حلما، لأحد وسائل الحياة اليومية وأبسط الحقوق"، بتعبير إلياس طليبي (27 سنة).

فقد توّجهت أصابع الاتهام بالاحتكار واستغلال العلاقات مع نظام بوتفليقة لـ"وضع المواطن أمام الأمر الواقع".

"مافيا" الاحتكار
في الوقت الذي ترى فئة أن قرار حكومة تصريف الأعمال جاء لكسر الاحتكار من قبل جهات وصفت "بمافيا السيارات"، ينفي الخبير في الشأن الاقتصادي ووزير المالية الأسبق أن "يؤثر ذلك على السوق المحلية لأن الطلب أكبر بكثير من العرض".

فقد وصل الطلب حسب عبد الرحمان بن خالفة إلى خمسمئة ألف، مقابل مئة ألف إنتاج لكل العلامات مجتمعة، وأرجع اتخاذ القرار في هذا التوقيت تحديدا "للصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد".

بعد الخطوة التي اعتبرها البعض الأكثر جدلا منذ تشكيل حكومة نور الدين بدوي، بالمرحلة الانتقالية في الجزائر التي يترأسها عبد القادر بن صالح؛ يواصل الجزائريون خروجهم للشارع لمطالبة الرجلين بالتّنحي وإفساح الطريق أمام مجلس تأسيسي لدخول البلاد في مرحلة جديدة.

المصدر : الجزيرة