قضية ضرائب ترامب.. لماذا لا تزعج الرئيس؟

ترامب يرى أن الشعب الأميركي انتخبه دون الاطلاع على سجلاته الضريبية عام 2016، ويؤمن أن ذلك سيتكرر عام 2020 (الفرنسية)
ترامب يرى أن الشعب الأميركي انتخبه دون الاطلاع على سجلاته الضريبية عام 2016، ويؤمن أن ذلك سيتكرر عام 2020 (الفرنسية)

محمد المنشاوي-واشنطن

عقب نشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرها المثير عن سجلات ضرائب الرئيس دونالد ترامب قبل وصوله لسدة الحكم، تبنت ولاية نيويورك -مقر إقامة ترامب الرسمية قبل انتقاله للبيت الأبيض- قانونا يلزم الولاية بالكشف عن سجلاتها الضريبية المحلية لعدد محدود من لجان وأعضاء الكونغرس.

جاءت تلك الخطوة في وقت تشتد فيه الضغوط مطالبة ترامب بالشفافية التي تبناها كل رؤساء الولايات المتحدة، وذلك عن طريق الكشف عن سجلاتهم الضريبية للشعب الأميركي، وهو ما أصبح عرفا سياسيا، إلا أنه لا يعد قانونا ملزما للمرشح الرئاسي أو للرئيس.

ولا يُعد الرئيس ترامب متهما بالتهرب من الضرائب، كل ما في الأمر أن ضرائبه وضرائب أعماله خلال السنوات القليلة الماضية تخضع للتدقيق والمراجعة، ولم يتم الانتهاء من هذه المراجعة بعد.

التدقيق والشفافية
وكان الديمقراطيون في الكونغرس قد طالبوا بالكشف عن إقرارات ترامب الضريبية على مدى ست سنوات بمهلة انتهت يوم 23 أبريل/نيسان الماضي.

ويسعى الديمقراطيون للاطلاع على سجلات ترامب الضريبة من أجل "التأكد من نظافة سجلاته من التعاملات المالية المشبوهة مع مستثمرين أجانب ممن قد يكونون تابعين لدول معادية للولايات المتحدة".

قانونيا لا يمكن محاسبة شخص أو مؤسسة على مخالفات ضريبية إذا كانت أقدم من مدة معينة. فولاية نيويورك لا تنظر في مخالفات ضريبية مر عليها خمس سنوات أو أكثر، أما الحكومة الفدرالية فلا تنظر في سجلات الضرائب بعد مرور ثلاث إلى ست سنوات عليها.

وطبقا للبروفيسور دانشيرا كوردس الخبير القانوني بكلية الحقوق بجامعة آلباني بنيويورك، فقد مرت الفترة التي لا يمكن معها توجيه اتهامات جنائية للرئيس ترامب حتى إذا تمتع موضوع نيويورك تايمز بالدقة الواجبة، لأنه قد مر عليها سنوات طويلة تبطل أي فرصة لاستخدامها من أجل توجيه اتهامات جنائية.

من ناحية أخرى، دافع بعض أهم أنصار ترامب، ومنهم رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجرتش، عن حق الرئيس في الاحتفاظ بسرية سجلاته الضريبة طالما أنها ما زالت تخضع للتدقيق والمراجعة من هيئة الضرائب الفدرالية.

ويرى جينجريتش أن "قضية ضرائب ترامب يجب أن تستغل كسلاح يهاجم به ترامب منتقديه خاصة صحيفة نيويورك تايمز ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إذ إن مطالبتهما بالكشف عن سجلاتهما الضريبية ستكشف للأميركيين أنهم من الأغنياء جدا".

منوشين: مجلس النواب ذو الأغلبية الديمقراطية لن يحصل على سجلات ترامب الضريبية (الفرنسية)

هل هي عبء على ترامب؟
يوم الاثنين الماضي، وفي خطاب وجهه إلى لجنة القواعد والإجراءات بمجلس النواب، أكد وزير الخزانة ستيفين منوشين أن "مجلس النواب ذا الأغلبية الديمقراطية لن يحصل على سجلات ترامب الضريبية، إذ إن هذا الطلب غير شرعي ولا يخدم أي هدف تشريعي للمجلس كما سبق في حالات دعمتها المحكمة الدستورية العليا".

واتهم منوشين الديمقراطيين بالرغبة في استخدام ضرائب ترامب سلاحا في حملة الرئاسة القادمة عام 2020.

ولم يعد أمام الأغلبية الديمقراطية بالمجلس إلا أن تطلب رسميا من هيئة الضرائب الفدرالية أن تقدم لها سجلات الرئيس ترامب. إلا أن إقدام ترامب على تفعيل سلطاته التنفيذية سيمكنه من منع تنفيذ طلب مجلس النواب.

ويؤمن البيت الأبيض بأن الوصول للمحكمة العليا في أي قضية سياسية يكون الحكم في صالح الرئيس والسلطة التنفيذية.

وتميل كفة المحكمة الدستورية العليا المكونة من تسعة قضاة حاليا لصالح القوى المحافظة، ودعّم ذلك اختار ترامب اثنين من قضاتها خلال العامين الماضيين.

وتبحث الأغلبية الديمقراطية إصدار قانون جديد يشترط على هيئة الضرائب أن تقوم بمراجعة وتدقيق كل السجلات الضريبية للرؤساء الأميركيين وإطلاع المجلس عليها. إلا أن نجاح هذه الخطوة غير مضمون وقد يستغرق مدة طويلة.

كما أن كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفيني قد أكد يوم الأحد أن المشرعين الديمقراطيين الذين يحاولون الاطلاع على عائدات الضرائب الخاصة بالرئيس دونالد ترامب، لن يصلوا إلى هذه الوثائق أبدا لأنها من المفترض أن تكون سرية.

وسُئل مولفيني في برنامج على شاشة قناة فوكس، عما إذا كان أعضاء الكونغرس الديمقراطيون سينجحون في الحصول على بيانات ضرائب ترامب، فقال "لا، لن يحدث.. وينبغي ألا يفعلوا".

الضرائب وانتخابات 2020
من المبكر الحكم على تأثير قضية سجلات ترامب الضريبية على حملة 2020 الرئاسية.

من ناحية أخرى، كشف استطلاع للرأي أجرته محطة "سي أن أن" بين 25 و28 أبريل/نيسان الماضي على 1007 أشخاص من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أن 66% من الأميركيين يرون ضرورة أن يكشف ترامب عن سجلاته الضريبية، في وقت رفض فيه 32% منهم أن يكشف عن هذه السجلات.

ويرى ترامب أن الشعب الأميركي انتخبه دون الاطلاع على سجلاته الضريبية عام 2016، ويؤمن أن ذلك سيتكرر عام 2020.

المصدر : الجزيرة