عـاجـل: رويترز: عودة أرامكو السعودية إلى طاقاتها الكاملة من إمدادات النفط قد تستغرق أسابيع وليس أياما

"تمور المجهول" تجود بخيراتها على المزارع الأردني

متسوقون يبحثون عن أجود التمور بمعرض التمور المقام  بالعاصمة عمّان (الجزيرة)
متسوقون يبحثون عن أجود التمور بمعرض التمور المقام بالعاصمة عمّان (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمّان

متنقلا بين تمور المجهول والبرحي، يتفحص الحاج الستيني أبو ماهر عزيز السلفيتي أصناف التمور الأردنية ذات الجودة العالية والأسعار المعتدلة، في معرض التمور السنوي 13 المقام في مجمع النقابات المهنية.

يختار أبو ماهر برفقة زوجته حبات التمر المخصصة لإفطاره الرمضاني بعناية، ومنها كميّة سيهديها لأرحامه وأقاربه وأصهاره طمعا بالأجر والمثوبة، فالتمور الأردنية "فاخرة ولا يُعلى عليها أية تمور" يقول للجزيرة نت.

أصل الحكاية
حكاية التمور الأردنية ليست قديمة، فقد بدأت منذ عشرين عاما بنحو ستة آلاف دونم من أراضي الأغوار والأزرق، لكنها حققت نجاحا فاق دولا متخصصة بإنتاج التمور من مئات السنين.

جاء ذلك عندما اتجه المزارع الأردني نحو زراعة أصناف معينة من النخيل، خاصة المجهول والبرحي اللذين تناسبهما البيئة والمناخ في منطقة الأغوار الأردنية غرب المملكة، وواحات الأزرق في البادية الشرقية للمملكة.

بعد ذلك بدأ التوسع في زراعة النخيل حتى وصلت إلى 35 ألف دونم، تحتضن نصف مليون نخلة، وفق رئيس جمعية التمور أنور حداد، وبمعدل زيادة سنوية ترتفع 14%، مما يؤشر على نجاح الاستثمار بهذا القطاع، مُشكلا رافعة للاقتصاد الزراعي الوطني.

وتابع حداد -في حديثه للجزيرة نت- أن تزايد المساحات المزروعة يعني ارتفاع الإنتاج وزيادة حصة الأردن بالسوق العالمي، فإنتاج المملكة من تمور المجهول في العالم يشكل 14%.

ويرجع سبب الإقبال على زراعة النخيل خاصة المجهول لكفاءته في استخدام المياه، ومناسبة المناخ في الأغوار الحارة وخاصة منطقة الكرامة، والجدوى الاقتصادية من زراعته إضافة لمردوده العالي لزيادة الطلب العالمي عليه.

تمور المجهول معروضة بمعرض التمور السنوي 13 المقام بمجمع النقابات المهنية في عمّان (الجزيرة)

قصة نجاح
تحقق المملكة نجاحا كبيرا في زراعة النخيل خاصة تمور المجهول، كما يقول وزير الزراعة والبيئة إبراهيم الشحاحدة للجزيرة نت، متكئة في ذلك على مُزارعها المجد المجتهد الذي استطاع استغلال الموارد الطبيعية بأحسن صورها.

فعاليات معرض التمور 13 الذي تنظمه نقابة المهندسين الزراعيين وجمعية التمور الأردنية يستمر حتى الجمعة القادمة قبل دخول شهر رمضان المبارك، مُسجلا قصص نجاح للمزارعين الذين أفنوا أعمارهم في حراثة الأرض وعمارتها.

وتعتمد النخلة في العمليات التي تتطلبها قبل وبعد الحصاد على المزارع والعمالة المدربة والمؤهلة طوال العام، وتشكل النساء نسبة 50% من العمالة مما يوفر فرص عمل لربات البيوت والعائلات المحتاجة في محافظات الأطراف دخلا ماليا ثابتا.

مخرج للمزارعين
دفع الإقليم المضطرب حول الأردن، وإغلاقات الحدود مع سوريا والعراق أمام الصادرات الزراعية لعدة أعوام، بالمزارع لهجرة أرضه واتساع المساحات الزراعية الجرداء، مما دفع بمزارعين للتوجه نحو زراعة النخيل.

يقول المهندس الزراعي عبد الوالي الفلاحات إنه أفنى شبابه في زراعة وفلاحة أرضه، مستثمرا في بساتين النخيل منذ عشرين عاما، فالاستثمار في زراعة النخيل آمن وناجح وجدواه الاقتصادية عالية.

ويضيف الفلاحات -في حديث للجزيرة نت- أن زراعة التمور شكلت مخرجا للمزارعين من المعيقات التي تواجه القطاع الزراعي، خاصة إغلاقات الحدود على مدى السنوات الماضية، ووقف تصدير الخضراوات الأردنية لتركيا وأوروبا الشرقية برا عبر سوريا.

وتتوفر في الأردن الإمكانيات اللازمة للعناية بالنخلة وبتكاليف منافسة -وفق مستثمرين بالقطاع- إضافة إلى أن العائد المرتفع للمتر المكعب الناتج من زراعة أشجار النخيل مقارنة من المحاصيل التقليدية.

كما تتمتع التمور بقابلية التخزين بخلاف المنتجات الزراعية الأخرى، مما يحد من الاختناقات التسويقية. والتمور سلعة تصديرية مطلوبة عالميا، ولها تأثير إيجابي على الصناعات والأنشطة المساندة.

وزير الزراعة الأردني مفتتحا معرض التمور بمجمع النقابات المهنية بالعاصمة (الجزيرة)

الحمل الوفير
وجاء المزارع فلاح العشوش إلى المعرض حاملا تموره من الأغوار الجنوبية -نحو مئة كيلومتر جنوب غرب العاصمة عمان- وشمس الأغوار الحارة ظهرت في سُمرة وجهه، لكن ظلال النخيل وحملها الوفير يخفف عنه التعب والكد.

يقول للجزيرة نت إن ما يجنيه من عائد مالي مكنه من تعليم أبنائه في الجامعات، وفتح فرص عمل لأقاربه المتعطلين عن العمل في بلدته البعيدة عن العاصمة.

ويضيف "لم نكن نتقن زراعة النخيل أو العناية بها في البداية، لكن خضعنا لدورات تدريبية حول العناية بالنخيل في مديرات الزراعة وجمعية التمور ومراكز التدريب المهني، إضافة الى ما توفره وزارة الزراعة من وقاية ومبيدات حشرية وفطرية لمعالجة أمراض النخيل".

وتزرع أشجار نخيل التمور على طول امتداد الحدود الغربية للأردن مع فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى منطقة الأزرق الشرقية حيث يزرع نخيل البرحي.

وبات القطاع العام والخاص يدرك أهمية زراعة تمور المجهول والبرحي بالأردن نظرا لتوفر المناخ المثالي لإنتاج تمور عالية الجودة خاصة تمر المجهول.

المصدر : الجزيرة