جسر الشيخ جابر البحري يربط الكويت بمستقبلها التنموي

نادية الدباس-الكويت

لا تقتصر أهمية وجسر الشيخ جابر الذي شرع رسميا باستقبال عابريه على كونه رابع أطول جسر بحري في العالم يصل بين منطقتين جغرافيتين فحسب، وإنما تكمن أهميته الحقيقية في أنه سيمثل بوابة للعبور وركيزة أساسية نحو المستقبل، والتي تبني عليها الحكومة الكويتية آمالا واسعة في إحداث التنمية المنشودة، ضمن رؤية "كويت جديدة 2035" الساعية إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري عالمي.
 
فالجسر -الذي افتتح بحضور أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح- يصل مدينة الكويت بمدينة الصبية (أو مدينة الحرير مستقبلا) مما يمهد لإنشاء وإعمار المنطقة الشمالية للبلاد التي تنتظرها خطط استثمارية تطمح الكويت أن تشكل رافدا جديدا من روافد الدخل الوطني لتقليل الاعتماد على النفط الذي يمثل نحو 90% من دخل البلاد.

وتعد مدينة الحرير المرتقبة أبرز المشاريع العملاقة التي تتضمنها الخطة التنموية، حيث تتضمن المرحلة الأولى منها تطوير المنطقة الشمالية عبر إنشاء منطقة تجارة إقليمية في ميناء مبارك الكبير، ومنطقة لوجستية للبضائع، ومطار دولي وسكك حديدية، فضلا عن إنشاء منطقة صناعية مختصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ناهيك عن المدن السكانية التي بدأ العمل فيها فعليا.

وتولت شركة "هيونداي" الكورية وحليفها المحلي شركة "المجموعة المشتركة" تنفيذ الأعمال الإنشائية للجسر خلال الأعوام الخمسة الماضية، واحتفاء بهذا الإنجاز فقد كان رئيس الوزراء الكوري الجنوبي لي ناكيون من أبرز الحاضرين في حفل الافتتاح اليوم.

ويختصر جسر الشيخ جابر -الذي بدأ العمل به عام 2013- المسافة بين مدينة الكويت ومدينة الصبية إلى أقل من الثلث، حيث يبلغ الطول الحالي للطريق 104 كيلومترات كان السائق يقطعها للانتقال بين المدينتين، وبمعنى آخر فإن الجسر يختصر الوقت من ساعة ونصف الساعة إلى أقل من 25 دقيقة.

وحسب المهندسة مي المسعد مديرة المشروع فإن الجسر يبلغ طوله 36 كيلومترا، هذا بالنسبة لوصلة الصبية التي تربط ما بين مدينتي الكويت والصبية، وإذا أضيفت إليها وصلة الدوحة التي تربط بين مدينة الكويت ومنطقة الدوحة فإن الطول الإجمالي للجسر سيصل إلى 48 كيلومترا.

ثلاث حارات
وفي حديث للجزيرة نت، تضيف المسعد أن الجسر -الذي بلغت تكلفته الإجمالية نحو 750 مليون دينار كويتي (حوالي 2.5 مليار دولار)- يشتمل على ثلاث حارات في كل اتجاه مع حارة للطوارئ في كل جانب، وفي منتصف الجسر تقريبا توجد الفتحة الملاحية التي يبلغ عرضها 120 مترا، أما ارتفاعها (الفراغ الملاحي) فيبلغ 23 مترا من أعلى مد بحري، وهي تسمح بمرور السفن المتجهة إلى ميناء الدوحة.

وتقول المسعد أيضا إن الفتحة الملاحية تتسم بشكل مميز وتتخذ شكل الشراع وتمثل أيقونة جسر الشيخ جابر، ويبلغ ارتفاع الشراع 120 مترا من سطح الجسر.

الطول الإجمالي للجسر يصل إلى 48 كيلومترا (الجزيرة نت)

ويحتوي جسر الشيخ جابر على جزيرتين اصطناعيتين، الأولى هي الجزيرة الجنوبية، وتبعد أربعة كيلومترات عن ميناء الشويخ في مدينة الكويت، والأخرى الجزيرة الشمالية التي تبعد نحو ثماني كيلو مترات عن مدينة الصبية.

وتوضح المسعد أن الجزيرتين متماثلتان في المساحة، حيث تقدر مساحة كل منهما بثلاثمئة ألف متر مربع، والهدف من إنشائهما أن تحتويا على المباني الخدمية الخاصة بالجهات الحكومية المعنية بإدارة وتشغيل الجسر بالإضافة إلى نقاط التفاف تسمح للسائق بالانتقال إلى الاتجاه الآخر.

كذلك فإن كل جزيرة تحتوي على مرسى للقوارب مخصص للجهات الحكومية المعنية، فضلا عن اشتمال كل منهما على مناطق مخصصة للاستثمار مستقبلا، وتؤكد المسعد أن العمل جار حاليا للتنسيق مع رجال الأعمال وبحث كيفية التوجه للاستثمار في هاتين الجزيرتين واستغلال الأماكن المميزة فيهما، بما يحقق الفائدة المرجوة.

وفي السابق، كانت الكويت مرتبطة بمنطقتها الشمالية والجار العراق بطريق العبدلي "طريق الشيخ جابر الأحمد" ولم تكن هذه المناطق مستغلة بالقدر الكافي، قبل أن توضع ضمن الخطة التنموية وتكون على موعد مع مشاريع مستقبلية عملاقة.

ووفقا لوزير التجارة والصناعة السابق د. يوسف العلي فإن المنطقة الشمالية أصبح لها مستقبل واعد، وخير دليل على ذلك دوران عجلة بناء مدينة المطلاع السكنية التي بدأت على قدم وساق.

محميات طبيعية
وأوضح العلي للجزيرة نت أنه -وإلى جانب ميناء مبارك- ستكون هناك محميات طبيعية عدة وبمساحات هائلة، إلى جانب نشاط الشركات التي بدأت تعمل في تطوير حقول النفط الشمالية، وكل ذلك يحتاج إلى ربط مع مدينة الكويت لتعزيز حركة التنقل بشكل عام.

الجسر بلغت تكلفته الإجمالية نحو 2.5 مليار دولار (الجزيرة نت)

واعتبر أن جسر الشيخ جابر هو المرحلة الأولى من تطوير المنطقة الشمالية، وجاء ضمن نظرة إستراتيجية بعيدة المدى تقضي بأنه متى ما تم تطوير تلك المنطقة تكون خطوط التواصل معها متاحة، إذ إن العادة جرت على أن تكون الطرق الرئيسية والسريعة سابقة على إنشاء المدن نفسها.

ويعد النقل من العوامل المهمة عالميا في إحداث أي تنمية منشودة، حيث تشكل الجسور العملاقة علامة مهمة في تقليل التكدسات المرورية وتقليل تكلفة النقل، إلى جانب الاستفادة من المناطق الجغرافية التي قد تكون غير مستغلة بما هو مطلوب منها في الوضع الإستراتيجي للدولة اقتصاديا، وفقا للمحلل الاقتصادي ميثم الشخص.

ويرى الشخص -في حديث للجزيرة نت- أن زيادة الحركة العمالية والتنقلات، بالإضافة إلى الاستفادة الجغرافية من بعض المناطق كي يكون جزء منها موانئ وجزء آخر كسوق حرة، سينعكس إيجابا على الاقتصاد الذي سيملك تنوعا ريعيا، فضلا عن الجانب الأهم وهو كبح الاعتماد على النفط في الكويت.

ويضيف أن هذا المشروع العملاق لن يكرس فقط للحركة المرورية وتخفيف الازدحام المروري، وإنما لنقل البضائع القادمة من الكويت والخارجة منها حيث إن الأساس في موضوع التنمية أن الربط البرمائي ما بين الصين أو الدول الآسيوية إلى الدول الأوروبية عبر الكويت يحتاج إلى بنى تحتية ومنها جسر الشيخ جابر.

ويوضح الشخص أن هذا الجسر سيساهم في تسريع وتيرة نقل البضائع من ميناء مبارك، ولذلك فإن ربط جزء مهم من الكويت -متمثلا في الموانئ المستقبلية المرتقبة- ببقية المناطق وأيضا بالمنافذ البرية مع السعودية والعراق سيعزز من القدرة الاستيعابية للكويت، وبالتالي الاستفادة من هذه المناطق بما يرفد اقتصاد البلاد.

المصدر : الجزيرة