25 ألف أرستقراطي يملكون نصف ما يملكه الإنجليز.. هل بريطانيا للأغنياء فقط؟

سعر العقارات والأراضي في بريطانيا يقدر بأكثر من خمسة تريليونات جنيه إسترليني (رويترز)
سعر العقارات والأراضي في بريطانيا يقدر بأكثر من خمسة تريليونات جنيه إسترليني (رويترز)

عثمان بوشيخي-لندن

قبل حوالي أربع سنوات، قدّر مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا قيمة البلاد بعقاراتها وبنيتها التحتية وأصولها وحسابات مواطنيها المصرفية، بحوالي 8 تريليونات و63 مليار جنيه إسترليني (جنيه يعادل 1.3 دولار).

وإذا ما وُجد مشتر لهذه البلاد سيكون نصيب الفرد من عائد البيع نحو 125 ألف جنيه، علما أن ساكنة المملكة المتحدة يربو عددها على 64.4 مليون نسمة.

وتظل حصة الأسد في القيمة الأساسية لسعر بريطانيا خالصة للعقارات والأراضي، إذ يبلغ إجمالي سعر هذه العقارات أكثر من خمسة تريليونات جنيه، ليس بسبب مساحاتها الكبرى ولا بسبب ارتفاع عددها، وإنما لارتفاع سعرها نحو ثلاثة أضعاف خلال العقد الأخير.

غير أن دراسة حديثة أكدت أن نصف سكان إنجلترا مثلا لا يملكون إلا نسبة 1% من الأراضي، فما هو مصير النسبة الأخرى؟

في يد النخبة
يظل الأرستقراطيون أكبر ملّاك للأراضي، ويتصدر القائمة دوق بوكلوش ريتشارد سكوت الذي يعد أكبر مستحوذ على الأرض في أسكتلندا، وقد أكدت صحيفة هيرالد الأسكتلندية أن مجموع ما يملكه هذا الدوق هناك يفوق 100 ألف هكتار.

كما يعد جيمس دايسون، رجل الأعمال الذي اشتُهر باختراع المكنسة الكهربائية المنعدمة الأكياس، من كبار الملاك أيضا، إذ قدر صافي ثروته بـ7.8 مليارات جنيه إسترليني.

ويرد اسم الملكة أيضا في قائمة هؤلاء، إذ تملك اسميا ما يقرب من سدس مساحة الأرض بقيمة تقدر بـ13.1 مليار جنيه، منها 8 آلاف هكتار داخل بريطانيا.

وتملك الأسرة الملكية بجميع أفرادها آلاف الهكتارات داخل بريطانيا، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن القانون يمنع أي عملية بيع لهذه الأراضي.

ويقول الكاتب البريطاني غاي شرابسول صاحب كتاب "من يملك إنجلترا؟"، إن الصورة في البلاد لم تتغير منذ قرون خلت، فعدد لا يتعدى 25 ألفا من الدوقات والبارونات والإقطاعيين يملكون نصف ما يملكه سكان إنجلترا من الطبقة المتوسطة.

ويستند كتاب شرابسول على سلسلة من الخرائط الرقمية، فضلا عن بيانات خرجت للوجود استنادا لقانون حرية المعلومات.

قيمة بريطانيا بعقاراتها وبنيتها التحتية وأصولها وحسابات مواطنيها تقدر بأكثر من 8 تريليونات جنيه إسترليني (رويترز)

مكان فوق الأرض وتحت الشمس
تؤكد صحيفة غارديان أنه لو أعيد توزيع أراضي إنجلترا بصورة عادلة على سكانها سيحصل كل شخص على نصف هكتار، وهو ما يعادل نصف ساحة برلمان ويست منستر في قلب لندن.

ووصف النائب العمالي جون تريكت هذه المعطيات بأنها تذكير قاسٍ بأن البلاد هي لقلة من الناس وليست للجميع، لا سيما وأن ملكية الأراضي تعد مصدرا مُطوِّرا للثروة والطعام، وتوفيرها للجميع من شأنه أن يسعد الملايين.

أما كبيرة الاقتصاديين في معهد أبحاث السياسة العامة البريطانية كاري روبرتس فتؤكد أن هذه المعطيات صادمة لكنها غير مفاجئة، لأن تركيز هذه المساحات الكبيرة من الأراضي في أيدي نخبة صغيرة جدا يبرر فقر كثيرين ممن لا يملكون في إنجلترا مكانا فوق الأرض وتحت الشمس.

ليسوا أشخاصا
بعيدا عن الأشخاص تظل الشركات والمؤسسات الكبرى من أهم ملاك الأراضي، وتتصدر القائمة وزارة الغابات التي وضعت يدها على مساحات شاسعة من الأراضي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كما أن وزارة الدفاع تملك مساحات كبيرة من الريف البريطاني، منها ما هو مخصص لعمليات التدريب ومنها ما مخصص للعقارات السكنية.

وتملك كنيسة إنجلترا أيضا حوالي 42 ألف هكتار من الأراضي في بريطانيا، ومن بين المؤسسات الأخرى: الجمعية الملكية لحماية الطيور، وقسم البيئة والشؤون القروية، ودوقية كورنول التي يملكها أمير ويلز تشارلز لكنه لا يتصرف في ميزانيتها.

وتوجد مؤسسات خارج بريطانيا تعد هي أيضا من كبار ملاك الأرض فيها، من بينها شركة أڤيڤا للتأمين التي تملك تسعة ملايين قدم مربع في لندن، في حين يملك البنك الفرنسي 7.5 ملايين مربع داخل مدينة لندن.

المصدر : الجزيرة