مضيق هرمز.. هل تؤثر تهديدات إيران على تجارة النفط بالعالم؟

مضيق هرمز.. هل تؤثر تهديدات إيران على تجارة النفط بالعالم؟

إيران أكدت أنه ليس باستطاعة أميركا تصفير صادراتها من النفط (رويترز)
إيران أكدت أنه ليس باستطاعة أميركا تصفير صادراتها من النفط (رويترز)

محمد أفزاز

هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز في حال منعت من استخدامه، وذلك على خلفية إعلان الولايات المتحدة الاثنين الماضي أنها ستنهي الإعفاءات التي منحتها العام الماضي لأهم المشترين للخام الإيراني.

وليست هذه المرة الأولى التي تهدد فيها إيران بإغلاق أهم شريان نفط في العالم على خلفية التصعيد الأميركي تجاه مصالح طهران، في وقت يعتقد خبراء أن مثل هذه التهديدات تبقى صعبة التنفيذ، لما لها من تأثيرات سلبية ضخمة على تجارة النفط بالعالم والمنطقة خاصة، وهو ما لن تقبل به واشنطن.

نتائج وخيمة
يعتقد الخبير ووزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي أن التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز لن يدخل حيز التنفيذ لأن نتائجه ستكون وخيمة على الكل.

ويقول الجلبي في حديث للجزيرة نت "نتحدث عن ممر إستراتيجي تنقل عبره كميات تربو على عشرين مليون برميل نفط يوميا، والتهديد بإغلاقه لا يمكن تنفيذه". ويمثل ذلك نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميا.

ويشير إلى أنها "ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة" التي تلوح فيها إيران بإغلاق مضيق هرمز دون أن يحصل ذلك فعليا على أرض الواقع.

ويعد مضيق هرمز ممرا ملاحيا حيويا يربط منتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها، ويقع منذ عقود في قلب التوتر الإقليمي.

وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو 18.5 مليون برميل من النفط المنقول بحرا مرت عبر مضيق هرمز في العام 2016، ما يمثل 30% من الخام والسوائل النفطية التي شحنت بحرا في ذلك العام.

وتشير بيانات شركة فورتيكسا للتحليلات النفطية إلى أن 17.2 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات نقلت عبر المضيق في 2017، ونحو 17.4 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2018.

ويؤكد الجلبي أن التأثيرات السلبية لإغلاق مضيق هرمز في حال حدوثه ستطال ليس فقط دول الشرق الأوسط المنتجة للطاقة، وعلى رأسها السعودية، بل إن مصالح الجميع ستتوقف بما فيها إيران، ويقول "ليس النفط فقط من سيتأثر بل الغاز أيضا".

صدام عسكري
ويمر عبر مضيق هرمز 80 إلى 90% من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي نحو أسواق رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة.

ويؤكد المحلل المالي نضال الخولي أنه في حال حصل إغلاق فعلي لمضيق هرمز فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على منتجي النفط الرئيسيين بالمنطقة ككل، مشيرا إلى أن الخاسر الأكبر ستكون السعودية أكبر مصدر للنفط بالعالم، لكون البدائل لن تكون "فورية وسريعة".

لكن التجارب السابقة -يقول الخولي للجزيرة نت- تؤكد أن الأمر لا يعدو أن يكون تهديدا، معبرا عن اعتقاده بأن القوى الكبرى في العالم لن تسمح بإغلاق هذا الشريان الرئيس.

ويضيف "إذا وصلنا إلى هذا الحد (إغلاق المضيق) فذلك يعني حصول صدام عسكري، لأن هرمز ممر دولي".

تهديدات سابقة
وسبق لإيران أن هددت بفرض قيود على المرور في المضيق إذا تعرضت للهجوم، وجاء ذلك على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني وقتها محمد علي جعفري في يونيو/حزيران 2008.

كما هددت طهران مرة أخرى في يناير/كانون الثاني 2012 بإغلاق مضيق هرمز ردا على عقوبات أميركية وأوروبية استهدفت إيراداتها النفطية.

وفي يوليو/تموز 2018 لمح الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أن بلاده قد تعطل مرور النفط عبر مضيق هرمز ردا على دعوات أميركية لخفض صادرات إيران من الخام إلى الصفر.

وأمس الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للعواقب إذا حاولت منع طهران من بيع نفطها واستخدام مضيق هرمز.

وجاء ذلك بعد دعوة أميركية لطهران إلى إبقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين.

ظريف: على واشنطن أن تكون مستعدة للعواقب إذا حاولت منع طهران من بيع نفطها واستخدام مضيق هرمز (رويترز)

لا تصفير للصادرات
والاثنين الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة لن تمدد أي إعفاءات تستثني مستوردي النفط الإيراني من العقوبات الأميركية بعد الثاني من مايو/أيار، مضيفا "سنصل إلى الصفر، سنصل إلى الصفر مع الجميع".

لكن الجلبي يعتقد أنه لن تكون واشنطن قادرة على تصفير الصادرات الإيرانية، مؤكدا أن إيران بإمكانها بيع النفط بعيدا عن عيون الأميركيين.

ويقول الجلبي "تخفيض الصادرات 100% لا يمكن لكن هناك تأثير بالفعل".

أما المحلل المالي نضال الخولي فيرى أن إيران قد تبيع النفط لدول كبرى مثل الصين وروسيا.

ويقول إن طهران "مساحتها واسعة للتصدير، ويعتقد أن الوصول إلى حل سلمي للأزمة أفضل من الدخول في نزاعات ستسبب الضرر للجميع".

وأمس الأربعاء، قال ظريف في مؤتمر بنيويورك "ستواصل إيران بيع نفطها، سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز كممر عبور آمن لمبيعاتنا النفطية".

وتخطى سعر نفط برنت اليوم الخميس 75 دولارا للبرميل لأول مرة منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول تحت ضغط التشديد المرتقب للعقوبات الأميركية على إيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات