واشنطن بوست: الرأسمالية في أزمة والأثرياء يخشون زوالها

الثورة الرقمية راكمت مزيدا من الثروات في أيدي حفنة من الناس (رويترز)
الثورة الرقمية راكمت مزيدا من الثروات في أيدي حفنة من الناس (رويترز)

هل الرأسمالية تعيش في أزمة؟ يقول غريغ جاف المحرر بصحيفة واشنطن بوست إن المليارديرات الأميركيين ينتابهم القلق من بقاء هذا النظام الاقتصادي على قيد الحياة وهو الذي يعود إليه الفضل في ثرائهم.

ففي مقال بالصحيفة، يلفت غريغ جاف إلى أن المنتمين للحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة ظلوا لعقود يشيدون بالنخب الأميركية في قطاع الأعمال –لا سيما من هم في وادي السيليكون- لإنقاذهم البلاد.

ويقول في هذا الصدد إن الحكومة الأميركية ربما أصابها الجمود، وقد يكون الناخبون غاضبين والبلاد منقسمة على نفسها.

والحالة هذه، بدا وكأن المخترعين الأميركيين يعدون بمخرج هادئ من هذه الفوضى. فقد أنتجت شركاتهم سلسلة متصلة من المنتجات أبقت اقتصاد الولايات المتحدة في حالة دوران، والناتج المحلي الإجمالي في صعود.

وأشار الكاتب إلى أن أثرياء وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا -الذي يعتبر عاصمة التكنولوجيا في العالم بسبب وجود عدد كبير من مطوري ومنتجي الشرائح أو الرقائق الإلكترونية- استهدفوا بتبرعاتهم الخيرية إيجاد حلول لبعض مشكلات البلاد العويصة، وإبعاد أي دور للحكومة في هذا الجانب.

لكن هذا التوافق -يضيف غريغ جاف- يتبدد الآن، فلأول مرة منذ عقود أصبحت الرأسمالية مادة للنقاش وسط مرشحي الرئاسة المحتملين ومصدر قلق متصاعد لنخب الأعمال في الولايات المتحدة.

ويشيع إحساس في مواقع مثل وادي السيليكون ومنتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا وكلية هارفارد للأعمال، بأن نمط الرأسمالية الذي أثار غيرة اقتصادية من أميركا هو المسؤول عن عدم المساواة المتعاظم والغضب العارم اللذين يمزقان البلاد.

ونقل الكاتب عن النائب الديمقراطي في الكونغرس رو خانا قوله –في إحدى لقاءاته مع رجل الأعمال والمستثمر في وادي السيليكون كريس لارسن- إن الأميركيين ما زالوا على عشقهم للتكنولوجيا، إلا أن العديد منهم يشعرون بأنه حيل بينهم وبين لعب أي دور في مستقبل بلدهم الاقتصادي، لذلك يبحثون عن أي شخص لينحوا عليه باللائمة.

ما الحل؟
ورأى خانا أن جزءا من حل هذه الإشكالية يكمن في انضمامه رئيسا مشتركا لحملة السيناتور المستقل بيرني ساندرز لانتخابات الرئاسة في 2020، الذي سطع نجمه لمواقفه المناوئة لحفنة من المليارديرات ممن وصفهم بأنهم "يتحكمون في الحياة الاقتصادية والسياسية لهذه الأمة".

بيرني ساندرز سطع نجمه لمواقفه المناوئة للمليارديرات ممن وصفهم بأنهم يتحكمون في الحياة الاقتصادية (غيتي)

أما الجزء الآخر من الحل الذي ينشده رو خانا فيتمثل في ضرورة عقد حوارات مع المدراء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا من شاكلة الملياردير كريس لارسن، الذي يساوره القلق من أن المسار الحالي الذي تسلكه الرأسمالية ووادي السيليكون "غير مستدام".

ويخشى لارسن كذلك أنه من دون تدخل فإن الثروة ستواصل تراكمها في وادي السيليكون وسيتصاعد معها الغضب في عموم البلاد.

مكامن الضعف
ويمضي غريغ جاف في مقاله إلى القول إن الأزمة المالية التي عصفت بالعالم في 2008 ربما أماطت اللثام عن مكامن الضعف في النظام الرأسمالي الأميركي، إلا أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة ربما أظهر الغضب المكبوت الذي جعل طبقة المليارديرات الأميركيين ينتابهم الخوف على مستقبل الرأسمالية.

لقد أتاحت الثورة الرقمية لرجال الأعمال تأسيس شركات عالمية وليس مصانع تستحدث وظائف كثيرة، وكانت النتيجة أن تركز مزيد من الثروات في أيدي حفنة من الناس.

ومع تقدم التكنولوجيا، يخشى البعض أن تزداد الأمور سوءا. فالروبوتات (الإنسان الآلي) قضت على معظم الوظائف في المصانع، ووأدت التجارة الإلكترونية على قطاع التجزئة، وباتت السيارات ذاتية القيادة على وشك أن تحل تدريجيا محل السيارات التي يقودها سائقون.

وظائف بديلة
أما الخطوة المقبلة فستكون حواسيب قادرة على التعلم والتفكير. وربما يصبح باستطاعة مثل هذه الحواسيب تشخيص الأمراض بشكل أفضل من الأطباء، وقد تكون بديلا لوظائف مكتبية عديدة.

غير أن لعضو الكونغرس رو خانا رؤية مختلفة، فهو يرى أن مشاكل البلاد نتاج عدم مساواة في المداخيل وقلة الفرص.

وتتناقض هذه الرؤية مع مواقف المرشح المحتمل للرئاسة بيرني ساندرز، الذي انتقد بشدة طبقة المليارديرات ونفوذها في الانتخابات الأميركية حيث قال متهكما "الديمقراطية تعني صوتا واحدا لكل ناخب، وليس مليارديرات يشترون الانتخابات".

لكن كاتب المقال يرى أن رو خانا وجد في ساتدرز المرشح الذي يشاطره تشخيصه لعلل البلاد المستعصية المتمثلة في عدم المساواة وفشل الرأسمالية غير المنضبطة.
المصدر : واشنطن بوست