فلسطين.. أزمة الرواتب تنهك الموظفين وتضر بالاقتصاد
عـاجـل: وزارة الخارجية السويسرية تمنع شركة بيلاتوس لصناعة الطائرات من تقديم خدمات للسعودية والإمارات

فلسطين.. أزمة الرواتب تنهك الموظفين وتضر بالاقتصاد

خبراء توقعوا استمرار اقتراض السلطة الفلسطينية من البنوك لتغطية النفقات التشغيلية (الجزيرة-أرشيف)
خبراء توقعوا استمرار اقتراض السلطة الفلسطينية من البنوك لتغطية النفقات التشغيلية (الجزيرة-أرشيف)
 
لشهرين متتاليين لم يتقاض الفلسطيني حسين خلاف سوى 50% من راتبه الشهري، أسوة بنحو 160 ألف موظف رسمي بالسلطة الفلسطينية، وذلك بعد قرار الأخيرة إرجاع أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عنها من الموانئ والمعابر، بعد قرار إسرائيل خصم مبلغ يعادل ما تصرفه السلطة لذوي الشهداء والأسرى.

نسبة الـ50% المصروفة من الراتب لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات أسر موظفي السلطة الفلسطينية، فضلا عن رزمة من الالتزامات الشهرية للمدارس والجامعات والبنوك وشركات الكهرباء والمياه والهواتف وغيرها.

ويعيل خلاف أسرةً مكونة من سبعة أفراد، بينهم أربعة طلاب في الجامعات والباقي في المدارس، وبينما يدرس اثنان من أبنائه في جامعتين محليتين، يدرس اثنان آخران في جامعتين بالسودان، لا تقل مصاريفهم الشهرية عن 700 دولار غير الأقساط السنوية.

ويؤكد الممرض الفلسطيني أن لديه مصاريف ثابتة أخرى تفوق النسبة المصروفة له من الراتب، منها فواتير المياه والكهرباء والهاتف والمصاريف المدرسية ومصاريف التنقل، بمبلغ لا يقل عن 500 دولار شهريا.

استدانة
صرف لحسين خلاف 2500 شيكل (نحو 680 دولارا) من مرتبه البالغ نحو 5 آلاف شيكل (قرابة 1360 دولارا)، وللتغلب على الضائقة المالية يضطر خلاف لتشغيل سيارته الخاصة بأجر في محيط منطقة سكنه.

ويقول إن ذلك يساعده في توفير القليل من المصاريف اليومية، أما باقي احتياجاته المالية فيستدينها من أقاربه.

وخلال عمله بوزارة الصحة الفلسطينية، يضطر خلاف للسفر من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية إلى مدينة بيت لحم للالتحاق بعمله، رغم ما يترتب على السفر من أعباء ومصاريف.

وألقت أزمة الرواتب في السلطة الفلسطينية بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية في فلسطين، وتزايدت أعداد الشيكات المرتجعة في البنوك.

ويؤكد أحد بائعي اللحوم أن مبيعاته تراجعت بنحو 75% بعد توقف الرواتب، في حين يقول موظف آخر إن البنك خصم نصف الراتب كاملا مخالفا بذلك تعليمات سلطة النقد بالخصم حسب نسبة الراتب فقط.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية فور تسلمه مهامه الأسبوع الماضي الدعوة لاجتماع طارئ للمانحين نهاية الشهر الجاري لمساعدة السلطة في تجاوز أزمتها، موضحا أن الحكومة الفلسطينية لجأت في الشهور السابقة إلى البنوك لصرف 50% من رواتب الموظفين، وأن الاستعانة بالبنوك ستستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال اشتية في حديثه لتلفزيون فلسطين إن إسرائيل قررت اقتطاع 502 مليون شيكل (نحو 139 مليون دولار) تم تقسيمها بواقع 42 مليون شيكل (11.6 مليون دولار) شهريا، لكنه أكد أن مجموع الاقتطاعات خلال شهر فبراير/شباط الماضي بلغت 192 مليون شيكل (نحو 53 مليون دولار) بأشكال مختلفة في قرصنة علنية ودون أي تدقيق.

وأكد وجود ضغوط وتدخل دولي خاصة من فرنسا -راعية اتفاق باريس الاقتصادي- لإجبار الاحتلال على صرف أموال السلطة الفلسطينية.

رواتب الأسرى
وصرفت السلطة الفلسطينية الشهرين الماضيين رواتب الأسرى وأسر الشهداء والجرحى كاملة رغم العقوبات التي أقرتها إسرائيل، وأعلنت صرف 50% بواقع ألفي شيكل كحد أدنى لجميع شرائح الموظفين، وعشرة آلاف شيكل للوزراء ومن في حكمهم والقضاة والسلك الدبلوماسي.

وتؤكد وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية أنه لا يوجد تغيير في موقف القيادة الفلسطينية والحكومة برفض استلام العائدات الضريبية المستحقة للسلطة مخصوما منها أي مبالغ غير قانونية، أو لم يوافق عليها الجانب الفلسطيني.

ويؤكد خبير الاقتصاد والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور نصر عبد الكريم أن الأرقام المنشورة من قبل السلطة الفلسطينية تؤكد استحالة صرف الرواتب كاملة دون استلام المقاصة من إسرائيل والبالغة نحو 750 مليون شيكل شهريا (208 ملايين دولار) وتغطي 70% من فاتورة الرواتب البالغة نحو 600 مليون شيكل (نحو 166 مليون دولار).

استمرار الاقتراض
وتوقع عبد الكريم استمرار اقتراض السلطة من البنوك والقطاع الخاص لتغطية نفقاتها التشغيلية، محذرا من انعكاسات سلبية لتراجع الإنفاق الحكومي من نحو ملياري شيكل شهريا إلى 500 مليون شيكل في أحسن الأحوال.

وأوضح أن ما يصرف من الرواتب يذهب لتغطية التزامات أصحابها تجاه البنوك أو المصاريف الشهرية، وفي أغلب الأحيان تعاد الشيكات لعدم كفاية الرصيد، وبالتالي تتأثر دوائر اقتصادية أخرى بسبب الأزمة.

ورجح عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت استمرار الأزمة المالية للسلطة، واستمرار إرجاع السلطة للمقاصة وعدم صرف الرواتب كاملة لشهور قادمة عديدة، إلا إذا اتخذت الدول المانحة في اجتماعها في الثلاثين من الشهر الجاري قرارا بتعويض مؤقت لنقص السيولة لحين تسوية الأمر مع الحكومة الإسرائيلية.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام دورته غير العادية الأحد الماضي، التزام الدول العربية بدعم موازنة دولة فلسطين، وتنفيذ قرار قمة تونس بتفعيل شبكة أمان مالية بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهريا، لمواجهة الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها.

المصدر : الجزيرة