مؤتمر في لندن.. هذا ما اقترحه خبراء سودانيون لإنقاذ اقتصاد البلاد

مؤتمر في لندن.. هذا ما اقترحه خبراء سودانيون لإنقاذ اقتصاد البلاد

المشاركون في مؤتمر لندن دعوا إلى تشكيل لجنة مصرفية تخاطب البنك الدولي (الجزيرة)
المشاركون في مؤتمر لندن دعوا إلى تشكيل لجنة مصرفية تخاطب البنك الدولي (الجزيرة)

الجزيرة نت-لندن

دعا اقتصاديون وأكاديميون سودانيون إلى المسارعة في تشكيل هيئة اقتصادية مستقلة من الخبراء السودانيين في المهجر والمصرفيين للإسهام في إدارة المرحلة الانتقالية لإصلاح اقتصاد بلادهم، وتقديم الاستشارات والمعالجات السريعة للاقتصاد.

وتضطلع هذه الهيئة بدور الإسهام في إصلاح ما وصفتها بعملية التدمير الممنهج التي أدت إلى تهاوي الاقتصاد السوداني وجر البلاد إلى مؤشرات فقر تصل لنسبة 80% مع غياب الشفافية بشأن مدخلات البترول وتعويم الجنيه وإفلاس كثير من البنوك.

ونظم "تجمع المهنيين وقوى التغيير" أمس السبت في لندن اجتماعا عاما للخبراء الاقتصاديين والمصرفيين السودانيين المقيمين في بريطانيا ودول المهجر لتكوين لجنة اقتصادية ومصرفية من الخبراء السودانيين.

وتداول المؤتمرون الرؤى بشأن خريطة الطريق الاقتصادية التي ينبغي لأي حكومة مقبلة أن تنتهجها.

جسم اقتصادي محايد
وفي حديثه للجزيرة نت قال رئيس اللجنة الاقتصادية والمصرفية لـ"تجمع المهنيين وقوى التغيير" مضوي محمد إن الهدف من الاجتماع هو تشكيل جسم اقتصادي مصرفي محايد، معتبرا أن بلاده تمر بفترة حرجة جدا يعتمد عليها مستقبل الاقتصاد ومعالمه.

وأشار إلى أنه تم توجيه الدعوة لكل المصرفيين والخبراء السودانيين في المهجر، موضحا أن عددا كبيرا منهم استجابوا وقدموا رؤى وأوراق عمل.

وأوضح مضوي أن هذا الجسم الذين يسعون لتشكيله "مستقل" لا ينتمي إلى أي جهة سياسة لا في الحكومة ولا في المعارضة، ويتكون فقط من اقتصاديين ومصرفيين مهنيين.

وأضاف أن الهيئة المؤسسة له تسعى إلى وضع خطة لتشخيص مشاكل الاقتصاد وتقديم الحلول لها، مشيرا إلى أن الاقتصاد السوداني يعاني مشاكل كبيرة، أهمها الفساد.

جانب من المؤتمر الذي عقد مساء أمس السبت في لندن لمناقشة الوضع الاقتصادي بالسودان (الجزيرة)

وبشأن الحلول المقترحة لإنقاذ اقتصاد السودان، عبر مضوي محمد عن اعتقاده بأن نظرية سلسلة الغذاء هي النظرية الصحيحة إذا تم بناء إستراتيجية صحيحة عبر دعم المشاريع الزراعية وإدارة مفاوضات ناجحة مع العالم.

واتهم السياسيين بإهمال المشاريع الزراعية كمشروع الجزيرة الإستراتيجي الذي يحتاج إعادة هيكلة ويعد صمام أمان الاقتصاد السوداني، إذ يحتوي على أراض زراعية كبيرة تنتج القمح والقطن والفول السوداني والذي فشل -بحسب رأيه- بسبب إهمال السياسيين السابقين وفشلهم.

وانتهى الخبير المصرفي والمراجع السابق في عدد من البنوك البريطانية للقول إن حجر الزاوية في إنقاذ الاقتصاد السوداني يكمن في محاربة الفساد الإداري والمصرفي وتعيين الخبراء.

من جهته، قدم الباحث وأستاذ الاقتصاد الدكتور حمد النيل ورقة عمل استعرض فيها تاريخ وخطط التنمية الاقتصادية في السودان منذ الأربعينيات وحتى اليوم.

واعتبر الباحث في ورقته أن جملة من الأخطاء الاقتصادية خلال الأربعين سنة الماضية تسببت في ما يشهده اقتصاد السودان اليوم من انتكاسة، أهمها التمويل بالعجز، وتعويم الجنيه، وإهمال مشروع الجزيرة الاقتصادي الإستراتيجي.

ورصد الباحث في ورقته 18 تغييرا في قيمة العملة من تاريخ 1979 إلى 1999 على سبيل المثال، قبل أن يتم أخيرا تعويم الجنيه الذي كان القشة التي قسمت ظهر الاقتصاد، بحسب تعبيره.

اتساع رقعة الفقر
ويرى النيل في حديث للجزيرة نت على هامش المؤتمر أن أبرز العيوب في الاقتصاد السوداني يكمن في إهمال الزراعة، والتمويل بالعجز الذي عده الخبير واحدا من أهم أسباب الفشل، حيث يتم ضخ عملة لتمويل المشاريع دون وجود احتياطي نقدي لها، ما يتسبب في التضخم.

وعلى سبيل المثال، أشار النيل إلى مشروع الجزيرة الذي قام به الإنجليز عام 1925، والذي كان ناجحا بسبب توافر التمويل والتخطيط الصحيحين لكنه فشل بعد ذلك بسبب غياب هذين العاملين.

مضوي محمد: تشكيل هيئة مستقلة لوضع خطة لتشخيص مشاكل الاقتصاد بالسودان (الجزيرة)

وقال النيل إن إهمال مشروع الجزيرة الذي تبلغ مساحته مليوني فدان كان كارثة اقتصادية ووطنية بحسب رأيه، معتبرا أن إصلاح الاقتصاد يعتمد في الأساس على استقدام الخبراء الاقتصاديين وفصل السياسة عن الاقتصاد، وقدر الباحث الاقتصادي نسبة الفقر في السودان بين 70 و80%.

في الوقت المناسب
من جهته، قال رئيس الجالية السودانية في لندن محمد الفاتح للجزيرة نت إن المؤتمر جاء في وقت مناسب مع نجاح الثورة السودانية التي تحتاج اقتراح حلول إسعافية لإنقاذ الاقتصاد.

وبشأن التحول الجاري حاليا في السودان، قال الفاتح إن التحول الذي حصل كانت فكرته مبنية على انحياز الجيش للشعب، معبرا عن تفاؤله رغم الجدل حول طبيعة ما جرى بين من وصفه بانقلاب عسكري ومن وصفه بأنه انحياز من الجيش للشعب، والمهم -برأيه- استمرار الضغط على المؤسسة العسكرية لتسليم السلطة إلى المدنيين وقيادة مرحلة انتقالية ناجحة.

وأشار إلى أن الاقتصاديين الذين حضروا المؤتمر يسعون لتشكيل جسم اقتصادي تقني ومحايد.

وتداول الاقتصاديون عددا من التوصيات والحلول العاجلة المطلوب من أي حكومة مقبلة انتهاجها، أبرزها إعادة الثقة للعملاء في البنوك عبر تمكينهم من سحب أموالهم، والتخلص من كوادر الإدارة العليا والوسطى من غير المؤهلين التابعين للنظام السابق، وإعادة هيكلة الاقتصاد السوداني وتكوين لجنة مصرفية لتخاطب البنك الدولي وتضع خطة لتوظيف الشابات والشباب السودانيين.

المصدر : الجزيرة