الصناعة الأردنية.. إصرار على النجاح رغم الصعوبات

الصناعة الأردنية.. إصرار على النجاح رغم الصعوبات

مصنع متعثر معروض للبيع بالمنطقة الصناعية في ماركا شرق العاصمة عمّان (الجزيرة)
مصنع متعثر معروض للبيع بالمنطقة الصناعية في ماركا شرق العاصمة عمّان (الجزيرة)

أيمن فضيلات-ماركا/شرق عمان

تراجعت المبيعات خلال العام الماضي 2018 بنسبة 40% وهو ما أربك العملية الإنتاجية في المصنع، وأدخلنا في جملة من الإجراءات الطارئة لمواجهة ذلك، منها التسويقية والتصديرية وتخفيض الأسعار.

بهذه الجملة اختصر خالد اللوزي -وهو مدير أحد المصانع الأردنية المنتجة للحلويات- واقع الصناعة الأردنية وما تواجهه من معيقات وتحديات، بينها ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء وبند فرق الوقود الجديد الذي أضاف نحو ثمانية آلاف دولار إلى الفاتورة الشهرية، وزيادة تكاليف إيجار المحال التجارية.

غير أن حالة الإصرار على النجاح -يضيف اللوزي- دعت المصنع لزيادة الإنتاج وفتح أسواق تصديرية، وإنتاج أصناف جديدة تلقى قبولا لدى المستهلك المحلي، وبدائل أخرى "ابتكرناها واستطعنا مواجهة المعيقات بها".
 
تقشف وهيكلة
المتجول في منطقة ماركا الصناعية شرق العاصمة عمان يجد أن الحال في مصانع الحلويات يكاد ينسحب على باقي المصانع، حيث تراجع المبيعات في السوق المحلي الأردني، وارتفاع فاتورة الطاقة الكهربائية والسولار، وافتقار المصانع إلى العمالة الوطنية التقنية المؤهلة، والتغيير الدائم للتشريعات، وتراجع الصادرات.

الواقع الجديد جعل المصانع تدخل في إجراءات "تقشفية وهيكلة إدارية" جاء بعضها على حساب العمال، فاضطرت بعض المصانع إلى تسريح عشرات العمال والمهندسين والإداريين لتوفير السيولة اللازمة.

مصنع إنتاج عبوات من الصفيح لتعبئة الزيوت يعاني من ارتفاع فاتورة الطاقة في الأردن (الجزيرة)
وتنوعت الخيارات أمام المصانع لمواجهة المشاكل، فمنها من أوقفت خطوط الإنتاج واكتفت بخط واحد، ومنها من نقلت المصنع أو أجزاء من خطوط الإنتاج إلى دول الجوار، خاصة تركيا ومصر، والمتعثرة منها اضطر أصحابها إلى عرضها للبيع.

منتجات جديدة
مصنع البيروتي للمواد الغذائية لجأ -وفق مديره أحمد محمد- إلى إدخال منتجات غذائية وأصناف جديدة لتغطية حالة التراجع في المبيعات، إضافة إلى عبوات بأحجام تناسب مشتريات الزبائن.

ورغم الإجراءات الوقائية وخطة تسويقية وإعلانية للحفاظ على مستوى المبيعات فإن الأرباح تراجعت، لذلك دعا أحمد محمد إلى حماية المنتجات المحلية ومنحها فرصة أكبر للتنافسية في الأسواق، وتخفيض تكاليف الطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية.

معوقات خارجية وداخلية
"المعوقات أمام الصناعة المحلية متعددة، منها الخارجي المتعلق بالاضطرابات في المنطقة، بالإضافة إلى إغلاق الحدود على مدى سبعة أعوام" يقول رئيس جمعية مستثمري شرق عمان محمد السعودي، مؤكدا أنه رغم فتح الحدود مع العراق وسوريا الفترة الماضية فإن كمية الصادرات ما زالت متدنية.

ويضيف السعودي أن الصناعات الأردنية متقدمة، ومنتجاتها عالية الجودة وتصل إلى 130 دولة في العالم، لافتا إلى أن المشاكل تعيق الإنتاج وتؤثر على رأس المال وتهدد برحيل الاستثمارات.

وتابع السعودي أن هناك دولا تقدم دعما تصديريا للصناعات، في المقابل فرضت ضريبة دخل جديدة على منتجات المصانع بواقع 5% سواء كانت للتصدير أو السوق المحلي، وعدلت قيمة ضريبة الدخل على الصناعة من 14 إلى 15% مما زاد تكاليف الاستثمار وأثر على الأرباح.

يأتي ذلك في وقت أشار رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز في مؤتمر صحفي قبل أيام إلى ارتفاع صادرات الأردن للخارج بنسبة 13.9% مطلع العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

مديونية في الأسواق
يقول مدير مصنع مواد غذائية رجب زمزم إن تراجع المبيعات قابلته زيادة في النفقات والتنافسية بين الصناعيين وتخفيض أسعار المنتجات إلى مستويات لا تغطي التكلفة لتلقى قبولا لدى الزبائن.

ويضيف زمزم أن المعيقات أمام الصناعات كثيرة، لكن أهمها الآن قلة السيولة المالية في الأسواق، وتراجع تحصيل قيمة المواد المبيعة للأسواق المحلية وبعض المولات، مما رفع المديونية وعطل دورة رأس المال، داعيا إلى حماية الصناعة المحلية بمنحها حوافز أمام البضائع المستوردة. 

 البلبيسي: الصناعة الأردنية حققت قصص نجاح كبيرة (الجزيرة)

زيادة الصادرات
الخبير الصناعي أيمن البلبيسي أشار إلى أن الصناعة الأردنية حققت قصص نجاح كبيرة، ووفرت فرص عمل لآلاف الأردنيين، وواجهت التحديات والمشاكل بحالة من التكيف مع الواقع الجديد.

وأكد البلبيسي أن الصناعة الوطنية بحاجة للتحفيز وتخفيض تكاليف الإنتاج لتحافظ على وجودها، فما زالت أسعار الطاقة مرتفعة.

ويقول "لو وجدت الصناعة التحفيز المناسب لسجلت الصادرات ارتفاعا أكبر من الأرقام المعلنة ووفرت فرص عمل أكثر لتشغيل الأردنيين".

وأعلنت غرفة صناعة عمان قبل أيام ارتفاع صادراتها خلال الشهرين الماضيين إلى مليار و105 ملايين دولار مقابل 936 مليون دولار لنفس الفترة من العام الماضي.

وتوزعت الصادرات على قطاعات الصناعات التعدينية والجلدية والكيماوية والمحيكات ومستحضرات التجميل والتموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية والعلاجية، بالإضافة إلى اللوازم الطبية والهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات والتعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية.

المصدر : الجزيرة