كيف أصبحت روسيا شريكا مفضلا لأوبك؟

كيف أصبحت روسيا شريكا مفضلا لأوبك؟

خلال اجتماع أوبك في ديسمبر/كانون الأول 2018  أصبحت روسيا شريكا لا غنى عنه
خلال اجتماع أوبك في ديسمبر/كانون الأول 2018 أصبحت روسيا شريكا لا غنى عنه

خلال الاجتماع -الذي عقدته منظمة أوبك في فيينا في ديسمبر/ كانون الأول 2018- كانت المنظمة تواجه خطر الانهيار، لكن روسيا ظهرت لتنقذ الموقف رغم أنها ليس عضوا في المنظمة.

وذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أنه على خلفية تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية، ورفض الإنتاج من قبل بعض الدول الأعضاء -على غرار إيران وفنزويلا وليبيا- مارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزيد من الضغوط على السعودية لإبقاء الأسعار منخفضة.

ومع وصول المفاوضات نقطة قريبة من الفشل، تدخلت روسيا من أجل لعب دور المُنقذ على الرغم من أنها ليست عضوا في المنظمة، حيث وافق الرئيس فلاديمير بوتن على خفض الإنتاج إلى جانب أوبك شريطة السماح لإيران بمواصلة ضخ نفطها.

وفي الواقع، لم تصدر أي تقارير سابقة حول أهمية ذلك الاجتماع الحاسم والدور المهم الذي لعبته روسيا في حل الأزمة، لكن ما حدث خلف الأبواب المغلقة في ديسمبر/كانون الأول الماضي شكل لحظة محورية في تحول روسيا من دولة لم تتعاون في السابق مع أوبك على الإطلاق إلى ما أضحى شريكا لا غنى عنه.

ونظرا لترنح كارتل كبار منتجي النفط من أزمة لأخرى وتراجع أسعار النفط، ناهيك عن التغيرات التي يشهدها نظام بعض البلدان الأعضاء، والمشاكل الداخلية التي يعيش على وطأتها أوبك، والهجمات المتكررة التي يشنها ترامب عليها، وجدت روسيا الفرصة سانحة من أجل استخدام نفوذها بصفتها من البلدان الرئيسية المنتجة للنفط وتقديم يد المساعدة، يقول التقرير.

ونقلت الصحيفة عن هيليما كروفت رئيسة إستراتيجية السلع في بنك رويال الكندي قولها إن "روسيا تضطلع في الوقت الراهن بدور مهم في معالجة مشاكل أوبك".

ومؤخرا، أفاد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مازحا بأنه يتحدث مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك أكثر من حديثه مع بعض زملائه في مجلس الوزراء السعودي، أما الأخير فقال خلال مؤتمر صحفي عُقد في مارس/آذار "لقد اجتمعنا 12 مرة خلال 2018".

شراكة جديدة
وخلال الاجتماع المقبل لأوبك المقرر عقده في مايو/أيار المقبل، سيناقش المسؤولون الروس والسعوديون ما إذا كان يجب إضفاء الطابع الرسمي على التحالف الذي لا يزال يكتسي حتى الآن طابعا مؤقتا، يقول التقرير.

تجدر الإشارة إلى أنه على مدى عقود، قامت الولايات المتحدة بدعم السعودية باعتبارها أحد حلفائها الجيوسياسيين المقربين، من خلال بيعها الأسلحة وتشجيعها على أن تكون قوة دافعة للاستقرار في الشرق الأوسط.

في المقابل، باتت واشنطن تتوقع من الرياض توفير إمدادات مستقرة من النفط للأسواق العالمية، التي تساعدها على الحد من ارتفاع أسعار النفط وتُجنبها الضرر الذي من المحتمل أن يلحق بالاقتصاد الأميركي.

في عهد ترامب لم تعد واشنطن تتبع نهج عدم التدخل تجاه أوبك بل تطالب السعودية بتكثيف الإنتاج (رويترز)

ونظرا للشراكة الجديدة التي أضحت تربط السعودية مع روسيا، لم تعد المملكة مدينة بالفضل للولايات المتحدة فقط.

وفي عهد ترامب، لم تعد الولايات المتحدة تتبع نهج عدم التدخل تجاه أوبك، فقد نشر ترامب العديد من التغريدات على تويتر يحث فيها على زيادة الإنتاج لخفض أسعار النفط، فضلا عن أنه اتصل هاتفيا بالحكومة السعودية ليطالبها بتكثيف الإنتاج.

كما أن مقتل الصحافي جمال خاشقجي خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أدى إلى نشوب خلاف جديد بين السعودية والولايات المتحدة.

الجدير بالذكر أن السعودية قلصت من حجم إنتاجها أكثر مما وعدت، وعلى الرغم من أن روسيا تعهدت بخفض الإنتاج بمقدار 230 ألف برميل يوميا، إلا أنها خفّضته خلال مارس/آذار بمقدار 120 ألف برميل يوميا فقط، وفقا لمسؤولين من أوبك ومن روسيا.

لكن مسؤولين سعوديين قالوا إن الرياض مستعدة لتجاهل عدم امتثال روسيا لشروط الاتفاق الذي دار بين البلدين لأنها تحتاج إلى الحصول على الدعم على الساحة الدولية.

وحيال هذا الشأن، صرح أحد المسؤولين السعوديين بأنه "لا يمكن للسعودية تحمل خسارة روسيا كحليف" وفق الصحيفة.

المصدر : وول ستريت جورنال