ستراتفور: هجوم حفتر يعطل الوضع الراهن للصناعة النفطية

جانب من حقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز)
جانب من حقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز)
أثار قرار اللواء المتقاعد خليفة حفتر شن هجوم على العاصمة طرابلس صدمة وسط النظام السياسي الليبي.
 
وقال تقرير في موقع "ستراتفور" الأميركي إن القوات التي تدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس تمكنت من إحباط هجوم حفتر بالفعل.

وأضاف التقرير أنه في الوقت الحالي لم يساعد القتال الأخير أي طرف على وقف إنتاج أو تصدير النفط في ليبيا، لكن كلما استمر القتال زاد احتمال استغلال صناعة النفط الليبية كوسيلة تأثير بطريقة أو بأخرى.

وتابع التقرير أنه كلما طالت الحرب الأهلية في ليبيا زاد احتمال أن يعزز حفتر نفوذه على قطاع النفط، مما يضع صادرات النفط الليبية في وضع هش.

وحتى في حال نجاح وقف إطلاق النار، فإن هجوم حفتر قد قضى على إمكانية إيجاد أي حل سياسي على المدى القريب، ومن شأن هاتين النتيجتين أن تقوضا تعافي قطاع النفط الليبي، يقول التقرير.

توسع مخزونات حفتر
منذ بداية سنة 2016، كانت إستراتيجية حفتر لتعزيز الطاقة تتمثل في منح الأولوية للسيطرة على صناعة النفط في البلاد.

وفي سبتمبر/أيلول 2016، استولت قواته على ثلاث محطات نفط تكون ما يسمى "الهلال النفطي" وهي الزويتينة وراس لانوف والسدرة، وقد أعاد حفتر نشاط صادرات النفط على أمل البروز كمحرر للبلاد واكتساب دعم الليبيين، يؤكد التقرير.

وبعد انتهاء هذه العملية، سيطرت قوات حفتر على جميع محطات وحقول النفط في شرق ليبيا، التي تمثل قرابة ثلثي إجمالي إنتاج ليبيا.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي شنّ حفتر هجوما على منطقة فزان ظاهريا لتحقيق الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق النائية في ليبيا، المعروفة بالتهريب والاتجار بالبشر والنشاط المسلح، لكنه كان يسعى في الواقع للسيطرة على أكبر حقل نفط في ليبيا وهو حقل الشرارة.

ومن خلال السيطرة على فزان في الجنوب وعلى برقة في الشرق، يسيطر حفتر الآن وفعليا على إنتاج النفط في ليبيا بشكل شبه كامل، وفق ما يذكر التقرير الأميركي.

لكن لا تزال بعض حقول النفط الهامّة، التي تتمثل في بعض الحقول البحرية الصغيرة في غرب ليبيا في البحر الأبيض المتوسط، بعيدة عن قبضة حفتر.

حفتر سعى دائما للسيطرة على محطات النفط لكسب المزيد من النفوذ على مصرف ليبيا المركزي (رويترز)

سيطرة
رغم التعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، فإن حفتر يسيطر فعليا على المورد الاقتصادي الهام الوحيد في ليبيا.

ويسعى حفتر للسيطرة على الجائزة الكبرى، وهي مدينة الزاوية، ضمن هجومه على طرابلس.

ويبقى السؤال المطروح الآن "هل سيستمر حفتر في السماح للمؤسسة الوطنية للنفط باستغلال النفط الخاضع لسيطرته، بينما يقاتل هو القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس؟

معركة
أورد الموقع الأميركي في تقرير أنه من بين أحد الأسباب الرئيسية للمعضلة الجيوسياسية الأوسع والمستمرة في ليبيا هو الانقسام بين مناطق برقة في الشرق حيث يقع مجلس النواب الليبي، وإقليم طرابلس في الغرب حيث يوجد مقر حكومة الوفاق الوطني.

وأوضح الموقع أن الأطراف المتنافسة في شرق وغرب البلاد تقاتل من أجل السيطرة على مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، الواقعان في طرابلس.

وفي الواقع، أنشأ مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق البلاد) مقرا له، مؤسسات موازية في بنغازي للمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي.

وسعى حلفاء حفتر في العديد من المناسبات إلى كسب اعتراف دولي بهذه المؤسسات، لكنهم فشلوا في ذلك.

ويقول التقرير حتى الآن، استعصى على حفتر وحلفائه السيطرة على مصرف ليبيا المركزي، وقد حاول حفتر سابقا الاستفادة من بسط سيطرته على محطات النفط لكسب المزيد من النفوذ على المصرف.

ففي يونيو/حزيران 2018، أعلن حفتر أنه لن يعيد فتح محطات النفط إلا في حال عُيّن محافظ البنك المركزي الذي عيّنه مجلس النواب محل محافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي الصديق الكبير.

فضلا عن ذلك، طلب حفتر تدقيق الحسابات لتحديد مصادر إنفاق عائدات البنك المتأتية من النفط، واتهم المصرف المركزي بتمويل المجموعات الإسلامية التي تشن هجمات ضده.

وأشار الموقع الأميركي إلى أنه على غرار المؤسسة الوطنية للنفط، حاول مصرف ليبيا المركزي أن يكون عمليا وغير مسّيس قدر الإمكان، حيث استمر في دفع رواتب موظفي الحكومة في الشرق، وحافظ على الإجراءات المتخذة بالنسبة لبعض الأعضاء المنتمين للجيش الوطني الليبي.

وفي حال قطع حفتر صادرات النفط، فسيترتب عن ذلك وقف هذه المدفوعات، يفيد التقرير.

نظام تصدير بديل؟
في حال أراد حفتر وقف صادرات النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط التي يقع مقرها في طرابلس، فمن المحتمل أن يحاول مواصلة تصدير النفط من خلال المؤسسة الوطنية للنفط التي يدعمها مجلس النواب ويقع مقرها في بنغازي، والتي تناضل من أجل النهوض بنفسها.

ومن المرجح أن ترسل المؤسسة الوطنية للنفط، التي يقع مقرها في بنغازي، العائدات النفطية التي تتحصل عليها عبر مصرف ليبيا المركزي المنافس الذي أنشأته حكومة طبرق، مما يمنح حفتر الفرصة للسيطرة على النفط الذي يتدفق عبر ليبيا وعلى الجزء الرئيسي الذي ينقصه في الوقت الراهن، عائدات البلاد من النفط.

وبحسب التقرير ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الخطة ستنجح، فمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر قرارا يقضي بحظر مبيعات النفط التي لا تمر عن طريق المؤسسات النفطية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

فشل
ومنذ سنة 2011، حاولت العديد من الجماعات المختلفة تصدير النفط من شرق البلاد بشكل مستقل عن طرابلس، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

وفي سنة 2018، هددت الولايات المتحدة بتسليط عقوبات على حفتر إذا لم يسمح باستئناف تدفق النفط عبر المؤسسات الرسمية في طرابلس.

وفي ظل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تدخلت القوات البحرية الأميركية لمنع تصدير النفط من غير المصادر المعترف بها دوليا في ليبيا.

ويعتبر استمرار تدفق النفط من ليبيا أمرا في غاية الأهمية بالنسبة الولايات المتحدة، لا سيما أنها تسعى لتسليط عقوبات على صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية.

المصدر : ستراتفور