العراق.. مشاريع تربية الأسماك باب للرزق ومواجهة البطالة

كثير من العراقيين أنشأوا أحواضا صغيرة لتربية الأسماك بسبب تكلفتها المناسبة لذوي الدخل المحدود (الجزيرة)
كثير من العراقيين أنشأوا أحواضا صغيرة لتربية الأسماك بسبب تكلفتها المناسبة لذوي الدخل المحدود (الجزيرة)

محمد عبد الواحد-بغداد

إقبال شبابي متزايد في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية على إقامة مشاريع صغيرة بتمويل بسيط لكسب لقمة العيش، بعيدا عن الوظائف الحكومية التي أضحت بعيدة المنال عن أحلام الشاب العراقي.

ومن تلك المشاريع أقفاص تربية الأسماك التي انتشرت على ضفاف نهر دجلة، فتزايد الإقبال عليها من قِبل الشباب للخلاص من البطالة.

وبحسب أرقام رسمية فإن معدل البطالة وسط الشباب يتجاوز 20%، مما أجبر كثير من الشباب على البحث عن مشاريع صغيرة لكسب قوت يومهم.

زيادة الإنتاج
بهاء علي أحد خريجي الجامعة المستنصرية، ويعمل في تربية الأسماك، قال للجزيرة نت "لم أحصل على وظيفة حكومية تتلاءم مع تحصيلي العلمي، بسبب المحسوبية الطائفية والحزبية التي تسيطر على أغلب وزارات الدولة، ما دفعني للعمل في تربية الأسماك".

وأضاف "بعد العمل في هذا المجال لفترة جيدة اكتسبت من خلالها الخبرة الكافية التي تؤهلني لإقامة مشروعي الخاص. طرحت الفكرة على صديقي ولقيت الفكرة القبول وبدأنا بعدد قليل من الأحواض وبعد مرور عام استطعنا توسيع عملنا ليشمل عشرات الأحواض النهرية".

وأسهم نظام تربية الأسماك في الأقفاص العائمة بزيادة الإنتاج من الثروة السمكية إلى جانب تشغيل الأيادي العاملة، بحسب إدريس الدليمي صاحب مزرعة لتربية الأسماك.

يقول الدليمي للجزيرة نت "كثير من الشباب، خاصة الخريجين من الجامعات والمعاهد قاموا بإنشاء أحواض صغيرة، بسبب تكلفتها المناسبة التي تلائم أصحاب الدخل المحدود"، مضيفا أن تكلفة الحوض الواحد يبلغ 1200 دولار أميركي، أما الأعلاف فتتراوح أسعارها بين 500 إلى 700 دولار.

وتابع الدليمي "قياسات الأحواض التي نستخدمها في تربية الأسماك 4×4 ويكون العمق مترين، حيث نستطيع أن نربي فيها ألفي سمكة"، مشيرا إلى أن فترة التربية تكون من خمسة إلى سبعة أشهر وبعدها تكون جاهزة للتسويق.

أحواض السمك في العراق تزيد من حجم إنتاج الثروة السمكية بالبلاد (الجزيرة)

معوقات
ومن أبرز المعوقات التي يعاني منها أصحاب مزارع تربية الأسماك، الإهمال الحكومي من حيث منح الإجازات الخاصة بتربية الأسماك، وعدم توفير الأعلاف والعلاج، فضلا عن تعويضهم عن حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بإنتاجهم في العام الماضي نتيجة انتشار فيروس قاتل.

ويرى اقتصاديون أن المشاريع الصغيرة هي أفضل الحلول للتخلص من البطالة التي يعاني منها الشباب في العراق.

ويقول الخبير الاقتصادي خالد الجبوري للجزيرة نت "المشاريع الصغيرة قليلة الكلفة وسريعة الإنشاء وتستوعب أيدي عاملة كثيرة، إضافة إلى (دورها) في تطوير إمكانات الشباب ممن لا يملكون خبرة سابقة في إدارة الأعمال".

وأضاف الجبوري "هذه المشاريع وخاصة الأقفاص العائمة والمزارع الخاصة في تربية الأسماك أسهمت بتوفير إنتاج كبير يسد حاجة السوق المحلية، فضلا عن زيادة الثروة السمكية".

وأوضح أن من أسباب نجاح مثل هذه المشاريع، عدم الحاجة إلى مساحات شاسعة من الأراضي، ووفرة المياه النقية بصورة دائمة لوجود تلك الأقفاص داخل الأنهار، فضلا عن انخفاض مستوى تكاليف المشروع، وتقليل نسبة استهلاك الطعام.

المصدر : الجزيرة