معاناة الليرة التركية تتواصل.. فما تأثيرات ذلك؟

سعر صرف الدولار على اللوحة الإلكترونية لأسعار العملات في واجهة إحدى محلات الصرافة بإسطنبول (الجزيرة نت)
سعر صرف الدولار على اللوحة الإلكترونية لأسعار العملات في واجهة إحدى محلات الصرافة بإسطنبول (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

عاد سعر صرف الليرة للتراجع ابتداء من يوم الاثنين الماضي عقب تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول نتائج الانتخابات في بلدية اسطنبول.

وجرى التداول بسعر يزيد على 5.7 ليرات للدولار الواحد بانخفاض بلغت نسبته نحو 1.58% عن إغلاق الجمعة الماضية حين كان سعر صرف الدولار 5.6220 ليرات.

وحتى ساعات فجر أمس وصباح اليوم الجمعة ظل سعر الدولار أعلى من 5.6 ليرات مما عزز التوقعات بإمكانية انتهاء الأسبوع على هذا الارتفاع.

وكان أردوغان قد أعلن الأحد الماضي أنه من المستحيل لمرشح المعارضة إعلان الفوز في إسطنبول بفارق أصوات ضئيل وهامش يتراوح بين 13 ألفا و14 ألف صوت، في إشارة إلى تراجع الأصوات التي حصل عليها أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض لرئاسة البلدية.

وهذه هي المرة الثانية التي يتراجع فيها سعر صرف الليرة خلال أقل من شهر واحد، بعدما شهدت انتكاسة حادة عقب تصريحات لأردوغان انتقد فيها بشدة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه الاعتراف بتبعية هضبة الجولان السورية لإسرائيل.

محل صرافة بإسطنبول (الجزيرة)

مؤشر الأزمات
وتظهر العملة التركية حساسية مفرطة تجاه الأزمات الخارجية، إذ سبق أن انتكس سعر صرف الليرة في توترات سابقة تعلقت بأزمة أنقرة مع موسكو على خلفية إسقاط المقاتلات التركية طائرة سوخوي الروسية عام 2014.

ومنذ ذلك الحين سجل سعر صرف الليرة انهيارات كبيرة في خمس مناسبات ارتبط أغلبها بالخلاف مع واشنطن في عدد من القضايا أهمها اعتقال القس الأميركي برونسون ومحاكمته لدى تركيا وصفقة صواريخ "أس 400" بين موسكو وأنقرة، والرفض التركي اللافت للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكن تراجع سعر صرف الليرة ارتبط هذه المرة بأزمة داخلية متعلقة بالخشية من تطور الخلافات بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري المعارض على نتائج الفرز في انتخابات بلدية إسطنبول.

إذ يتمسك "آك بارتي" بتعرض أوراق الاقتراع لتزوير ممنهج ضد مرشحه لرئاسة البلدية الكبرى بن علي يلدرم، ويطالب بإعادة الانتخابات في كامل إسطنبول، في حين تستمر المعارضة بمطالبته بالقبول بالنتائج التي حملت مرشحها أكرم أوغلو إلى رئاسة البلدية.

المعالجات
وتوجه زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو بدعوة للشعب للخروج من أجواء الانتخاب والالتفات إلى المصالح الاقتصادية، في الوقت الذي دعا فيه الرئيس إلى اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية.

وقال أردوغان -خلال اجتماع مع رجال أعمال روس وأتراك بالعاصمة الروسية موسكو الاثنين الماضي- إن اعتماد العملات المحلية يحمي البلدين من "إملاءات الدول الأخرى".

 العزعزي توقع أن يبقى سعر صرف العملة التركية متقلبا بين خمس وسبع ليرات للدولار الواحد لسنتين أو أكثر(الجزيرة)

ويخشى الخبراء الاقتصاديون الأتراك من تأثيرات محتملة لاستمرار التذبذب في سعر صرف الليرة على تدفق الاستثمارات الخارجية على البلاد.

لكن الخبير الاقتصادي شهاب الدين العزعزي يؤكد أن هناك العديد من الطرق التي يمكن للمستثمرين الأجانب من خلالها تجنب الارتدادات السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة.

ويوضح أن بدايات تراجع الليرة أثرت بعمق على ثقة المستثمرين، وخلفت أجواء من القلق والتردد لديهم، لكن عودة العملة للثبات والاستقرار طيلة الشهور الماضية أعادت الارتياح إلى المستثمرين.

ويلفت العزعزي -في حديثه للجزيرة نت- النظر إلى أن الليرة عملة معومة جزئيا وليست مستقرة بالكامل، متوقعا أن يبقى سعر صرفها على هذا الحال من التقلب لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام، بين خمس وسبع ليرات للدولار الواحد.

ويشير إلى أن على المستثمر الأجنبي أن يضع هذه التقلبات في حساباته بدراسات الجدوى التي يعدها لمشاريعه، موضحا أن هذا التذبذب يحمل آثارا محدودة على الاستثمارات قصيرة الأمد.

أما فيما يتعلق بالاستثمارات طويلة الأجل، فينصح العزعزي أصحابها بتوحيد عملة الإنفاق مع الربح، أي أن يمول المستثمر مشروعه من عملة الليرة في حال كان سيستثمر أرباحه داخل تركيا، وبالدولار إذا كان يتطلع إلى تحويل ربحه إلى العملة الصعبة.

المصدر : الجزيرة