أفريقيا في دائرة السباق التجاري الروسي

المبادلات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية شهدت نموا بـ25% عام 2017 (رويترز)
المبادلات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية شهدت نموا بـ25% عام 2017 (رويترز)

تمثل أفريقيا محور اهتمام كبير بالنسبة للولايات المتحدة والصين وأوروبا، لكنها أصبحت كذلك في دائرة ضوء روسيا التي تتحرك بهدوء لاقتناص الفرص التي تقدمها القارة السمراء.

وتتخذ روسيا مسارا مختلفا عن منافسيها، فعلى الرغم من أن المبادلات التجارية أصبحت تنمو تدريجيا فإن المكانة الحقيقية لموسكو بالقارة السمراء تكمن أساسا في المجال العسكري.

وتقول الكاتبة أليثيا غارثيا في تقرير نشره موقع "الأوردن مونديال" الإسباني إنه مع دخول روسيا القارة الأفريقية نمت أرقامها التجارية والاستثمارية بشكل كبير في العقد الماضي على الرغم من أنها لا تزال بعيدة عن أرقام منافسيها.

وتضيف أن روسيا ليست متخصصة في تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية فحسب، بل في الخدمات العسكرية، وفي العديد من المناسبات كان توقيع هذه الاتفاقيات العسكرية بمثابة إستراتيجية للتمهيد لتوقيع معاهدات تجارية أخرى.

وبينت الكاتبة أن موسكو لا تريد أن تتخلف عن السباق الذي تخوضه معظم القوى الاقتصادية لتقسيم العقود التجارية في أفريقيا بين بعضها البعض، كما أنها بحاجة للبحث عن شركاء اقتصاديين جدد في مواجهة العقوبات المفروضة عليها من قبل الدول الغربية. 
 
الاتحاد السوفياتي في أفريقيا
تقول الكاتبة إنه خلال فترة الاتحاد السوفياتي أصبحت العلاقات التي أقيمت بين الكتلة الشيوعية والدول الأفريقية المستقلة حديثا متينة جدا، وتجلى ذلك في مجالات التعاون العسكري والاقتصادي وحتى التعليمي.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات تراجعت السياسة التجارية والعسكرية في القارة الأفريقية، تضيف الكاتبة.

ميدفيديف اعترف في وقت سابق بأن روسيا أهملت القارة الأفريقية (رويترز)

لكن في بداية القرن الـ21 استؤنفت العلاقات بين روسيا وأفريقيا وإن كانت بوتيرة ضعيفة، وقد اعترف رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف في زيارة له إلى القارة الأفريقية بأن روسيا أهملت أفريقيا لفترة طويلة جدا، ثم ما لبثت أن رفعت موسكو وتيرة تعزيز علاقاتها مع الحكومات الأفريقية، تقول الكاتبة.
 
 استثمارات
الكاتبة أشارت في هذا السياق إلى أن معدل زيادة الاستثمار المباشر الروسي في القارة نما بنسبة 185% بين 2005 و2015.

كما أشارت إلى أنه في سنة 2017 شهدت المبادلات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية نموا يقدر بنسبة 25%.

وبرزت أولى ملامح الدخول في سباق التنافس -تقول الكاتبة- عند انضمام جنوب أفريقيا في سنة 2010 إلى ما تسمى مجموعة البريكس، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف روسيا عن توقيع التبادلات والاتفاقيات مع الدول الأفريقية على الرغم من أنها ما زالت بعيدة عن الأرقام التي حققتها الصين.

عقب ذلك -تضيف الكاتبة- وقعت روسيا اتفاقات تعاون نووي مع ما يصل إلى 16 دولة في جميع أنحاء أفريقيا، في حين من المتوقع إنشاء أول محطة نووية مصرية في سنة 2020، فضلا عن عقود لإنشاء محطات نووية في السودان، ونيجيريا وجنوب أفريقيا، ورغبة في الدخول شريكا بمجال البينة التحتية.

موارد طبيعية
وفيما يتعلق بالموارد الطبيعية، تحدثت الكاتبة عن الاستثمارات التي تشرف عليها الشركات الروسية في مناجم جنوب أفريقيا.

وفي هذا الصدد، استثمرت مجموعة رينوفا الروسية 350 مليون دولار في مناجم المنغنيز، وستشرف شركة نوريلسك نيكل خلال وقت قصير على عمليات إعادة بناء مصنع النحاس والنيكل في هذا البلد.

وما زالت القائمة طويلة، حيث الحديث عن فتح مناجم البلاتين في زيمبابوي أو استيراد اليورانيوم من ناميبيا.

وتعتقد الكاتبة أن بحث موسكو عن الموارد الطبيعية في أفريقيا رغم من امتلاكها ثروات هائلة يعود إلى رخص تكاليف استخراجها، بالإضافة إلى أن السيطرة على المناجم والبنى التحتية تسمح لروسيا بامتلاك نفوذ في المنطقة.
 

شعار شركة نوريلسك نيكل الروسية أكبر منتج ومصدر للنيكل والبلاديوم بالعالم (رويترز)

بيع الأسلحة
أوردت الكاتبة أن عودة روسيا إلى القارة الأفريقية في ظل وجود منافسين على غرار الصين والولايات المتحدة ليس بالمهمة السهلة.

وفي ظل هذه الأوضاع، اتخذت روسيا من التعاون العسكري ثغرة وفرصة لتبدأ من خلالها إستراتيجيتها التجارية.

ومنذ سنة 2014 وقعت روسيا 19 اتفاقا في إطار التعاون العسكري، تؤكد الكاتبة.

وبينت الكاتبة أنه على هذا النحو تحولت روسيا إلى أحد المصدرين الرئيسيين للأسلحة في القارة.

وأشارت الكاتبة إلى البلدان الأفريقية التي اكتسبت فيها روسيا وزنا تجاريا مرموقا متفوقة على منافسيها الدوليين الآخرين، مثل نيجيريا.

ونقلت الكاتبة أن وجود روسيا في القارة الأفريقية ما زال لم يضاه ذلك الذي حققه منافسيها الجيوسياسيين على الرغم من توطيد علاقاتها التجارية في القارة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت إن عودة روسيا إلى القارة الأفريقية تميزت بطابعها العسكري، حيث إنها تسعى إلى توريد قوتها العسكرية من أجل ضمان مصالحها الجيوسياسية. 

وأضافت "بعد غياب دام لسنوات يبدو أن روسيا عادت لأفريقيا من أجل المكوث فيها دون رجعة".

المصدر : الصحافة الإسبانية