بريكست دون اتفاق.. تراجع اقتصاد بريطانيا وفقدان آلاف الوظائف

من أبرز التحديات التي ستواجه بريطانيا تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض حاد في أصول العقارات وهبوط ثقة رجال الأعمال (رويترز-أرشيف)
من أبرز التحديات التي ستواجه بريطانيا تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض حاد في أصول العقارات وهبوط ثقة رجال الأعمال (رويترز-أرشيف)

يواجه الاقتصاد البريطاني حزمة من التحديات التي قد تعترض مسيرته حال مغادرته الاتحاد الأوروبي (بريكست) دون اتفاق واضح داخليا وخارجيا.

وفي 25 مارس/آذار الجاري، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها أكملت استعداداتها لبريكست دون اتفاق، وسط احتمال أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد بهذا الشكل يوم 12 أبريل/نيسان المقبل.

ووافقت بروكسل مؤخرا على تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد لما بعد 29 مارس/آذار الجاري بعدما اتخذت لندن القرار عبر استفتاء أجرته يوم 23 يونيو/حزيران 2016.

تراجع النمو وخسائر أخرى
وأبرز التحديات المرتقبة التي قد تعترض اقتصاد بريطانيا، هي: تراجع معدل النمو، وزيادة فاتورة الواردات، وتقلص الصادرات، وفقدان الوظائف، بالإضافة إلى تراجح شهية الشركات للاستثمار في بريطانيا، واحتمال خفض التصنيف الائتماني السيادي.

ويعني خروج لندن من التكتل الأوروبي دون اتفاق إقامة حواجز أمام التبادل التجاري بينها وباقي عواصم الاتحاد، مع إعادة فرض رسوم جمركية وعدم الاعتراف المتبادل بمعايير بيئية وصحية.

ويعتمد الاقتصاد البريطاني على الاتحاد الأوروبي بشكل أكثر لكون 12.6% من ناتجه المحلي الإجمالي يرتبط بالصادرات إلى الاتحاد.

بالمقابل يرتبط 3.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأخرى الـ27 في الاتحاد بالصادرات إلى المملكة المتحدة.

والاتحاد الأوروبي يستوعب 44% من صادرات بريطانيا و60% من إجمالي تجارة المملكة المتحدة مشمولة بعضويتها في الاتحاد، مما يمنحها الوصول إلى 53 سوقا خارج التكتل.

والمملكة المتحدة هي الوجهة الرائدة في الاتحاد للاستثمار الأجنبي المباشر بفضل المرونة النسبية لديها، وسهولة وصول المنتجات المصنعة بها إلى السوق الأوروبية الموحدة الذي يضم أكثر من 500 مليون عميل.

وخشية البريكست دون اتفاق، أعلنت الحكومة البريطانية نيتها خفض مجموعة واسعة من الضرائب المفروضة على السلع المستوردة من الخارج، كما ستراعي عدم تنفيذ عمليات تفتيش جمركية على حدودها مع أيرلندا، وستتجنب أي قيود على الحدود بينهما.

حسب التقارير فإن الجنيه الإسترليني سيتراجع حال حدوث بريكست دون اتفاق (رويترز)

وتعتزم المملكة المتحدة إلغاء الرسوم الجمركية على 87% من الواردات حال بريكست دون اتفاق.

وتنوي المملكة عدم فرض أي قيود على السلع القادمة من جمهورية أيرلندا إلى إقليم أيرلندا الشمالية البريطاني، في حالة الخروج دون اتفاق.

فقدان كبير للوظائف
وأظهرت دراسة حديثة صادرة عن  معهد "آي دبليو أتش" في هالي شرقي ألمانيا، أن بريكست دون اتفاق يمكن أن يؤدي إلى فقدان 600 ألف شخص وظائفهم في العالم، وأن ألمانيا ستكون الأكثر تضررا.

وأكدت الدراسة أن بريكست دون اتفاق سيؤدي إلى فرض الرسوم الجمركية، مما سيعرقل سلسلة الإمداد عالميا، وبالتالي تأثر المزودين من خارج الاتحاد الأوروبي لارتباط الأسواق ببعضها.

وداخل دول الاتحاد الـ27 المتبقية، فإن نحو 180 ألف وظيفة في شركات تصدر مباشرة إلى المملكة المتحدة تواجه التهديد.

وقدرت الدراسة أن 433 ألف عامل آخرين في الاتحاد وحول العالم سيتأثرون كذلك، لكونهم يعملون في شركات تصدر إلى بريطانيا.

وقدرت دراسة صادرة عن معهد كامبردج إكيومتيريكس أن عدد الوظائف داخل بريطانيا المهددة حال بريكست دون اتفاق تبلغ نحو 500 ألف.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، توقع تقرير اقتصادي للحكومة البريطانية أن بريكست دون اتفاق سيؤدي إلى تراجع بـ‏%9.3 في الناتج المحلي الإجمالي على مدار 15 عاما.

وحذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من أن سيناريو بريكست دون اتفاق قد يضر بصناعة السيارات في العالم، لكون إنتاج بريطانيا من تلك الشركات مرتبط بشكل كبير بالاتحاد الأوروبي.

 أكثر من خمسة ملايين بريطاني وقعوا على عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء البريكست (رويترز) 

وقالت موديز إن بريكست دون اتفاق سيؤدي إلى آثار سلبية، أهمها وقف تجارة السيارات الخالية من الرسوم الجمركية مع دول الاتحاد.

موديز أوضحت أن السيارات المصنعة داخل بريطانيا ستدفع رسوما جمركية نسبتها 10% حال تصديرها إلى الاتحاد، أسوة بما تدفعه الدول غير الأعضاء.

وخلص صندوق النقد الدولي إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق سيكون له تأثير سلبي كبير على النمو، خاصة إذا حدث بطريقة غير منظمة ودون فترة انتقالية.

تراجع للجنيه
وتوقّع الصندوق انخفاضا حادا في أسعار الأصول في بريطانيا، وتراجعا في الجنيه الإسترليني، إضافة إلى هبوط ثقة رجال الأعمال والمستهلكين، وحدوث اضطرابات واسعة النطاق في الإنتاج والخدمات.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرا إنها تبحث خفض علامة الديون السيادية لبريطانيا في حالة خروجها من الاتحاد دون اتفاق.

وقررت وضع تصنيف بريطانيا تحت المراقبة السلبية بانتظار النتيجة النهائية للمفاوضات الجارية بين لندن وبروكسل بشأن البريكست.

ويعني وضع التصنيف تحت المراقبة السلبية أن خفض علامة الديون السيادية البريطانية قد يحصل خلال الأشهر المقبلة.

وارتفع عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء البريكست، وإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، إلى أكثر من خمسة ملايين مواطن خلال أربعة أيام.

وشهدت لندن السبت الماضي مسيرة مليونية للمطالبة بإجراء استفتاء جديد على خروج البلاد من الاتحاد.

وفي 13 مارس/آذار الجاري، خفض وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند توقعاته لمعدل النمو إلى 1.2% في العام الجاري، مقابل 1.6% في توقعات سابقة.

المصدر : وكالة الأناضول