عـاجـل: مراسل الجزيرة: مقتل مدني وجرح آخرين إثر قصف مدفعي لقوات النظام السوري على بلدة كفر عويد جنوب إدلب

"مزرعتي".. صناعة قطرية متكاملة لإنتاج الدواجن تتحدى الحصار

مصطفى رزق-الدوحة

"قطر أصبحت أقوى بكثير منذ يونيو/حزيران 2017، ومواطنوها والمقيمون فيها يعملون سويا من أجل البناء".. كلمات جاءت على لسان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثناء افتتاحه متحف قطر الوطني الجديد، وهي كلمات تتجلى بوضوح في كم المشروعات التي شهدتها البلاد في أقل من عامين على حصارها.

خلال 13 شهرا فقط ظهرت "مزرعتي" إلى النور، وهي مشروع إنتاج زراعي ضخم على مساحة مليوني متر مربع وبتكلفة تزيد عن 412 مليون ريال قطري (نحو 113 مليون دولار)، وفق أحدث المعايير العالمية في مجال الإنتاج الزراعي والدواجن.

المانع أكد أن المشروع هدفه المشاركة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن في قطر (الجزيرة)

يقول عبد الرحمن حمد المانع رئيس مجلس إدارة المجموعة الوطنية للإنتاج الزراعي والحيواني، وهي الشركة المنفذة لمشروع "مزرعتي"، إن الهدف منه هو المشاركة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن الطازجة في قطر، عبر منتج ذي جودة عالية قادر على منافسة منتجات أخرى في أراضيها.

اللافت في هذا المشروع أنه متكامل بشكل كامل منذ بدايته وحتى خروج المنتج النهائي، حيث يقوم على فكرة الاستفادة من كل المخلفات في صناعات أخرى عديدة، كالأسمدة وطعام الحيوانات الأليفة ومعالجة المياه وغيرها من المنتجات.

ويضيف المانع للجزيرة نت أن "مزرعتي" تضم ثماني وحدات صناعية عالية التقنية، تشكل نظاما بيئيا متكاملا مبنيا على دورة إنتاج كاملة، تضمن تقديم الأعلاف النباتية الخالية من المواد الكيميائية والمضادات الحيوية المضرة بالصحة. هذه الوحدات أنشئت عبر شراكة مع شركات من دول عديدة أبرزها ألمانيا وتركيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا، بخلاف الاستشاريين.

البداية
بدأت دراسة المشروع عام 2017، بعد أقل من أربعة أشهر من الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين على قطر، وكان الهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي ومنافسة المنتجات المستوردة من الخارج.

ويقول المانع إنه بفضل توجيهات من أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصبح هناك تسارع كبير في تنفيذ المشروع، ففي الظروف الطبيعية لا تقل مدة إقامة مثل هذا المشروع عن 24 شهرا، في حين أن المزرعة كانت قائمة ووصلت الحد الأقصى للإنتاج (20 طنا يوميا) خلال 13 شهرا فقط.

تجهيز البيض الملقح قبل إدخله المفقس (الجزيرة)

مراحل الإنتاج
الجزيرة نت زارت مشروع "مزرعتي" وتنقلت في كافة قطاعاته ومراحل الإنتاج من بدايتها حتى تجهيز المنتج للتوزيع، فضلا عن الصناعات المساندة للمشروع كمصنع الأعلاف، ومصنع الأسمدة، ومصنع البروتين، ومحطة معالجة المياه، ومختبر الجودة وغيرها.

يشكل هذا المشروع الفريد في قطر دورة متكاملة لإنتاج الدجاج اللاحم، ويشمل عدة مصانع لإتمام العملية في مكان واحد، وهو أمر غير موجود في أي مكان آخر بالدول العربية.

المرحلة الأولى هي مصنع الأعلاف وهو الأكبر من نوعه في قطر، إذ يصنّع الأعلاف للدواجن والمواشي وأيضا للأسماك، بطاقة إنتاجية تبلغ 160 ألف طن سنويا، تستهلك منها "مزرعتي" 25%، ويباع الباقي لمزارع وجهات أخرى داخل الدولة.

أما المفقس فهو الذي يتلقى البيض الملقح المستورد من بلجيكا لإنتاج الصيصان (أفراخ الدجاج) التي تؤخذ إلى عنابر التربية. والمفقس مُجهّز ليعمل بطاقة 14 مليون صوص.

وعنابر التربية هي بيوت مجهزة، دورها تكبير الصوص من عمر يوم حتى يصبح دجاجة كاملة. ثم يأتي دور المسلخ أو المجزر، ودوره عملية الذبح التي تتم يدويا، تليها مرحلة تجهيز الدجاجة للتوزيع عبر تعبئتها وتغليفها بشكل متقن يطابق المعايير، ومن ثم عملية التوزيع على المجمعات الاستهلاكية. وتبلغ الطاقة الإجمالية للمسلخ 6000 طائر في الساعة.

كما تضم "مزرعتي" مصنعا للسماد العضوي، الذي يحول فضلات الدجاج الغنية بالنيتروجين إلى سماد غني، باستخدام أحدث التكنولوجيا والمعدات الأوروبية، حيث يقوم المصنع بتجفيف هذه الفضلات ثم طبخها تحت درجة حرارة عالية جدا، مع إضافة بعض المواد، ثم يتم كبسها في شكل حبيبات كسماد عضوي مميز يستعمل في الزراعة.

مصنع البروتين
وعوضا عن التخلص من الفضلات الصلبة للدواجن مثل الريش والعظم والرؤوس والأقدام، فإن مصنع البروتين -وهو وحدة مستقلة داخل المشروع- يطبخ كل هذه الفضلات في درجة حرارة عالية، ليكون المنتج النهائي في شكل بودرة، يتم تصديرها إلى بعض البلدان التي تحولها إلى أغذية غنية بالبروتينات للحيوانات الأليفة.

هناك أيضا محطة معالجة المياه، حيث تحتاج كل دجاجة إلى أكثر من 16 لترا من المياه لتنظيفها، ولذلك تعالج هذه المحطة المياه وفق عملية تصفية مكثفة، مع إضافة بعض المواد لتفكيك أي مكونات ضارة بها، لتصبح المياه في النهاية نقية بنسبة 99%، تستعمل في ري المحاور الزراعية الموجودة في المزرعة، التي بدورها تنتج نباتات تستخدم طعاما للمواشي.

وتضم "مزرعتي" مختبرا هو الأكبر من نوعه في الدوحة، يحتوي على أجهزة ومعدات ذات تقنية عالية لفحص كافة مراحل الإنتاج منذ وصول البيض من بلجيكا مع متابعته في كافة المراحل للتأكد من مطابقته للشروط ومعايير الجودة المطلوبة.

المصدر : الجزيرة