سلاسل الإمداد والتوريد.. قطر تتواصل مع العالم

جلسات مؤتمر إدارة سلاسل الإمداد والتوريد الأول في قطر (الجزيرة نت)
جلسات مؤتمر إدارة سلاسل الإمداد والتوريد الأول في قطر (الجزيرة نت)

محمد السيد-الدوحة

كان الحصار الذي فرضته دول الجوار اختبارا للقدرات والطاقات القطرية التي تفجرت وتحولت معها البلاد إلى التواصل مع الأسواق العالمية من خلال إدارة الخطوط الملاحية البحرية والجوية.

وكانت إدارة سلاسل الإمداد والتوريد بمثابة شريان الحياة النابض، الذي ربط قطر بالعالم من خلال توفير المقومات الأساسية لحياة مواطنيها ومقيميها عن طريق نقل البضائع عبر الموانئ والطيران، وما تبع ذلك من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من القطاعات.

مؤتمر "إدارة سلاسل الإمداد والتوريد" الأول الذي افتتحه وزير المواصلات والاتصالات جاسم السليطي اليوم الثلاثاء تحت عنوان "فرص بناء الشراكات العالمية"، أكد سعي قطر الدائم إلى التميز، وكفاحها المتواصل من أجل تبوؤ مكانة متميزة في العالم، ورؤيتها الثاقبة لخلق فرص جديدة في الأعمال ومواجهة كافة التحديات.

وزير المواصلات والاتصالات يفتتح مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد (الجزيرة نت)

منطقة حرة
ويرى مدير إدارة ميناء حمد الدولي عبد العزيز ناصر اليافعي أن النجاح في إدارة "سلاسل الإمداد والتوريد" خطوة مهمة للغاية في تحول قطر إلى منطقة حرة في النقل والاستيراد وتحقيق النمو ضمن اقتصاد حر ومتنوع، خاصة أنها كانت شريان الحياة في قطر خلال فترة الحصار، ولا بد من التركيز عليها.

وقال اليافعي للجزيرة نت إن سلاسل الإمداد والتوريد تتكون من عدة عناصر أهمها القطاع اللوجستي، كما تعتمد على شركاء داخليين وخارجيين، لذلك فإن المستثمر أو مجتمع الأعمال يهتم كثيرا بمدى مصداقية وعمل جميع الجهات المكونة لهذه السلسلة سواء الداخلية أو الخارجية، وهو ما يجعل ميناء حمد الدولي حلقة من هذه السلسلة، وملزما بتسهيل انسيابية حركة التجارة من خلال الميناء.

ويعتبر اليافعي أن سلاسل الإمداد والتوريد موجودة منذ زمن طويل، لكن لم يكن هناك تركيز عليها بصورة كبيرة، حيث كان التركيز على سعر المنتج نفسه، وبعدما ارتبط سعر المنتج بعملية توصيله إلى المستهلك النهائي كان ضروريا النظر في جميع المراحل التي يمر فيها المنتج من أجل تقليل التكلفة التي تصل إلى المستهلك في النهاية.

ميناء حمد الميناء يستقبل أضخم سفن الشحن العالمية (الجزيرة)

ميناء حمد
وصمم ميناء حمد الدولي لمناولة 7.5 ملايين حاوية مكافئة في السنة، وأكثر من 1.7 مليون طن من البضائع العامة، و500 ألف سيارة، حيث تصل مساحته إلى 29 كلم2 بجانب أطوال الأرصفة التي تصل إلى ثمانية كيلومترات في الماء وبأعماق تصل إلى 18 مترا. ويؤكد اليافعي أن هناك خطة إستراتيجية طويلة الأمد موضوعة من قبل وزارة المواصلات والاتصالات لتحويل دولة قطر من خلال ميناء حمد الدولي إلى مركز لوجستي عالمي، حيث تم أخذ خطوات متسارعة في هذا الاتجاه.

بدورها، تشدد العميدة المساعدة لشؤون البحث العلمي في كلية القانون بجامعة قطر الدكتورة منى المرزوقي على أهمية سلاسل الإمداد والتوريد لكونها شبكة الخدمات التي تدعم الحركة المادية للبضائع منذ لحظة انتقالها من المنتج إلى المستهلك النهائي، والتي تضم مجموعة من الأنشطة من بينها النقل والتخزين والوساطة والتوزيع والتسليم السريع.

وتوضح الدكتورة منى -وهي أستاذة القانون البحري والتجاري- أن نجاح قطر في إدارة سلاسل الإمداد والتوريد منذ بداية الحصار وفتح خطوط ملاحية مباشرة مع العديد من الدول الصديقة، أسفر عن تنوع المنتجات وكثرة الخيارات أمام المستهلك بجودة أفضل وسعر أرخص، حتى تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد فترة وجيزة، ومن ثم التطلع للوصول إلى الريادة عالميا.

منى المرزوقي تؤكد قدرة قطر على تحقيق الريادة عالميا (الجزيرة نت)

تحقيق الريادة
وفي حديث للجزيرة نت قالت الدكتورة منى إن قطر قادرة على تحقيق الريادة عالميا في مجال عمليات الشحن والتجارة، إذا ما أخذت في الحسبان مصالح جميع الشركاء في سلاسل الإمداد والتوريد، من خلال وضع سياسات وتشريعات تنظم هذه السلاسل وفق أفضل وأحدث الممارسات العالمية.

وترى ضرورة تحديث التشريعات القطرية لتواكب التطورات في صناعة النقل البحري، وخاصة القانون البحري القطري الصادر عام 1980، ليشمل النقل الحديث المعتمد على الحاويات والنقل المتعدد الوسائط، وتنظيم حقوق والتزامات أصحاب المصلحة في عملية النقل البحري، وأيضا تحديث قانون موانئ دولة قطر الصادر عام 1966، واستحداث قانون لخدمة أصحاب المصالح في سلسلة الإمداد والتوريد وتحديد الاختصاصات والأدوار المختلفة.

ولم يأت الاهتمام القطري بإدارة سلاسل الإمداد والتوريد من خلال إقامة شبكات ربط وخطوط ملاحية مع أبرز الموانئ في القارة الآسيوية جزافا، بل كان نتيجة سياسة توسعية استباقية للانفتاح على الأسواق العالمية وتوفير كافة المنتجات والسلع ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وفي إطار هذه الجهود، أقدمت كلية المجتمع في قطر على فتح أول برنامج متخصص في سلاسل الإمداد والتوريد "إدارة الخدمات اللوجستية والإمداد"، وهو الأول من نوعه على مستوى قطر في مرحلة الدبلوم، وسيتم العام المقبل فتح برنامج على مستوى البكالوريا، وذلك من أجل سد الفجوة الموجودة في السوق القطري في مجال المراحل التشغيلية والإدارية، حيث إن التوسع في مجال سلاسل الإمداد والتوريد يحتاج متخصصين.

التشريعات القطرية تواكب التطورات في صناعة النقل البحري (غيتي-أرشيف)

الخدمات اللوجستية
ويوضح منسق برنامج إدارة الخدمات اللوجستية والإمداد في كلية المجتمع الدكتور منير عباد أن البرنامج تم افتتاحه في الموسم الدراسي الماضي، حيث يتكون من 66 ساعة دراسية، ومدته سنتان، ويضم 130 طالبا وطالبة، على أن يشهد هذا الموسم تخريج أول دفعة وتضم 25 طالبا وطالبة من مرحلة الدبلوم مؤهلين على درجة عالية للانخراط في العمل.

ويؤكد عباد للجزيرة نت أن البرنامج يهدف إلى رفد المجتمع القطري بمتخصصين في عمليات تشغيل إدارة سلال الإمداد والتوريد، من خلال تدريب المؤهلين من القطريين في كلية المجتمع لشغل النقص الموجود في هذه النوعية من العمالة، حيث يأتي العاملون في هذه التخصصات من خارج قطر.

ويرى أن أكبر التحديات التي تواجه إدارة سلال الإمداد والتوريد هي القوانين والتشريعات القديمة التي لم تشملها، وكذلك الأمور التكنولوجية، إذ هناك الكثير من المؤسسات غير قادرة على مواكبة تطور وسائل التكنولوجيا.

وبحث مؤتمر إدارة سلاسل الإمداد والتوريد من خلال ثلاث جلسات حوارية: سبل تطوير الموانئ، وتسهيل سلاسل الإمداد والتوريد، وتحديات انسيابية البضائع في سلاسل الإمداد والتوريد.

وناقش المؤتمر مستقبل المناطق اللوجستية في دولة قطر في ظل مشاركة كبيرة من المتخصصين في هذا المجال، فضلا عن شركات الشحن الكبرى وإدارات الموانئ والمطارات في الدول التي تصدر أو تستورد من قطر، إضافة الى الشركات المحلية الكبرى المعنية وشركات التأمين والبنوك والمطارات والموانئ وشركات التخزين والشحن والملاحة والجمارك.

المصدر : الجزيرة