في اليوم العالمي للمياه.. مشاريع كويتية لمواجهة الطلب المتزايد
عـاجـل: المتحدث العسكري للحوثيين: طائراتنا المسيرة استهدفت مواقع عسكرية بمطاري أبها وجيزان في السعودية

في اليوم العالمي للمياه.. مشاريع كويتية لمواجهة الطلب المتزايد

عدد من مسؤولي وزارة الكهرباء الكويتية في افتتاح معرض مصاحب لاحتفال اليوم العالمي للمياه (الجزيرة نت)
عدد من مسؤولي وزارة الكهرباء الكويتية في افتتاح معرض مصاحب لاحتفال اليوم العالمي للمياه (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

شاركت الكويت دول العالم في احتفالها باليوم العالمي للمياه الذي أقيم هذا العام تحت شعار "لن نترك أحدا يتخلّف عن الركب"، وهو الشعار الذي هدفت من خلاله الأمم المتحدة لتعديل الوعد الجوهري الوارد في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، في إشارة إلى حتمية استفادة الجميع من تلك الخطة دون استثناء أحد.

وتواجه دول الخليج عموما والكويت خصوصا تحديات كبيرة على مستوى المياه، أبرزها تصنيفها بين الدول الأكثر فقرا في مصادر المياه الطبيعة على مستوى العالم، وهي تعتمد بشكل كلي على تقنيات تحلية مياه البحر لتوفير احتياجات سكانها من المياه.

وتوقّع وزير الكهرباء والماء الكويتي خالد الفاضل في كلمته خلال الحفل أن يرتفع معدل الطلب على المياه بحلول العام 2035 إلى 840 مليون غالون إمبراطوري، مشيرا إلى أن الدولة تواجه تحديات عدة في قطاع المياه على رأسها ارتفاع معدلات الاستهلاك والهدر.

ويتراوح استهلاك الكويت حاليا بين 400 و450 مليون غالون يوميا خلال أيام الصيف مقابل إنتاج يومي يبلغ نحو 500 مليون غالون، يعززه مخزون إستراتيجي يقدر بنحو ثلاثة مليارات غالون إمبراطوري من المياه المحلاة يتم اللجوء إليها في أوقات الطوارئ.

وتتكلف ميزانية الدولة نحو ثلاثة مليارات دينار سنويا (9.8 مليارات دولار تقريبا) لإنتاج الكهرباء والماء، منها نحو 1.3 مليار دينار تكلفة الوقود المستخدم في محطات توليد القوى وتقطير المياه.

وبحسب التقديرات الرسمية، تبلغ تكلفة إنتاج الألف غالون من المياه نحو ستة دنانير يدفع منها المواطن 800 فلس فقط في حين تتحمل الميزانية العامة دعما يبلغ 5.2 دينارات لكل ألف غالون.

محطتا الدوحة الشرقية والغربية لإنتاج المياه (الجزيرة نت)

ومع التوقعات بزيادة الطلب، وضعت الدولة خطة طموحة تهدف إلى مضاعفة إنتاجها اليومي ليبلغ بحلول 2030 مليار غالون إمبراطوري في اليوم، وذلك عبر ثمانية مشاريع جديدة بدأتها العام الماضي وتستمر حتى 2025 تتجاوز تكلفتها المبدئية حاجز 500 مليون دينار كويتي (1.6 مليار دولار).

التناضح العكسي
من بين تلك المشاريع مشروع محطة الدوحة للتناضح العكسي بمرحلتيه الأولى والثانية، وهو يهدف لإنتاج 120 مليون غالون يوميا بتقنية التناضح العكسي، وأوشكت مرحلته الأولى على الانتهاء، وكذلك مشروع المرحلتين الثانية والثالثة في محطة الزور الشمالية، وهو من تنفيذ هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويستهدف إنتاج 165 مليون غالون في اليوم.

وتضم خطة الوزارة كذلك مشروعين في محطتي الخيران والنويصيب سينتهى العمل بهما عامي 2024 و2025 على التوالي لإنتاج 200 مليون غالون إمبراطوري في اليوم.

ويؤكد مدير مركز المياه في معهد الكويت للأبحاث العلمية محمد الراشد أن إحصائيات منظمة الفاو تضع الكويت ودول الخليج تحت خطر الفقر المائي، مما يحتم استغلال كل قطرة ماء.

ويشير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الكويت وغيرها مطالبون بحسن إدارة الموارد سواء الكميات الطبيعية المتاحة في بعض الدول أو تلك المنتجة عبر التحلية، خاصة وأن الحالة المائية لهذه الدول جميعا يمكن القول إنها حساسة وهشة نظرا لكلفتها العالية الناجمة عن الاعتماد على الوقود الأحفوري غير الدائم مستقبلا.

ويضيف أن من بين التحديات الأخرى أن الخليج العربي منطقة شبه مغلقة، مما يجعل عملية تجديد المياه تتم بصعوبة، إضافة إلى ارتفاع معدل التلوث بفعل الصناعات المختلفة.

محطة التناضح العكسي في منطقة الزُّور لمواجهة نقص المياه (الجزيرة نت)

وبينما تتحفظ الدول عادة على إبداء مخاوفها تجاه مفاعل بوشهر الإيراني المقام على الجانب الآخر من الخليج، يؤكد الخبراء أنه واحد من أهم المخاطر التي يجب وضعها في الحسبان، لاسيما وأن حركة المياه في الخليج تتم عكس عقارب الساعة، أي من إيران إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعني أن أي تسرب من المفاعل سيعني توقف عمليات التحلية مباشرة.

مصادر بديلة
ويشير الخبراء إلى أن هذا الأمر يحتم على دول الخليج البحث عن مصادر أخرى للتحلية ومنها البحر الأحمر وبحر العرب كبدائل إستراتيجية، وهم في هذا الصدد يشيرون إلى أهمية عملية الربط المائي المشترك الذي يجري بحث إتمامه حاليا بعد إنجاز الربط الخليجي الكهربائي خلال السنوات الماضية.

ويؤكد رئيس جمعية المياه الكويتية صالح المزيني أن حكومات الخليج مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاهتمام بمستقبل المياه كونها عصب الحياة لاسيما في ظل تزايد معدلات الاستهلاك المستمرة منذ سنوات.

ويضرب المزيني -في حديث للجزيرة- مثالا بالكويت التي يقدر استهلاك الفرد فيها بنحو 550 لترا يوميا، وهو يفوق ضعف المعدل الذي وضعته الأمم المتحدة والمقدر بنحو 220 لترا للفرد.

ويضيف أن التغيرات المناخية تحتم وجود سياسات واضحة للحفاظ على المياه، وأولى الخطوات هي توعية الفرد لترشيد استهلاكه، إذ لا فائدة من بناء محطات جديدة في ظل استمرار الهدر سواء باستخدام المياه المحلاة في غسيل السيارات أو سقي الحدائق.

وبحسب الأرقام المتاحة، نجحت الكويت مؤخرا في تقليص الهدر الناجم عن وجود خلل في مكونات الشبكة المائية نفسها ليصبح 6% من الإنتاج اليومي بدلا من 12% في السابق.

المصدر : الجزيرة