سوريا.. كيف أثر النازحون على اقتصاد القامشلي؟

يبلغ عدد النازحين إلى محافظة الحسكة  350 ألف شخص (الجزيرة)
يبلغ عدد النازحين إلى محافظة الحسكة 350 ألف شخص (الجزيرة)

شفان إبراهيم-القامشلي

قبل ستة أعوام، وضع ابن حي الكلاسة بمدينة حلب حسام زرنجي حقائبه على رصيف أحد شوارع القامشلي بمحافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا التي شهدت حركة معاكسة نزوحا وهجرة.

وقد بدأ الأهالي بالهجرة، وبيع كل ما يملكون -يقول المواطن ابن الأربعين عاما- فـ "لم يكن الوضع الأمني ولا الخدمات يسمح لنا بالعمل".

وبعد الاستقرار النسبي للوضع الأمني ومع مولدات الكهرباء بالشوارع، افتتح حسام مع أخويه محلا صغيرا لصناعة وبيع الآيس كريم صيفا، والمشبك شتاء.

لكن "عقب تحسن الأوضاع على مختلف الصعد، عدنا أنا وأخوتي إلى صنعتنا في صناعة المفروشات وغرف الاستقبال ومعدات المكاتب، وافتتحنا مشغلا باسم الشهباء".

تترقب عيناه لحظة العودة إلى منزله، حيه، مشغله، عمله في حلب.

"وجدنا الخير هنا. لم نشعر بالغربة، لهم حق علينا. سأترك أحد إخوتي هنا، وسنمدهم ببضاعة يقل سعرها عن الشراء المباشر من حلب" يضيف حسام.

ولجودة ونوعية البضاعة المُنتجة في مشغل حسام، أصبح مقصدا من مختلف المدن الأخرى.

"نبيع لمدينتي المالكية والحسكة، واشتركت مع تاجر كردي في افتتاح معرض أرض الأحلام في القامشلي، إضافة إلى بيع منتجاتنا في ثلاثة معارض أخرى".

مشغل حسام وإخوته في القامشلي (الجزيرة)

مشكلة الشحن والإنتاج
سابقا كان التجار أو الأهالي يلجؤون لشراء موادهم وحاجياتهم من محافظة حلب الصناعية.

ولم يكن بالإمكان افتتاح ورش لصناعة الأثاث المنزلي، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج عن سعر الشراء.

ويرى حسام أنهم خدموا هذا القطاع الإنتاجي كثيرا نظرا لوجود آلاف المشاغل في حلب.

وكانت المنافسة والمضاربة تخدم الزبائن، لكن شراء المعدات وألواح الخشب والإسفنج بغية تصنيعه بالمحافظات الشمالية الشرقية كان يكلفهم كثيراً.

ويعاني اليوم أغلب التجار من مصاعب شحن بضائعهم من حلب ودمشق إلى القامشلي بسبب فرض الضرائب والنقاط العديدة للجمارك، وهو ما يعني زيادة الأعباء المالية.

وسابقا لم تكن في الحسكة معامل أو مشاغل كبيرة بإمكانها إنتاج أو شراء المواد الأولية بأسعار الجملة، إنما فقط محلات للتنجيد والتصليح، فيتكفل الصانع بدفع تكاليف إضافية من أجرة للشحن وثمن شراء تلك المواد بسعر المفرق" عكس حركة التجارة مع معبر سيمالكا الحدودي بين إقليم كردستان العراق الماليكة الذي يُعتبر شريان الحياة للتجار بمحافظة الحسكة.

ويعتقد حسام أن منطقة الحسكة ستشهد ضررا كبيرا في حال رحيلهم عنها، كل حسب قطاعاته.

فأهالي حلب خدموا هذا المنطقة في كافة القطاعات سواء الأغذية والأحذية والأثاث والأدوية و"سنُعيد موادنا وآلياتنا معنا" وسيضطر الناس لشراء المواد من حلب مجددا وبأسعار عالية. صحيح ثمن البضاعة وأجور الشحن من إقليم كردستان أرخص منها في حلب لكن لا يوجد مشاغل هنا" يؤكد حسام.

مشغل الشهباء (الجزيرة)

إيجابيات وسلبيات
رحلة الاستقرار في القامشلي سلاح ذو حدين، كما يصفها الأكاديمي الكُردي حسن طاهر "بما يقدمه النازح من فوائد أو مضار" على المنطقة التي استقر بها.

فرُبما تستفيد المنطقة ماديا وبشريا ويتم رفدها بموارد مالية وضخها بالأسواق أو خبرات جديدة واستثمارات "وربما تتسبب بحالات معاكسة تلحق الضرر بالمنطقة" يقول طاهر.

ويضيف أن أزمة السكن والعقارات وارتفاع أسعارها أرهقت السكان المحليين، إضافة إلى زيادة الضغط على الجامعات والمداس، وحتى البنى التحتية أصبحت مهترئة للضغط والطلب المتزايد.

ويعتقد أنه حين يعود النازحون ستجد المدينة نفسها منقسمة بين الإيجابيات والسلبيات فـ "ستنخفض أسعار عقاراتنا وتزداد فرص العمل وترتفع الأجور.. (لكن) ستتأثر أسواقنا بعودة إخوتنا النازحين، وستفقد المحلات جزءا كبيرا من مبيعاتها".

ويتابع "حتى محلات الصرافة ستتضرر، فالغالبية العظمى من النازحين يتلقون أمولا من الخارج وبالعملة الأجنبية".

ولا تحتاج أسواق القامشلي لجهد كبير لمعرفة أنواع البضائع الجديدة سواء المصنعة في الداخل أو المستوردة.

ومع نجاحهم في تحريك الأسواق ومنافسة التجار المحليين "أعتقد أنهم لن يتركوا أسواقنا لنا بكل بساطة، فهؤلاء تعرفوا على الواقع الاقتصادي وعمليات الشراء والبيع عن قرب، والمشاريع والاستثمارات، وملمون بكل تفاصيل الأسواق وسيتمكنون من ضخ ما يرغبون حتى وهم بعيدون" يقول المتحدث ذاته.

ويشكو حسن من عدم وجود قاعدة بيانات أو تقارير اقتصادية معتمدة، ويقول "لا نعرف الحجم والتكلفة المالية لعمل النازحين، لا حجم مساهمتهم الدقيقة في الاقتصاد المحلي".

ويبلغ عدد النازحين لمحافظة الحسكة -بحسب إحصائيات شبه رسمية من الإدارة الذاتية- حوالي 350 ألف نازح يتوزعون ما بين مختلف مدن المحافظة والمخيمات.

المصدر : الجزيرة