هل يعرقل "صدام حسين" طريق عمان بغداد الاقتصادي؟

هل يعرقل "صدام حسين" طريق عمان بغداد الاقتصادي؟

فتح معبر الكرامة طريبيل أمام الشاحنات التجارية بعد سنوات من الإغلاق إثر الوضع الأمني (رويترز)
فتح معبر الكرامة طريبيل أمام الشاحنات التجارية بعد سنوات من الإغلاق إثر الوضع الأمني (رويترز)

محمود الشرعان-عمّان

عبرت الشاحنات التجارية الأردنية إلى العراق عبر طريق معبر طريبيل الكرامة الحدودي، بعد إغلاق لأكثر من ست سنوات نتيجة الأوضاع الأمنية على الحدود، ويأتي عبور الشاحنات عقب إبرام 17 اتفاقية اقتصادية وتجارية ثنائية.

القرارات الأردنية العراقية جاءت بعد زيارات متتالية لمسؤولي البلدين، كان أبرزها زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني إلى العاصمة العراقية بغداد منتصف شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

وتظهر سعادة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز في ختام المباحثات المشتركة مع نظيره العراقي عادل عبد المهدي برفقة وفدين رفيعي المستوى السبت الماضي، حيث عولجت القضية الأهم أردنيا، وهي الاتفاق على توريد 10 آلاف برميل يوميا من نفط كركوك.

نفط عراقي وكهرباء أردنية
اتفاق النفط سيساهم في تأمين 7% من استهلاك الأردن من هذه المادة البترولية، إضافة إلى تفعيل الاستيراد البري.

وحسب وزيرة الطاقة الأردنية هالة الزواتي، فإن سعر برميل النفط في الاتفاقية يقل عن سعر خام برنت بنحو 16 دولارا.

في المقابل، أعفت الحكومة الأردنية 350 سلعة عراقية مستوردة عن طريق ميناء العقبة الأردني من 75% من الرسوم التي تتقاضاها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إضافة إلى إعفاء العراق بعض السلع الأردنية من الرسوم الجمركية، وهو قرار اتخذ منذ العام 2017.

ومن ضمن الاتفاقيات الموقعة، تزويد الأردن الجانب العراقي بالكهرباء من خلال الربط الكهربائي، على أن تتم مباشرة الدراسات الفنية وتأمين التمويل اللازم ليبدأ تنفيذ المشروع خلال ثلاثة أشهر، في ظل توقعات بتصدير الكهرباء إلى العراق خلال أقل من عامين.

الأردن يعفي 350 سلعة عراقية من الرسوم والجمارك (الجزيرة)

منطقة صناعية
واتخذ الطرفان إجراءات لإنشاء منطقة صناعية مشتركة، من ضمنها موافقة عمان على إحداثيات موقع المنطقة الصناعية، إضافة إلى تخصيص مساحة ألفي دونم من أجل إنشاء الموقع قابلة للتوسع لغاية عشرة آلاف دونم، في حين تستعد بغداد لتنفيذ إجراءات مماثلة.

ومن المتوقع أن تشكل المنطقة الصناعية فرصة لاستفادة المنتجات العراقية من إعفاءات ومزايا اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها المملكة مع دول العالم، ودخول أسواق يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة بقدرة شرائية كبيرة دون أي قيود فنية أو جمركية.

ويعتبر رئیس غرفة تجارة عمان خلیل الحاج توفیق أن الاتفاقيات ستفتح أبوابا جدیدة للتعاون، وبخاصة التجاریة، إذ إن المملكة تعتبر مركزا مھما لإعادة التصدیر وتجارة المناطق الحرة و"الترانزیت".

ويقول خليل الحاج للجزيرة نت إن العراق یمثل الرئة التي یتنفس منھا الاقتصاد الأردني، ویعتبر الشریك التجاري الأھم للمملكة، مشيرا إلى أن عدد الشركاء العراقیین المسجلین لدى غرفة تجارة عمان یبلغ 1838 شریكا بمختلف القطاعات التجاریة وبرؤوس أموال تبلغ 187 ملیون دینار.

وسيعتمد الأردن جهات عراقية من فعاليات القطاع الخاص الرسمي العراقي لاستلام طلبات تأشيرات السفر إلى عمان، تسهيلا على حصول رجال الأعمال العراقيين على التأشيرة للمملكة، وذلك بالتعاون مع السفارة الأردنية في بغداد.

كما ستساهم الاتفاقيات في التغلب على كافة المعوقات في مجال السياحة العلاجية، وتعزيز التعاون بين المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية ونظيرتها العراقية، وتسهيل عملية التواصل بينهما.

 العراق سيزود الأردن بعشرة آلاف برميل نفط يوميا (الجزيرة)

عوائق سياسية واقتصادية
يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش للجزيرة نت إن الاتفاقيات الموقعة مجملا سيستفيد منها الطرفان، إلا أنه ليس من السهل تطوير العلاقات الاقتصادية بسرعة، لأن ثمة علاقات بديلة للبلدين نشأت عقب إغلاق الحدود بين عمان وبغداد، وتم استغلالها بشكل جيد.

وشدد عايش في حديثه للجزيرة نت على ضرورة أن يصل الطرفان إلى تسوية نهائية في ملف الديون العالقة منذ عقود، الذي يحاول بعض الأشخاص اللعب على وتره من حين لآخر، وفق تعبيره.

ولا ينكر الخبير الاقتصادي أن بعض الجهات العراقية قد تعيق سرعة وتيرة العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين.

وخلال اللقاء بين الرزاز وعبد المهدي، تم التوافق على المبادئ العامة لتسوية القضايا العالقة والمبالغ المالية المطلوبة من كل طرف للآخر، وتشكيل لجنة فنية تقدم حلولا توافقية نهائية مقترحة للملفات المالية العالقة بين البلدين، إلا أن ذلك لا يكفي، على حد قول عايش.

وتطلب المملكة من العراق ديونا تزيد على مليار دولار لم يسدد منها أي مبلغ حتى الآن، علاوة على المطالبات الأخيرة بأموال مجمدة في البنوك الأردنية.

الديون القديمة بين بغداد والعراق ليست العائق الوحيد في طريق التعاون بين البلدين، إذ إن هناك تيارا عراقيا سياسيا يرفض التشبيك الإيجابي مع الأردن بحكم مواقفه تجاه نظام صدام حسين، حسب ما يراه النائب الأردني صالح العرموطي.

ويؤكد العرموطي للجزيرة نت أن تيارا معينا يخضع للهيمنة الإيرانية يرفض عودة العلاقات الاقتصادية مع الأردن، إلا أن ذلك لن يقف في طريق تقدم العلاقات بين بغداد وعمان.

وهاجم نواب عراقيون الاتفاقيات الموقعة مع الأردن، وكان آخرها وصف النائب العراقي عن تحالف الفتح محمد كريم البلداوي الاتفاقيات بأنها "عملية استنزاف" لثروات البلد والمستمرة منذ عهد النظام السابق حتى اللحظة دون أن يقابلها أي موقف إيجابي من المملكة تجاه بغداد.

ويبدو أن طريق عمان بغداد ليس ممهدا اقتصاديا بشكل كامل، في ظل صراعات سياسية تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.

المصدر : الجزيرة