البطالة تتفاقم بالعراق.. هل الشركات الناشئة هي الحل؟

مئات الشباب يتقدمون بملفاتهم للحصول على وظائف في أحد مراكز التوظيف في البصرة جنوبي العراق (رويترز-أرشيف)
مئات الشباب يتقدمون بملفاتهم للحصول على وظائف في أحد مراكز التوظيف في البصرة جنوبي العراق (رويترز-أرشيف)
تتفاقم البطالة في العراق عاما بعد عام، بحسب ما أفاد تقرير نشرته صحيفة لا تريبون الفرنسية، رغم حاجة هذا البلد الغني بالموار إلى مئات المشاريع التي تنتظر من ينفذها خاصة من القطاع الخاص.

وأضافت الصحيفة أن القطاع العام في العراق ما زال يعد المشغل الرئيسي لليد العاملة، حيث وفر خلال السنوات الأخيرة أربع وظائف من أصل خمس.

وتعزى عدم فاعلية القطاع الخاص في توفير الوظائف إلى تردد البنوك والمستثمرين في دعم الشركات الناشئة.

وأضافت الصحيفة أن الحصول على وظيفة في القطاع العام يكاد يكون مستحيلا اليوم، خلافا للوضع إبان عهد الرئيس الراحل صدام حسين، حين كانت الدولة تضمن تشغيل جميع خريجي الجامعات.

وقالت الصحيفة إن الشباب أصبح يعتمد على الشركات الناشئة منذ عام 2013، ولكن ذلك الاتجاه سرعان ما توقف بسبب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، ليبدأ من جديد بعد سقوط التنظيم نهاية العام الماضي.

شبان يجلسون في "المحطة" التي تقدم الاستشارات للمقبلين على مشاريع جديدة في العراق (الجزيرة نت)

تجارب شابة
في بغداد تمثل حاضنة الأعمال "المحطة" المكان المفضل للشباب، حيث يوجد ما يناهز العشرين من رجال الأعمال الشباب الذين يقدمون المشورة للراغبين في شق طريقهم للاستثمار وعمل مشاريع.

وفي الموصل (شمالي العراق) يوجد ما يسمى "موصل سبيس"، حيث يمكن الحصول على توجيهات وبعض المعدات من عند صالح محمود، المهندس ذي الثالثة والعشرين من عمره.

وقد صرح صالح لوكالة الصحافة الفرنسية بأن التعليم الجامعي لا يضمن للمرء الحصول على وظيفة تحقق الطموحات، لذا يفضل أن يبتكر الشباب مشاريع جديدة، في بلد تبلغ نسبة السكان فيه دون الخامسة والعشرين 60%، وتبلغ نسبة البطالة بين الذكور 17% وبين الإناث 27%.

وتقول لاتريبون إن تجربة الشركات الناشئة ما زالت متواضعة على مستوى العالم، إذ لا يتجاوز نجاحها 6%، ولذلك لا يمكن اعتبار العراق استثناء في هذا الميدان.

العراق زاخر بالموارد الطبيعية مما يؤهله لضخ المليارات في قطاع الاستثمار (الجزيرة نت)

تحديات كبيرة
وبدا للصحيفة أن من الإجحاف بالنسبة لبلد مثل العراق أن يكون على القطاع العام توفير أربع وظائف من أصل كل خمس.

ويرى بعض الاقتصاديين أنه يجب تغيير هذا الوضع لأن الدولة لا يمكن أن تستمر في ضمان الشغل، حيث فاتورة التوظيف مكلفة جدا، إذ بلغت في سنة 2019 تكاليف رواتب الموظفين نصف الميزانية التي تربو على 112 مليار دولار.

وخلصت الصحيفة إلى أن تجربة الشركات الناشئة تواجهها تحديات كبيرة في العراق، منها أن العراق يحتل مرتبة متأخرة في جذب الاستثمارات بدرجة 168 من أصل 190 على مؤشر البنك الدولي للبلدان التي توفر بيئة مواتية للاستثمار.

ومن هذه التحديات كذلك أن قانون حماية العمالة في القطاع الخاص لا يزال ينتظر المراجعة، ومنها أخيرا أن القطاع المصرفي يخشى التعامل مع رواد الأعمال الشباب.

المصدر : لاتريبيون