ارتفاع أسعار العقارات يفاقم معاناة اليمنيين

ارتفاع أسعار العقارات يفاقم معاناة اليمنيين

قيمة العقارات في مدينة تعز زادت بنسبة 50% (الجزيرة نت)
قيمة العقارات في مدينة تعز زادت بنسبة 50% (الجزيرة نت)
محمد عبد الملك-الجزيرة نت
 
لأكثر من عامين ظل المواطن محمد يحيى يبحث في مدينة مأرب وسط اليمن عن شقة للإيجار بمركز المدينة لكن دون جدوى بسبب الازدحام الشديد في المدينة وانتقال مئات آلاف المواطنين للاستقرار فيها منذ تحريرها.
 
وأصبح الحصول على عقار سكني في مركز مدينة مأرب بمثابة الحلم بحسب يحيى الذي قال للجزيرة نت "إن الحظ حالفه بعد عامين من البحث ليحصل على عقار سكني، لكن صعوبات كثيرة حالت دون تمكنه من الاستقرار في المكان".
 
وبحسب يحيى، فإن ملاك العقارات في المدينة يشترطون دفع ما لا يقل عن ستة أشهر مقدما، إضافة إلى دفع إيجار شهر كامل كرسوم لمن يدلهم على العقار.
 
وحدث في إحدى المرات أن دفع يحيى نصف مليون ريال يمني (ألف دولار) مقابل إيجار شقة لثلاثة أشهر فقط في وقت كان لا يزال مالك العقار يستكمل عملية البناء.
  إحصاءات تظهر الارتفاع الكبير بأسعار العقارات في اليمن (مركز الإعلام الاقتصادي)

وقائع وأرقام
في مدينة مأرب أكثر المدن اليمنية استقرارا يضطر أغلب المواطنين لدفع الإيجارات إلى ملاك المنازل مقدما، حيث تكون عملية بناء المساكن في بدايتها فينتظرون حتى تكتمل تجهيزات الشقق السكنية وقد يرفض لاحقا أغلب أصحاب المنازل تأجيرها لهم بالمبلغ نفسه الذي تم الاتفاق عليه سابقا.

إبراهيم محمد أحد المواطنين الذين انتقلوا من صنعاء إلى مأرب بصعوبة بالغة، وبعد عملية بحث طويلة حصل على شقة سكنية متواضعة ودفع إيجار ستة أشهر أكثر من مليوني ريال يمني (ألفا دولار).

ويقول إبراهيم إن المساكن المتوفرة صغيرة وسيئة للغاية ويتم إنشاؤها على عجل دون اعتبارات لآدمية الإنسان، حيث يبدو ملاك المنازل في سباق مع الزمن، خصوصا مع زيادة الوافدين إلى المدينة.

وبحسب تقرير حديث لمركز الإعلام الاقتصادي اليمني، زادت الإيجارات في محافظة مأرب بنسبة 500%.

ولعل أبرز ما يلخص الطفرة التي شهدتها المدينة في سوق العقارات أن قيمة قطعة أرض في أحد الشوارع الرئيسية للمدينة لا تتجاوز مساحتها مئة متر كان سعرها في السابق أربعون مليون ريال (الدولار يساوي 520 ريالا) وتضاعف خلال 2018 عشرات المرات حتى وصل إلى 1.3 مليار ريال يمني.

وليست مأرب المدينة الوحيدة، بل هناك عدد من المدن الأخرى التي تشهد طفرة قياسية أيضا في سوق العقارات، ففي محافظة حضرموت شرقي اليمن تجاوز ارتفاع أسعار الإيجارات في الأحياء التجارية 200% وأصبح التعامل في الأغلب بالريال السعودي نتيجة تذبذب سعر الريال اليمني مؤخرا.

وفي محافظة إب وسط اليمن زادت أسعار الأراضي والعقارات -بحسب تقرير المركز الاقتصادي- لتسجل أرقاما قياسية، حيث تجاوزت الزيادات 200% في بعض مناطق المدينة.

ولا يختلف الحال في صنعاء كثيرا نتيجة حجم الثراء الذي تعيشه طبقة المستفيدين من الحرب والمحسوبين على جماعة الحوثي،.

وطبقا للدراسة التي أجراها مركز الإعلام الاقتصادي، فإن أسعار العقارات وشراء الأراضي ارتفعت بنسبة 100%، في حين زادت الإيجارات في المدينة بنسبة 67%.

الأمر ذاته في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن التي ارتفعت فيها الإيجارات بنسبة 300%، في حين ارتفعت قيمة العقارات بنسبة 50%.

 أما في مدينة تعز جنوب غرب اليمن فتضاعفت فيها قيمة الإيجارات السكنية والعقارات بما نسبته 50%.

العقارات في مدينة مأرب تضاعفت قيمتها بنسبة 500% (الجزيرة نت) 

أسباب الارتفاع
كشف الخبير الاقتصادي مصطفى نصر أن الزيادات الكبيرة في أسعار العقارات بمختلف أنواعها يعود إلى ثراء تجار الحرب في اليمن.

وقال إن شراء العقارات والأراضي يمثل فرصة ملائمة لغسل الأموال الناتجة عن الحرب من قبل المستفيدين منها.

لا توجد قواعد اقتصادية تحكم سوق الأراضي في اليمن، فلا يمكن تخيل أن قطعة أرض لا تتجاوز مئة متر في مدينة المكلا تتجاوز قيمتها أسعار مانهاتن ولندن

وأضاف أن عمليات النزوح وانتقال السكان جراء تغير الخريطة الديمغرافية الناتجة عن تدمير بعض المدن كما حصل في تعز والحديدة التي تشهد نزاعات مسلحة وإقبال المغتربين في السعودية على شراء العقارات والأراضي هي أسباب أخرى لتلك الزيادة.

وتابع "عودة الكثير من المغتربين اليمنيين من السعودية بعد الإجراءات الأخيرة لتنظيم سوق العمل السعودي وسعودة الكثير من الوظائف وفرض رسوم على العمال الأجانب جعل الكثير من المغتربين اليمنين يقومون بتحويل أموالهم إلى اليمن لشراء عقارات وأراض".

ويقدر مصطفى نصر إجمالي ما تم تدويره من أموال في قطاع العقارات خلال عام 2018 بملياري دولار، ويعتبر هذا الرقم كبيرا مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي المتواضع في اليمن.

ويصف مصطفى نصر سوق العقارات بالاقتصاد الأكثر نشاطا لكن الأقل ربحا، خاصة خلال المرحلة الراهنة، حيث لا دولة تجهز البنية التحتية ولا أمن أو قضاء يمكن أن يفصلا في نزاعات من هذا النوع، غير أنه يبقى الأكثر ضمانا عند أصحاب رؤوس الأموال.

وقال إنه "لا توجد قواعد اقتصادية تحكم سوق الأراضي في اليمن، ولا يمكن تخيل أن قطعة أرض لا تتجاوز مئة متر في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت تتجاوز قيمتها أسعار مانهاتن ولندن وغيرها من دول العالم الأكثر استقرارا وازدهارا".

المصدر : الجزيرة