لتعيش أفضل في المستقبل.. كم من المال عليك ادخاره؟

لتعيش أفضل في المستقبل.. كم من المال عليك ادخاره؟

يمكنك ادخار ولو 2% مع الحرص دائما على زيادة هذه النسبة (رويترز)
يمكنك ادخار ولو 2% مع الحرص دائما على زيادة هذه النسبة (رويترز)

في ظل المصاريف المتزايدة لتوفير متطلبات الحياة، التي تتراوح بين دفع الإيجار وسداد الديون وأداء رسوم الجامعة، يجد الإنسان نفسه عاجزا عن ادخار بعض المال أو استثماره للمستقبل.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن التفكير في ادخار مبلغ ولو بسيطا مهمة صعبة، فإليك نصائح لادخار أفضل.

تقرير بمجلة ماري كلير الفرنسية في نسختها الإنجليزية للكاتبة الأميركية إيلين شانغ، يتحدث عن بعض الحيل التي تمكن الإنسان من استثمار أمواله حتى في حال لم يكن يملك الكثير من المال.

ونقلت الكاتبة عن المديرة التنفيذية لشركة "إلفيست" سالي كراوهيك قولها إن "المعضلة الأساسية تكمن في طريقة التفكير؛ فالمرء يعطي أولوية بالغة للمصاريف الملحة، مثل دفع الإيجار وثمن السيارة، والترفيه، ويؤجل التفكير في مسألة الادخار. وهذا ما ينتج عنه عدم وجود مال متبق لتوفيره للمستقبل".

وتضيف كراوهيك "لتفادي هذه المشكلة، ينبغي عليك اقتطاع المبلغ الذي تفكر في ادخاره من راتبك منذ البداية قبل أن تضطر لإنفاقه".

الكاتبة في تقريرها تقول إن الكثير من الأشخاص لا يمكنهم القيام بهذه الخطوة، خاصة في ظل المتطلبات المعيشية المتزايدة، حيث يجدون أنفسهم مضطرين لسداد ديون بطاقاتهم الائتمانية، وتوفير مصاريف أبنائهم الدراسية مثلا، على حساب استثمار أموالهم من أجل التقاعد في المستقبل. لكن الكاتبة تؤكد أن هناك بعض الطرق لمعالجة هذه المشكلة.

عليك ادخار نحو 20% من راتبك لصالح مستقبلك (رويترز)

سداد الديون قبل الادخار
في البداية، ينبغي عليك الاطلاع على أسعار الفائدة، أو معدل الفائدة السنوية، التي يتحتّم عليك أداؤها مقابل ديونك، وعادة تكون معدلات الفائدة على ديون بطاقات الائتمان مضاعفة.

لذلك –تضيف الكاتبة- أنه في حال كانت لديك الكثير من الديون، يجب عليك أن تحاول سدادها أولا قبل أن تفكر في الادخار.

لكن، ينبغي لك عدم تأجيل الأخذ بعين الاعتبار ضرورة استثمار بعض أموالك لوقت طويل، وفق التقرير.

أما في حال كنت مطالبا بتسديد ديون القروض الدراسية التي تكون عادة أسعار فائدتها منخفضة، فمن المحتمل أن تتمكن من ادخار مبلغ من أجل تقاعدك في المستقبل في الوقت الذي تدفع فيه أقساط هذا الدين.

ولا يهم -بحسب الكاتبة- إذا كنت لا تستطيع توفير الكثير من المال كل شهر، إذ يكفي أن تستثمر 35 دولارا في الأسبوع على مدار عشرين سنة، لتجد نفسك في نهاية الأمر قد نجحت في ادخار 62 ألفا و386 دولارا.

إذا كنت لا تستطيع توفير الكثير من المال كل شهر، فيكفي أن تستثمر 35 دولارا في الأسبوع على مدار عشرين سنة، لتجد نفسك في نهاية الأمر قد نجحت في ادخار 62 ألفا و386 دولارا

 الخطوة الأولى
أوردت الكاتبة أن الخطوة الأولى تتمثل في معرفة المقدار المالي الذي يمكنك ادخاره بشكل عملي، حتى لو كان مبلغا بسيطا.

إثر ذلك، ينبغي عليك إنشاء ميزانية مالية خاصة بك ترتكز على توزيع راتبك على النحو التالي:

- تخصيص 50% من راتبك للأساسيات، مثل الإيجار والسيارة والمرافق والتأمين

- 30% للاحتياجات الثابتة والمتغيرة مثل سداد الديون، والتسوق، والأكل في المطاعم، والرحلات.

- أما 20% المتبقية فهي لاستثمارها لصالحك في المستقبل، إن كانت للتقاعد، أو لبدء نشاط تجاري، أو ادخارها للحالات الطارئة.

وتؤكد الكاتبة أن هذا النموذج يختلف من شخص لآخر اعتمادا على دخله والمكان الذي يعيش فيه.

لكن الهدف من اتباع هذه الطريقة هو محاولة تعويد نفسك على توفير، ولو مبلغا بسيطا من المال للمستقبل.

ويعود التقرير لينقل عن سالي كراوهيك قولها "حتى لو لم يكن بإمكانك توفير 20% لمستقبلك، فيمكنك ادخار 2% فقط، لكن احرص دائما على زيادة هذه النسبة".

وتضيف "من المهم جدا أن تضع تصورا واضحا لمستقبلك. فإذا كنت تسعى لتوفير كل الأشياء لتعيش حاضرا جيّدا، هل ستعمل على تجاهل مستقبلك؟"

توفير المال لمستقبلك من الآن عوضا عن تأجيل الأمر لسنوات يحدث فرقا حقيقيا في حياتك (غيتي )

استثمر ولو مبلغا بسيطا
ونوهت الكاتبة إلى أنك لا تحتاج في واقع الأمر إلى مبلغ كبير لاستثماره، إذ يمكنك أن تبدأ هذه الخطوة بالاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة، وهي صناديق استثمار تحتوي على الكثير من الأسهم والسندات والسلع في محفظة استثمارية واحدة.

وعادة يكون هذا الصنف من الصناديق ذا كلفة منخفضة، كما أنها تمتاز بالتنوع لتقليص نسبة المخاطرة.

وأوضحت الكاتبة أن المستشارين الماليين يُجمعون على أن ادخار المال قدر المستطاع وفي أقرب فرصة ممكنة هو أفضل شيء يمكنك القيام به من أجل حسن إدارة شؤونك المالية في المستقبل.

فتوفير المال لمستقبلك من الآن عوضا عن تأجيل الأمر للسنوات القادمة، سيحدث فرقا حقيقيا في حياتك، بحسب هؤلاء.

ماذا عن النساء؟
بالنسبة للنساء، يعد الادخار قدر الإمكان وفي أقرب فرصة سانحة أمرا في غاية الأهمية نظرا لتزايد احتمال أخذ المرأة إجازة من العمل لرعاية أطفالها أو الاعتناء بوالديها المسنيْن.

وفي المتوسط، تبلغ مرتبات النساء العاملات أوجها في وقت أبكر من نظرائهن من الرجال.

ورغم أن استثمار النساء أموالهن لن يعمل على إصلاح الفرق في الأجور بين الجنسين، فإن مدخراتهن واستثماراتهن يمكن أن تساعدهن على أن يكون لهن وضع مالي أكثر صلابة، وفق التقرير.

المصدر : الصحافة الفرنسية,مواقع إلكترونية