الاحتلال يحرم الفلسطينيين من مليارات الدولارات

الاحتلال يحرم الفلسطينيين من مليارات الدولارات

صور للدبابات الإسرائيلية وهي تجري التدريبات العسكرية فوق أراضي المزارعين في طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة (الجزيرة)
صور للدبابات الإسرائيلية وهي تجري التدريبات العسكرية فوق أراضي المزارعين في طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة (الجزيرة)

فادي العصا-طوباس

"أرضنا جنة" بهذا الوصف بدأ المزارع الفلسطيني أحمد محمود أنيس محاسنة حديثه عن أراضيهم الواسعة في منطقتي "جورة البرج" و"أم القباء" في المالح بمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة.

تمتد أرض أحمد وأقاربه المزروعة بشتى المحاصيل على مساحات تزيد على مئتي دونم، وهم يعتنون بها منذ مئات السنين لأنها سبب رزقهم وقوتهم.

ينقلب هذا المشهد رأسا على عقب بعد اقتحام دبابات الاحتلال الإسرائيلي وجرافاته المنطقة وشروع مئات جنود الاحتلال بالتدريب العسكري مستخدمين الذخيرة الحية لينقلب شكل هذه الأراضي في ساعات قليلة إلى مساحات مجرفة مليئة بأنواع القنابل.

لا تتركوا أرضكم
يقول أحمد للجزيرة نت إن الاحتلال يستبق ذلك بوضع عشرات البيوت المتنقلة والمكعبات الإسمنتية فوق المزروعات وشق الطرق ويبعدنا عنها ويعلنها منطقة عسكرية مغلقة لينتهي حلم المحصول الوفير.

ويتكرر هذا الأمر مرتين أو أكثر كل عام ليسبب ذلك ضررا يفوق 70% من المحصول، وتزيد الخسائر في كل مرة على 15 ألف دولار في أرض أحمد وحده.

لكن ما يبقينا في هذه الأرض -حسب أحمد- هو وصية الآباء والأجداد، فقد وضعوا هذه الأرض أمانة في رقابنا إلى يوم القيامة، ونحن حتى نحمل الأمانة نتحمل كل ذلك ونعمل مع أبنائنا طوال العام.

حال أحمد وأقاربه ينسحب على مئات الآلاف من الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج) حسب اتفاق أوسلو التي تمتد على مساحة تزيد على 62% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهي مناطق تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

آثار التدريبات العسكرية على أراضي الفلسطينيين الزراعية في منطقة البرج بالمالح في الأغوار الشمالية شمال الضفة الغربية المحتلة (الجزيرة)

مستوطنون في الأرض
ويرى فارس فقها الباحث الميداني في مؤسسة الحق بمناطق الأغوار وطوباس وأريحا أن أشكال انتهاكات الاقتصاد الفلسطيني في المناطق (ج) كثيرة، فالمستوطنون لا يتوقفون عند أوامر الاحتلال العسكرية، بل ينطلقون لاستغلال الأراضي الزراعية ونشر البؤر الاستيطانية حتى أنهم بعد طرد الاحتلال الفلسطينيين ومواشيهم يجلبون أبقارهم وأغنامهم ليسيطروا على مساحات واسعة بالبؤر الاستيطانية ومساحات أوسع في محيطها للرعي والزراعة.

كما أن التدريبات العسكرية في أوقات مختلفة من العام تؤثر على المزارع الفلسطيني من جهة، وعلى رعاة المواشي والأغنام من جهة أخرى، فنقل هذه المواشي -خاصة الصغار منها في الشتاء أو الصيف- يؤدي إلى نفوقها وخسارتها.

ويقول الباحث فقها للجزيرة نت إن المزارع في مثل هذا الوقت من العام يعتمد على المزروعات المروية بمياه الأمطار، وحركة الدبابات والآليات الثقيلة عليها تجعل التربة الرطبة صعبة الحراثة مرة أخرى، وهو ما يؤثر على الموسم الزراعي الحالي ويمتد إلى الموسم المقبل.

وتبدأ مرحلة جديدة من الخسائر -حسب فقها- بعد انسحاب جيش الاحتلال الذي يخلف وراءه القنابل التي لم تنفجر، وهو ما أدى إلى استشهاد فلسطينيين وانفجار هذه القنابل في مواشيهم عدا عن آثار التدريبات على التربة والمحصول. 

 المواطن الفلسطيني أحمد محاسنة لحظة اعتنائه بأرضه (الجزيرة)

خسائر كبيرة
ويعتبر عزمي عبد الرحمن مدير السياسات الاقتصادية والناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية أن خسائر المزارعين جراء التدريبات العسكرية هي ذر للرماد في العيون لأن الخسائر أكبر بكثير من ذلك.

وتشير دراسة أجراها البنك الدولي بالشراكة مع الوزارة مؤخرا إلى أن خسائر الفلسطينيين في المناطق (ج) تزيد على 3.4 مليارات دولار سنويا على الرغم من أن الدراسات التي تجريها الوزارة بين فينة وأخرى تتحدث أن خسائر الفلسطينيين بسبب استمرار الاحتلال عموما تزيد على 9.8 مليارات دولار.

ويعزو عبد الرحمن في حديثه للجزيرة نت هذه الخسائر الكبيرة إلى أن الفلسطينيين لا يسيطرون على مساحات واسعة من أراضيهم المحتلة عام 1967، كما أن 87% من المياه الجوفية موجودة في المناطق (ج)، و90% من الموارد الطبيعية موجودة فيها أيضا عدا عن الخسائر السياحية والبيئية والتجارية وغيرها وتأثير الإجراءات العسكرية على التنمية الاقتصادية الفلسطينية عموما.

ويضع الفلسطينيون -حسب عبد الرحمن- إستراتيجيات للحفاظ على المناطق (ج) ويحشدون الدعم الدولي لذلك، لأنها أراض محتلة وفق القانون الدولي لكن العراقيل الإسرائيلية مستمرة ولا تنتهي منذ بدء الاحتلال.

ويظهر ذلك جليا -وفق المتحدث نفسه- في الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تلحق الاقتصاد الفلسطيني والتي تبقيه ضعيفا وبحاجة إلى الدعم.

المصدر : الجزيرة