تونس مهد الربيع العربي تترنح لتعثر الاقتصاد

تونس تعيش على وقع احتجاجات بسبب البطالة وارتفاع التضخم (رويترز)
تونس تعيش على وقع احتجاجات بسبب البطالة وارتفاع التضخم (رويترز)

ذكر تقرير في موقع بلومبيرغ الأميركي أن جميع المؤشرات الاقتصادية تدل على أن وضع الدولة التونسية أسوأ مما كان عليه قبل الإطاحة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عام 2011.

وقال الكاتبان جيهان الغماري وسامر الأطرش إن الاقتصاد التونسي يعيش على وقع ارتفاع في نسبة التضخم مقابل تراجع نسبة النمو، ناهيك عن ارتفاع عجز الميزان التجاري واستفحال البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب.

وينقل التقرير عن وزير المالية التونسي رضا شلغوم قوله إن "المؤشرات في حد ذاتها تعد بلا معنى ما لم توضع في سياق ديناميك"، ويضيف "لا يمكنك التعامل مع هذه الأرقام كما لو كنت في بلد يمر بوضع طبيعي".

ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات التي رافقت الثورة والتي امتدت من المناطق الجنوبية وصولا إلى شوارع العاصمة لم تتوقف، حيث أغلقت المدارس أبوابها لأسابيع متواصلة.

يأتي ذلك -يؤكد التقرير- في حين تستعد البلاد للانتخابات المزمع عقدها خلال هذه السنة، وسيحدد الكفاح من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية المسار المستقبلي للبلاد.

إعادة إحياء الأمل
يقول تقرير بلومبيرغ إنه في الوقت الذي أدت الاحتجاجات في اليمن وسوريا وليبيا إلى اندلاع حروب أهلية شردت الملايين وأسفرت عن مقتل العديد من الأشخاص فإن تونس تمثل البلد الوحيد الذي ما زال صامدا في وجه العقبات.

ويعتقد التقرير أن ذلك يدل على أن الانتقال السلمي والانتصار على "الدكتاتورية" في تونس ما زال أمرا ممكنا.

يقول تقرير بلومبيرغ إنه في الوقت الذي أدت الاحتجاجات في اليمن وسوريا وليبيا إلى اندلاع حروب أهلية شردت الملايين وأسفرت عن مقتل العديد من الأشخاص فإن تونس تمثل البلد الوحيد الذي ما زال صامدا في وجه العقبات"

تقرير بلومبيرغ تحدث عن مظاهر الفجوة الاقتصادية التي تزيد غضب الناخبين، ويتجلى ذلك باستماع نخبة البلاد بما لذ وطاب في وقت توجه فيه نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ما قالت إنه فشل في تحقيق أهداف الثورة من ازدهار ورخاء اقتصادي.

وفي هذا الصدد، يقول رئيس النقابة نور الدين الطبوبي إن "جميع الإحصاءات المتعلقة بهذه الحكومة متدنية للغاية، حيث تسببت في تراجع لم تشهده البلاد التونسية من قبل".

ويضيف "من المؤكد أننا لن نبقى مكتوفي الأيدي بينما تنهار تونس يوما بعد يوم".

تحذيرات النقابة جديرة بالاهتمام -يؤكد التقرير- كونها تضم أكثر من سبعمئة ألف عضو، وتتمتع بنفوذ اجتماعي، ما يجعلها عاملا حاسما في مستقبل تونس الاقتصادي والسياسي.

الطبوبي يعتبر أن مطلب الزيادة في الأجور مبرر بسبب ارتفاع مستويات التضخم (رويترز)

خلافات أثرت على الاقتصاد
يقول التقرير إن الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة يوسف الشاهد يقفان على طرفي نقيض جراء المطالبة بالزيادة في الأجور، حيث يؤكد الطبوبي أن هذه المطالب مبررة ومعقولة نظرا لارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الدينار بنسبة 40%.

ويضيف التقرير أنه في الوقت الذي تمكنت فيه تونس من تجنب السقوط في أحداث العنف كالتي اجتاحت ليبيا وسوريا يبدو أن الانتقال الديمقراطي في تونس اتسم بشكل أساسي بمكافحة الإرهاب، فضلا عن الخلافات السياسية، ولا سيما بين الإسلاميين والعلمانيين، والنقابات والحكومة، والحرس القديم والجديد، الأمر الذي ثبط الجهود الرامية للحد من الإنفاق وإنعاش الاقتصاد.

ويتايع التقرير أنه مع مرور أكثر من سنتين على توليه منصب رئيس الحكومة باتت فترة خدمة يوسف الشاهد الأطول منذ قيام الثورة، في وقت يعتبر الشاهد مدعوما من قبل حزب حركة النهضة الذي يتمتع بنفوذ في صناديق الاقتراع.

وينقل التقرير عن رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي أن "المشكلة في تونس تكمن في أن السياسة قد شهدت تقدما، في حين أن الاقتصاد فشل في ذلك، فالتونسيون كانوا يتوقعون حصول الأفضل لكن في الوقت ذاته لم يصل استياء وسخط الناخبين لدرجة رغبتهم في الارتداد على الثورة".

أما وزير المالية التونسي رضا شلغوم -يقول التقرير- فما زال غير عابئ بالتحدي الذي تواجهه البلاد، فقد وضع رؤية اقتصادية تمزج بين الحظ الجيد الذي يتمثل في انخفاض أسعار النفط من جهة، والعمل الدؤوب والاستثمار في قطاعات مثل المنسوجات ومكونات السيارات والمواد الكيميائية، إلى جانب سياسة التقشف في إطار برنامج صندوق النقد الدولي من جهة أخرى.

خفض العجز
ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن الحكومة التونسية تعمل على خفض عجز ميزانيتها إلى 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2021 بعد أن كانت نسبته 6.1% سنة 2016.

ويذكر التقرير أن الخطوة التالية ستكون مواجهة العجز التجاري من خلال تحسين عملية جمع الضرائب، وتوسيع قاعدة الضرائب، وتحقيق مداخيل أفضل من قطاع السياحة، وتنشيط الإنتاج الذي تعرض لانتكاسة منذ اندلاع الثورة.

ويشير التقرير إلى أن خزينة الدولة تحتوي على أموال صندوق النقد الدولي، إلى جانب قرض بقيمة خمسمئة مليون دولار حصلت عليه الحكومة من السعودية.

ويضيف أنه إذا لزم الأمر فمن المحتمل أن يصدر شلغوم سندات يورو أخرى خلال هذه السنة لسد الثغرات.

المصدر : بلومبيرغ