هل يكون تدريب الموظفين استثمارا مربحا دائما؟ الخبراء يجيبون

حسب بعض الدراسات فإن جهد التدريب الذي يستغرق 11 ساعة بالنسبة لكل موظف بالشركة يؤدي لزيادة إنتاجيته بحوالي 1% (غيتي)
حسب بعض الدراسات فإن جهد التدريب الذي يستغرق 11 ساعة بالنسبة لكل موظف بالشركة يؤدي لزيادة إنتاجيته بحوالي 1% (غيتي)

يعتقد علماء الاقتصاد أن التدريب المهني يعود بالنفع على الموظفين والشركات وحتى على المجتمع بأسره. لكن، تؤثر طبيعة الدورات التدريبية وتنظيم الشركات بشكل كبير على أداء الشركات.

تساءل الكاتب غيوم دو كالينيون في تقرير نشرته صحيفة ليزيكو الفرنسية عما إذا كان من الضروري اعتبار نفقات تدريب الموظف بمثابة استثمارات.

ويطرح علماء الاقتصاد هذا السؤال منذ ستينيات القرن الماضي، تحديدا حين صاغ غاري بيكر الحائز على جائزة نوبل نظريته حول رأس المال البشري.

وببساطة، تعتبر هذه النظرية أنه حين يتابع الطالب دراسته لمدة عام آخر، فهذا لأنه يأمل في الحصول على راتب أعلى بمجرد دخوله إلى الحياة العملية. وبالتالي، فهو يستثمر بذلك في "رأس ماله البشري"، فتسير الأمور كما لو كان الأمر متعلقا بالاستثمار، ويتوقع الطالب عوائد مالية على المدى الطويل بعد عمليات التدريب.

بعض الخبراء يرون أن تدريب الموظفين يعود بالنفع على الشركات في حد ذاتها (غيتي)

من المستفيد من التدريب؟
ذكر الكاتب أنه حين تستثمر الشركة في تدريب موظفيها، يُطرح السؤال حول مدى عودة هذه النفقات بالنفع على أرباب العمل والموظفين والمجتمع. عند هذا المستوى، لا وجود لإجابة قاطعة.

بالنسبة للبعض، يعود تدريب الموظفين بالنفع على الشركات في حد ذاتها. بناء على ذلك، ووفقا لدراسة أجراها ثلاثة باحثين، وهم باتريك أوبيرت وبرونو كريبون وفيليب زامورا، نُشرت في عام 2009، فإن الجهد التدريبي الذي يستغرق 11 ساعة بالنسبة لكل موظف في الشركة يؤدي إلى زيادة إنتاجية بحوالي 1% مقارنة بشركة لا تنفق أي مبلغ على التدريب.

كل الأمور تتوقف على طبيعة الدورات التدريبية
بيّن الكاتب أنه مع ذلك، لا تكون الأمور بهذه البساطة. فبالنسبة لألكسندر ليني، الأستاذ المحاضر في جامعة ليل الفرنسية "لا وجود لعلاقة آلية بين الاستثمارات في برامج التدريب والأرباح التي تجنيها الشركة، إذ يرتبط ذلك بطبيعة التدريب، وبتنظيم الشركة".

أولا، تتمثل بعض الدورات التدريبية في تحديث بسيط للمعلومات والمهارات، بينما تجعل دورات أخرى الموظفين متعددي المواهب. وفي الواقع، لا تستفيد إنتاجية الشركة من ذلك إلا في الحالة الثانية فقط.

ثانيا، ليست الشركة سوى مجرد مجموعة من الأفراد، لذلك، فإن طريقة تنظيمها مهمة أيضا.

وتشير الدراسات إلى أن عملية التدريب ليست سوى أحد الجوانب التي تسمح بزيادة الإنتاجية"، وفقا لما أورده ألكسندر ليني، وفق تقرير الصحيفة الفرنسية.

يُمكن للمجتمع الاستفادة من الاستثمارات التي تنفقها الشركات على تدريب الموظفين (غيتي)

ويضيف ليني أن "اكتساب المهارات له تأثيرات أكبر عندما يكون مرفقا باستثمارات في التقنيات الحديثة والتغييرات التنظيمية". وبالتالي، لم يقع إلى الآن التحقق من الرابط بين التدريب وأداء الشركة.

ويعتبر أنه "يبدو من المهم التمكن من التمييز بين أهداف التدريب، إذ يُعد بعضها استثمارات، حين يتعلق الأمر بالتعامل مع التغيرات التكنولوجية أو التدريب على وظائف جديدة في الوقت الذي يمكن فيه اعتبار البعض الآخر نفقات، عندما لا تكون دورات التدريب سوى تحديثات بسيطة للمهارات"، حسب تقدير عالم الاقتصاد.

منافع للمجتمع
أورد الكاتب أن الأمر المؤكد هو أنه يُمكن للمجتمع الاستفادة من هذه الاستثمارات، "إذ يكون للتدريب تأثيرات غير مباشرة خارج نطاق الشركة.

وهكذا، يُمكن للتدريب داخل الشركة المساعدة على زيادة احتمال العثور على وظيفة، وبالتالي تقليل المبلغ الذي يدفعه التأمين ضد البطالة (في البلدان التي تعمل بهذا النظام).

المصدر : ليزيكو