أحجم الأجانب وحضر الأثرياء.. أرامكو تجمع 25.6 مليار دولار وتسعر طرح أسهمها

أرامكو اعتمدت على مستثمرين محليين وإقليميين لبيع حصة قدرها 1.5% (رويترز)
أرامكو اعتمدت على مستثمرين محليين وإقليميين لبيع حصة قدرها 1.5% (رويترز)

أعلنت شركة أرامكو السعودية للنفط أنها قررت تسعير سهمها في طرحها العام الأولي عند 32 ريالا (ما يعادل نحو 8.5 دولارات) للسهم، وهو الحد الأعلى للنطاق الاسترشادي.

وجمعت الشركة 25.6 مليار دولار من الاكتتاب الذي انتهى في الرابع من الشهر الجاري.

وقالت الشركة إن المؤسسات اكتتبت بقيمة 106 مليارات دولار، بينما اكتتب المستثمرون الأفراد بقيمة 13 مليار دولار.

واعتمدت أرامكو على مستثمرين محليين وإقليميين لبيع حصة قدرها 1.5%، بعدما أحجمت المؤسسات الدولية، رغم التقدير المنخفض لقيمتها البالغة 1.7 تريليون دولار، بفارق كبير عن القيمة التي كان يسعى لها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والبالغة تريليوني دولار.

وألغت أرامكو جولات ترويجية في نيويورك ولندن وركزت بدلا من ذلك على تسويق حصة 1.5% لمستثمرين سعوديين وحلفاء من دول الخليج العربية.

وقدمت بنوك سعودية للمواطنين سلفا بفوائد زهيدة لتقديم عروض لشراء الأسهم، ولم تفصح الرياض عن شيء فيما يتعلق بموعد أو مكان إدراج أرامكو في الخارج.

كما دُفعت عائلات من بين الأثرى في السعودية إلى الاستثمار، بالأخص الأمير الوليد بن طلال الذي كان من بين المحتجزين في فندق الريتز كارلتون في الرياض خلال حملة ضدّ الفساد في 2017.

والاكتتاب في أرامكو هو حجر الزاوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمحمد بن سلمان المعروف برؤية "2030".

مخاوف
ويرى مراقبون أن الهجوم على أرامكو منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أدى إلى تنامي مخاوف المستثمرين العالميين من قدرة المملكة على حماية واحد من أهم منشآت الطاقة العالمية.

ويتساءل بعض المستثمرين عن إمكانية أن يكون صوتهم مسموعا وسط هيمنة الحكومة السعودية على الشركة، فيما يعتبر آخرون أنّ قيمة أرامكو مبالغ فيها مقارنة بقيمة منافسين على غرار "إكسون موبيل" و"رويال داتش شل" أو حتى "شفرون".

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن المحلّلة في معهد "أميركان إنتربرايز" كارين يونغ قولها إن الطرح الأولي يتعلق "بالظهور لأول مرة أمام مجتمع المستثمرين الدوليين".

وأضافت يونغ أن جذب الاستثمارات الأجنبية أصبح أكثر صعوبة بالنسبة للسعودية بعد أن وصلت إلى درجة عالية من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج في عام 2017.

وفي العام ذاته، قام الأمير محمد بإطلاق حملة لمكافحة الفساد أدت إلى توقيف عشرات الأمراء والسياسيين الحاليين والسابقين بتهم تتعلق بالفساد، قبل أن يفرج عن غالبيتهم العظمى بعد التوصل إلى تسويات مالية.

وتابعت يونغ "جو الخطر السياسي الإقليمي وخيارات السياسة الخارجية السعودية وقمع المعارضة السياسية، أدت على الأرجح إلى إضعاف حماس المستثمرين".

وواجهت السعودية انتقادات عالمية متزايدة بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وكذلك بسبب اعتقالها نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان.

يضاف إلى ذلك تزايد التوتر بين السعودية وغريمتها إيران وسلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط وهجمات بالصواريخ على منشآت نفطية، كما تورد وكالة الصحافة الفرنسية.

المصدر : الجزيرة