الحكومة أرجأته.. ما رد الشارع السوداني حول رفع الدعم عن الوقود؟

الحكومة الانتقالية أرجأت قرار رفع الدعم الحكومي عن الوقود إلى مارس/آذار المقبل (الجزيرة-أرشيف)
الحكومة الانتقالية أرجأت قرار رفع الدعم الحكومي عن الوقود إلى مارس/آذار المقبل (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فضل-الخرطوم

انقسم السودانيون في الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي حيال تبني موازنة عام 2020 رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، وسط مخاوف حكومة الثورة والائتلاف الحاكم من التكلفة السياسية لهذا القرار.

وتتحفز المعارضة التي تمثل أنصار النظام المعزول لاستغلال قرار تحرير الوقود، لتشعل الشارع ضد الحكومة الانتقالية التي شكلها ائتلاف واسع من الأحزاب قاد ونسق أكثر من مرة احتجاجات ضد قرارات لحكومة البشير برفع الدعم.

ونشط معارضو حكومة الثورة الفترة الماضية أكثر من مرة في تنظيم احتجاجات وسط الخرطوم.

وبالرغم من اتخاذ اجتماع مشترك بين قوى إعلان الحرية والتغيير وحكومتها مساء السبت قرارا بإرجاء رفع الدعم الحكومي عن الوقود إلى مارس/آذار المقبل، حيث سيعقد مؤتمر اقتصادي لكن يبدو أن القرار ضمن سياسة امتصاص الصدمة.

جدول زمني
بحسب عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عبد الحليم عيسى تيمان للجزيرة نت، فإن ثمة جدولا زمنيا لرفع الدعم عن الوقود، حال إقراره، لا يشمل الربع الأول من عام 2020.

ويضيف تيمان أن الجدول يقر بدخول رفع الدعم الحكومي عن البنزين في مارس/آذار، وعن الغازولين في سبتمبر/أيلول المقبل.  

وتعترض قوى سياسية ذات ميول يسارية في تحالف قوى الحرية والتغيير بشدة على رفع الدعم الحكومي عن السلع باعتبارها سياسة للبنك الدولي أثبتت فشلها في دول عدة.

وترى الخبيرة الاقتصادية سهام شريف أن الحل الأول أمام حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك هو رفع الدعم الحكومي عن السلع والخدمات وخاصة الوقود الذي يستأثر وحده بـ 70% من حجم الموازنة.

وتشير إلى أن دعم الحكومة للسلع يشجع ضعاف النفوس على تهريبها لدول الجوار عبر حدود السودان التي يصعب السيطرة عليها لاتساع مساحتها.

وتعترف سهام للجزيرة نت بأن قرار تحرير المحروقات "سيناريو صعب"، لكن لا بد منه وأن إرجاءه الآن ربما كان لأجندات سياسية خوفا من الشارع.

سهام الشريف: دعم الحكومة للسلع يشجع ضعاف النفوس على تهريبها لدول الجوار (الجزيرة)

فاتورة سياسية
يحذر القيادي في حزب المؤتمر الوطني المنحل ربيع عبد العاطي من أن أي محاولة لرفع الدعم الحكومي عن الوقود ستكون كارثية وتقود لحراك في الشارع.

ويقول عبد العاطي للجزيرة نت، "هذه الوصفة مجربة وهي أسوأ علاج ولا يوجد فيها إبداع ولا جهد لمعالجة الاقتصاد".

ويوضح أن الشارع عندما ثار على الرئيس المعزول عمر البشير كانت مشكلته اقتصادية في الأساس، والآن المشكلة ستزداد قساوة وستكون سببا رئيسيا للتحرك، ومن الطبيعي أن تتحول محاولات الجماهير إلى حراك سياسي بمطالب سياسية.

ويتابع "لا يمكن الفصل بين القضايا المعيشية والسياسة. الآن الوضع المعيشي أكثر سوءا وهناك فاتورة سياسية ستدفع".

وتجد قوى الحرية والتغيير نفسها في اختبار صعب، وهي التي قادت إبان عهد البشير معارضة قرارات رفع دعم الحكومة عن المحروقات والخبز.

بين خيارين
يقول الخبير المصرفي لؤي عبد المنعم والأمين العام لحزب المسار الوطني للجزيرة نت، إن "رفع الدعم أو الإبقاء عليه خياران أحلاهما مر".

ويضيف "الإبقاء على الدعم يؤدي إلى زيادة عجز الحكومة ورفعه سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وبالتالي انهيار الاقتصاد برمته وليس الحكومة فقط، فالمطلوب في هذا الوضع المتأزم هو عقد مؤتمر اقتصادي".

وطبقا لعبد المنعم فإن الهدف من تحرير الوقود هو الوفاء بمتطلبات الدعم الخارجي الذي وعد به أصدقاء السودان حال تبني إصلاحات هيكلية والتراجع عن سياسة الدعم بشكل نهائي.

ويؤكد أن المانحين أمهلوا الحكومة حتى أبريل/نيسان المقبل، لكي تفي بشروطهم التي حددوها لدعم الموازنة علما بأن مبلغ المساعدات غير محدد على وجه الدقة، وإن كانت الموازنة اعتمدت تمويلا خارجيا في حدود ستة مليارات دولار.

مخاوف من أن يؤدي رفع الدعم عن الوقود إلى ارتفاع كبير في الأسعار (الجزيرة)

حملة توعية
مضى تجمع المهنيين السودانيين -أحد أهم أطراف الاحتجاجات التي قادت للإطاحة بالبشير- في الطريق ذاته بانتقاد اعتماد إيرادات موازنة 2020 على المنح الأجنبية بنسبة 53%.

وقال في بيان إن "الاعتماد بهذه الدرجة على المنح المتوقعة، يعني اهتزاز الموازنة بل انهيارها حال عدم تحقق هذه التوقعات".

وطالب التجمع مجلسي السيادة والوزراء بعدم إجازة الموازنة الراهنة، مؤكدا أنه لن يقبل أن تتولى حكومة الثورة تنفيذ سياسة الصدمة التي توعدت بها حكومة البشير.

وفي ظل ضيق الخيارات أمام حكومة حمدوك، يبدو جزء كبير من الشارع متفقا مع موقف تجمع المهنيين. وتقول رضينا محمد سيد أحمد "ربة منزل"، إن على الحكومة أن لا تقسو على الناس وأن تكون أكثر رأفة ومراعاة لظروفهم من حكومة البشير.

ويعترف حسن ميرغني جسور "موظف" بأن رفع الدعم عن الوقود، ربما يكون الحل المتاح أمام الحكومة لكن عليها في المقابل أن تُحكم الرقابة على السوق والأسعار.

وبدأت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في بث ملصقات "بوستر" عبر منصات التواصل، فيما يشبه حملة التوعية بمضار استمرار الدعم الحكومي للوقود.

المصدر : الجزيرة