"أردنة مهن" تخفيفا لبطالة الأردنيين وتسريح للعمالة الوافدة

عاملون وافدون في إحدى ورش الشقق السكنية في العاصمة الأردنية عمان (الجزيرة-أرشيف)
عاملون وافدون في إحدى ورش الشقق السكنية في العاصمة الأردنية عمان (الجزيرة-أرشيف)

أيمن فضيلات-عمان

لم يكن العامل المصري مصطفى البيومي يتوقع أن تجديده تصريح العمل في مجال تمديدات الكهرباء وشبكات الاتصالات، بقيمة ألف دينار (الدينار يعادل 1.4 دولار) منتصف العام الحالي، يفقده أهميته بعد قرار وزارة العمل إغلاق الشغل في هذا القطاع أمام العمالة الوافدة.

وضع العامل المصري البيومي يشبه آلافا من العمالة الوافدة في الأردن؛ فاللاجئ السوري عماد الحوراني الحاصل على تصريح عمل لممارسة أعمال الصيانة المنزلية، بات تصريحه غير صالح، لأن العمل في هذه المهنة بات مغلقا أمام العمالة الوافدة ومحصورا بالأردنيين فقط.

ويعاني الأردن من ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، وصلت لـ19% خلال العام الحالي، وفق الإحصاءات الرسمية، مما دفع وزارة العمل لجملة من القرارات الرسمية التي ضيقت بها على العمالة الوافدة، مقابل فتح باب العمل أمام الشباب الأردني العاطل عن العمل.

حرب على البطالة
أهم القرارات التي أعلنها وزير العمل الأردني نضال البطاينة قبل أيام تمثلت في إغلاق مهن المنشآت ذات النشاط الاقتصادي المتعلق بأعمال الصيانة المنزلية وصيانة الأدوات الكهربائية، بحيث لا يسمح للعمال غير الأردنيين بالعمل بها.

ووفق حديث البطاينة للجزيرة نت فقد بات على جميع المنشآت تحقيق نسب تشغيل الأردنيين، واستمرار اشتراكهم في الضمان الاجتماعي، كشرط لاستمرارية حصول المنشآت على تصاريح عمل.

يعد قطاع الإنشاءات من القطاعات التي لا يقبل عليها الأردنيون (الجزيرة-أرشيف)

وتسعى وزارة العمل لـ"أردنة مهنة عمال النظافة للعاملين في بلديات المملكة بنهاية عام 2024"، بحيث سيتم تخفيض نسب العاملين في قطاع النظافة كعمال وطن من العمالة الوافدة والاستعاضة عنهم بأردنيين بنسب محددة خلال السنوات الأربع القادمة، بدءا من عام 2020 حتى مطلع عام 2024.

وسمحت وزارة العمل لأعمال تجارة الجملة والتجزئة والتحميل والتنزيل وتجار الخضار والفواكه والوسطاء داخل الأسواق المركزية بتشغيل عامل وافد مقابل تشغيل ثلاثة أردنيين، حسب مساحات المستودعات، والكميات الواردة لتجار الخضار بالطن.

وزير العمل برر أسباب اللجوء لهذه القرارات بهدف "توفير فرص تشغيل للأردنيين خاصة الشباب المتعطلين عن العمل في القطاع الخاص، والحد من نسب البطالة، وضبط سوق العمل عبر منع العمالة الوافدة من العمل في القطاعات التي يقبل عليها الأردنيون".

وشهد العام الحالي اعتصامات متعددة لمئات الشباب العاطلين عن العمل، ومن مختلف محافظات المملكة، كانوا يبيتون أياما وليالي أمام الديوان الملكي وسط العاصمة عمان، مطالبين بتوفير فرص عمل مناسبة لهم سواء في القطاع الحكومي أو الخاص أو الأجهزة الأمنية والعسكرية.

انتقادات رافضة
الأصوات الرافضة لقرارات وزارة العمل لم تقتصر على العمالة الوافدة المتضررة، فقد انتقدت قطاعات صناعية وزراعية وتجارية ومصدرين ومقاولين، يعتمدون بشكل أساسي في عملهم على العمالة الوافدة؛ القرارات.

في الأردن نحو مليون عامل وافد من جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية (الجزيرة)

ويفضل أصحاب العمل تشغيل عمالة وافدة بدل الأردنيين لعدة أسباب، أبرزها الكفاءة العالية للعمالة الوافدة، وتحمّل ظروف العمل الشاقة والطويلة، وتدني الأجور مقارنة بالأردنيين.

أمام ذلك، أشار البطاينة إلى أن القرارات إذا راعت مصالح المستثمرين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، قد تتعارض مع مصالح بعض القطاعات، لكن في النهاية هناك مصلحة وطنية عليا.   

تهديد للاستثمار
وقال المحلل الاقتصادي أحمد عوض إن "من حق أي دولة إغلاق أو فتح المهن أمام العمالة الوافدة"، لكن بشرط أن يتم ذلك بالتشاور مع القطاعات الاقتصادية المختلفة، لأن قرارا من هذا النوع وبشكل مفاجئ من شأنه أن يؤثر على الاستثمارات وأرباب العمل.

وأضاف عوض أن تحسين شروط وظروف العمل هو ما يدفع الأردنيين للإقبال عليها، متوقعا ألا يقبل الشباب على العمل بهذه القطاعات لظروف عملها غير المناسبة، من حيث صعوبة الشغل والأجور المتدنية والبيئة الطاردة لهم.

ويتواجد في الأردن نحو مليون عامل وافد من جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية، منهم نحو 550 ألفا يحملون تصاريح عمل، والبقية يعملون بشكل مخالف، والأغلبية منهم من العمالة المصرية، يقابلهم نحو ثلاثمئة ألف أردني وأردنية عاطلون عن العمل.   

عمالة متهربة
المختصة في شؤون العمالة الوافدة ليندا كلش رأت في القرارات حالة تخبط تعيشها وزارة العمل، فكل يوم تتغير التعليمات وتصدر قرارات جديدة تعارض سابقاتها، مما يربك سوق العمل ويخلق مشاكل للمستثمرين.

وتابعت في حديثها للجزيرة نت أن نتائج القرارات ستتمثل في زيادة العمالة غير النظامية المتهربة، وإعراض الشباب الأردني عن هذه المهن، نتيجة عدم ملاءمة ظروف العمل لهم، إضافة إلى ذلك ستزيد معاناة اللاجئين السوريين الحاصلين على تصاريح عندما تغلق أمامهم أبواب هذه المهن.

المصدر : الجزيرة