هل يمضي الاتفاق التجاري الأميركي الصيني بسلام؟

خبراء يعتقدون أن الاتفاق التجاري المصغر بين أميركا والصين سيحد من الضبابية المخيمة على المستقبل (غيتي)
خبراء يعتقدون أن الاتفاق التجاري المصغر بين أميركا والصين سيحد من الضبابية المخيمة على المستقبل (غيتي)

علقت الصين الرسوم الإضافية التي كان من المزمع فرضها على بعض السلع الأميركية ابتداء من اليوم الأحد، وذلك بعد اتفاق البلدين الجمعة الماضي على مرحلة أولى من اتفاق تجاري "مصغر" سيهدئ وتيرة حربهما التجارية.

وكانت الرسوم الصينية تستهدف سلعا من بينها الذرة والقمح والسيارات وقطع الغيار الأميركية الصنع.

وقال كبير المفاوضين التجاريين الأميركيين أمس الأول إن بكين وافقت على استيراد سلع وخدمات أميركية إضافية بقيمة مئتي مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين.

وأعلنت واشنطن وبكين أن اتفاق المرحلة الأولى تقلص بموجبه بعض الرسوم مقابل زيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية.

وقالت لجنة التعريفات الجمركية في مجلس الدولة الصيني اليوم الأحد إن "الصين تأمل في العمل مع الولايات المتحدة على أساس المساواة والاحترام المتبادل لحل المخاوف الأساسية لكل من الطرفين بشكل ملائم، وتشجيع النمو المستقر للعلاقات الاقتصادية والتجارية "، بين البلدين.

والجمعة الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إلغاء بلاده رسوما "جمركية عقابية" كان مقررا فرضها على الصين اليوم الأحد بموجب الصفقة التي أبرمها البلدان، ووصف ترامب الاتفاق بأنه "صفقة رائعة للجميع".

ولا يزال على الطرفين التوقيع على الاتفاق الذي يشكل فتحا مهما في النزاع الذي بدأ قبل 21 شهرا بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

منوتشين توقع اكتمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين أميركا والصين في يناير/كانون الثاني المقبل (الأوروبية)

اتفاق جيد للغاية
وأكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين جيدة للغاية بالنسبة للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها مهمة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

وأوضح منوتشين أمام منتدى الدوحة أن المرحلة الثانية ربما تنقسم إلى عدة خطوات، وتوقع اكتمال تنفيذ المرحلة الأولى في يناير/كانون الثاني المقبل، ليتم بعدها الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وستبدأ الولايات المتحدة الأميركية مفاوضات مع الصين حول المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري، لكن بيانا أصدره الممثل التجاري الأميركي قال يوم الجمعة الماضي إن الولايات المتحدة ستبقي على التعريفات التي تبلغ 25% على سلع صينية تبلغ قيمتها 250 مليار دولار.

أما المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو فقد حذر الجمعة الماضي من أن بلاده قد تفرض رسوما جمركية على الصين إذا ظهرت أي نزاعات في تنفيذ اتفاق "المرحلة الأولى".

وعن الجانب الصيني، قال ووزير الخارجية الصيني وانغ يي السبت إن الاتفاق يمثل أنباء تفاؤلية لكلا البلدين وبقية العالم، مشيرا إلى أن بلاده دائما ما تعارض تسوية النزاعات الاقتصادية والتجارية عبر فرض تعريفات جمركية، نظرا لأنه لا يوجد فائز في حرب تجارية.

وأضاف وانغ أن الصين رفضت أيضا استخدام الضغط الأحادي لأنه ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، بحسب ما أوردت وكالة شينخوا الصينية.

وأوضح أن العلاقات الصينية الأميركية الحالية لا تزال تواجه العديد من القضايا التي تستدعي الاهتمام والمعالجة المتأنية، معربا عن أمله في أن تبذل الولايات المتحدة جهودا منسقة مع الصين لإدارة الخلافات بشكل فعال.

هل يكفي الاتفاق المصغر؟
يرى الخبيران الاقتصاديان في "أوكسفورد إيكونوميكس" غريغوري داكو وليديا بوسور، أنه "بمعزل عن افتقار الاتفاق إلى الجوهر وعدم نصه سوى على تخفيض طفيف للرسوم الجمركية -إذ تبقى الرسوم مفروضة على ثلثي الواردات القادمة من الصين- فإن وطأة الاتفاق على الاقتصاد الكلي طفيفة".

ومما يزيد من ضحالة الاتفاق بنظر خبير السياسة التجارية في مجلس العلاقات الخارجية إدوارد ألدن، أنه يأتي "بعد أضرار اقتصادية كبرى"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

في المقابل يشدد خبراء الاقتصاد على أن هذه الهدنة ستثير ارتياحا بعد "مبارزة" استمرت سنتين وهددت النمو العالمي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ماري لوفلي "كنا على شفير الهاوية بمعنى ما"، مشيرة إلى أن إبرام الاتفاق المصغر سيحد من الضبابية المخيمة على المستقبل.

وشن الرئيس الأميركي في آذار/مارس 2018 حربا تجارية على الصين لاتهامها باعتماد ممارسات تجارية "غير نزيهة" تتضمن سرقة الملكية الفكرية وإرغام الشركات الأميركية على تقاسم درايتها الصناعية لقاء تمكينها من الدخول إلى السوق الصينية.

وفي أغسطس/آب الماضي، تبادلت الولايات المتحدة والصين، فرض رسوم جمركية عقابية. فزادت بكين الرسوم على البضائع الأميركية بقيمة 75 مليار دولار، ردا على زيادة الولايات المتحدة الرسوم على بضائعها، في الأول من الشهر ذاته.

ورد دونالد ترامب على تلك الزيادة بإعلان زيادة جديدة في 24 أغسطس/آب على سلع صينية، بقيمة إجمالية تبلغ 550 مليار دولار. وكانت ستنفذ هذه الزيادات العقابية على دفعتين، في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، و15 ديسمبر/كانون الأول الحالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات