الذهب الأحمر يزهر في غزة

مزارعو غزة يصفون موسم الفراولة بالذهب الأحمر (الجزيرة نت)
مزارعو غزة يصفون موسم الفراولة بالذهب الأحمر (الجزيرة نت)

رائد موسى-غزة

بمشاعر يختلط فيها الأمل بالقلق، يعمل المزارع أكرم أبو خوصة يدا بيد مع عماله في قطف محصول "التوت الأرضي" (الفراولة) في مزرعته ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وإحدى عينيه ترقب "الموسم الوفير"، بينما ترقب الثانية المعبر التجاري الوحيد خشية وقوع "انتكاسة" نتيجة إجراء إسرائيلي يؤدي إلى فشل عمليات التصدير إلى الضفة الغربية وأسواق خليجية.

ويتابع أبو خوصة -صاحب واحدة من أشهر مزارع الفراولة- بشكل لحظي عملية القطف، حرصا على اختيار الثمرة الأفضل والأنسب من حيث الحجم ودرجة النضج، التي تنطبق عليها مواصفات التصدير، وتعطي "سمعة حسنة" عن فراولة غزة التي يصفها مزارعوها "بالذهب الأحمر".

غمرت السعادة أبو خوصة ومزارعي الفراولة مع نجاح أول عملية تصدير لأسواق خليجية في البحرين والإمارات والسعودية، وارتفعت آمالهم بموسم يعوضون به الخسائر الفادحة التي لحقت بهم خلال السنوات الماضية جراء الحصار والقيود الإسرائيلية على المعابر.

وقال أبو خوصة للجزيرة نت "خلال سنوات الحصار الطويلة واجهتنا مشكلات ومعوقات كثيرة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، والتي حالت دون تمكننا من التصدير إلى الضفة الغربية والخارج، بينما السوق المحلي في غزة لا يستوعب جميع المحصول، مما عرضنا لخسائر فادحة".

ويأمل أبو خوصة أن ينعكس نجاحهم في التصدير إلى دول خليجية إيجابا على المزارعين الذين كانوا من أكثر الشرائح تضررا جراء الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ منتصف العام 2007.

وسمحت إسرائيل بتصدير كميات من الفراولة من معبر كرم أبو سالم -المنفذ التجاري الوحيد في غزة- ومنه إلى الأردن عبر جسر الملك حسين، في رحلة تستغرق 48 ساعة، قبل أن تشق طريقها نحو الأسواق الخليجية.

ويأمل أبو خوصة أن تشهد عملية التصدير سهولة وانسيابية أكبر، حيث تؤثر الإجراءات المشددة والتعقيدات على جودة المحصول.

‪المزارع أكرم أبو خوصة يأمل تعويض الخسائر الفادحة خلال سنوات الحصار‬ (الجزيرة نت)

بيت لاهيا أرض الذهب
مستبشرا بموسم وفير، زرع أبو خوصة ثمانية 8.5 دونمات (نحو 8500 م3) بالفراولة، جلها مزروعة بالطريقة الأرضية التقليدية، باستثناء دونم واحد فقط زرعه بالطريقة المُعلقة داخل دفيئات.

ويتجه مزارعون إلى الزراعة المعلّقة التي تمنحهم زيادة في معدل الإنتاج بثلاثة أضعاف، مقارنة بالطريقة التقليدية.

وقال أبو خوصة إن كثيرا من المزارعين استأنفوا زراعة الفراولة بعد سنوات من عزوفهم عن ذلك، بفعل الخسائر التي تكبدوها جراء الحصار ومنع التصدير، لافتا إلى أن التسويق المحلي لا يغطي تكاليف الزراعة والإنتاج التي تزيد عن أربعة آلاف دولار للدونم الواحد بإنتاج يصل إلى ثلاثة أطنان.

أبو خوصة نفسه عانى من إجراءات الاحتلال التي يرى أنها بدأت منذ انتفاضة الأقصى (سبتمبر/أيلول 2000) واشتدت مع فرض الحصار، حيث لم يتمكن لسنوات من الوصول إلى أرضه المقدرة مساحتها بأربعة دونمات قرب مستوطنة "دوغيت" السابقة شمال بلدة بيت لاهيا.

هذه البلدة تتركز فيها زراعة الفراولة، وبحسب أبو خوصة فإن تربة بيت لاهيا ومياهها العذبة تمنحاتها الأفضلية عن باقي أراضي قطاع غزة في إنتاج الفراولة بجودة عالية ومواصفات عالمية، وبشهادة خبراء هولنديين مارسوا ضغوطا على إسرائيل منذ العام 2017 لاستئناف التصدير.

‪مزارعو غزة يختارون فراولة بمواصفات خاصة تحتمل إجراءات التفتيش والتعقيدات الإسرائيلية على المعابر‬ (الجزيرة)

جودة عالية
قال مدير جمعية غزة التعاونية الزراعية أحمد الشافعي للجزيرة نت إن المساحة المزروعة بالفراولة ارتفعت من 1100 دونم خلال الموسم الماضي إلى 1700 دونم حاليا، متوقعا أن يصل الإنتاج إلى أكثر من 5200 طن.

وبدأت زراعة الفراولة في غزة خلال ستينيات القرن الماضي بمساحة تجريبية تقدر بدونم ونصف فقط. ومع النجاحات التي حققها المزارعون، ازدادت المساحة تدريجيا حتى بلغت 2500 دونم عام 2005، قبل أن تنخفض بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية إلى 450 دونما فقط عام 2015.

ويبدأ موسم زراعة الفراولة أوائل سبتمبر/أيلول، بينما يشرع المزارعون في قطفه مطلع ديسمبر/كانون الأول وحتى أواخر مارس/آذار.

وأوضح الشافعي أن نجاح زراعة الفراولة يعتمد على عوامل عدة تتعلق بنوع البذرة والتربة، وموعد الزراعة والمياه المستخدمة، إضافة إلى طرق العناية والمتابعة منذ البداية وحتى الحصاد.

وقال إن هذا الجهد الكبير الذي يبذله نحو 400 مزارع، يضاف إليه القلق من إجراءات الاحتلال على المعبر التجاري الوحيد الذي يمثل "الرئة" التي تتنفس بها غزة.

‪مزارعو غزة يحرصون على اختيار فراولة غير ناضجة كليا للتغلب على المسافة الطويلة للتصدير عبر المعابر الإسرائيلية (الجزيرة نت)‬ مزارعو غزة يحرصون على اختيار فراولة غير ناضجة كليا للتغلب على المسافة الطويلة للتصدير عبر المعابر الإسرائيلية (الجزيرة نت)

الفراولة تنعش الاقتصاد
قال الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني في حديث للجزيرة نت إن استمرار عمليات التصدير يعود بالنفع على المزارعين والاقتصاد المحلي.

وأوضح البسيوني أن نصف إنتاج غزة من الفراولة مخصص للتصدير، بينما النصف الآخر لتغطية حاجة السوق المحلي في القطاع.

ويوفر موسم الفراولة فرص عمل لمئات العمال خلال موسم الحصاد، فضلا عن ارتباط آلاف أسر التجار والباعة بهذا الموسم، مما يساهم في الحد من معدلات البطالة المرتفعة في غزة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعاني البنوك الفلسطينية من فائض كبير بالعملة الإسرائيلية (الشيكل) المتكدسة لديها، مما دفع خبيرا لوصفها "بالنفايات" لعدم إمكانية الاستفادة منها أو إعادتها لمصدرها، فكيف ردت السلطة على اتهامها بغسيل الأموال؟

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة