حبس أنفاس الدولار وترقبته موازنة البلاد.. ماذا قدم اجتماع أصدقاء السودان؟

أحمد فضل-الخرطوم

تابع السوق الموازي للعملات في الخرطوم اجتماع أصدقاء السودان باهتمام بالغ لتحديد ما إذا كان سعر صرف الجنيه مقابل الدولار سيواصل الارتفاع أم سيبدأ رحلة عكسية للانخفاض تبعا للكرم الذي سيبديه المانحون؟

وساد الإحجام سوق العملات المنتعش في السوق العربي أثناء انعقاد الاجتماع بقاعة الصداقة المطلة على النيل الأزرق بالخرطوم، بعد يومين من تراجع الجنيه أمام الدولار.

لكن ما إن صدر البيان الختامي للاجتماع مساء الأربعاء حتى عاد للسوق السوداء انتعاشها لجهة أن الاجتماع الذي ترأسته النرويج خلا من تبرعات مالية.

وطبقا للبيان فإن الاجتماع اقترح استضافة السويد للاجتماع المقبل لأصدقاء السودان في النصف الأخير من فبراير/شباط المقبل ويتبعه اجتماع تحضيري بباريس قبل مؤتمر المانحين في أبريل/نيسان لإعلان تبرعات المانحين.

أزمة ثقة
يرى مسؤول القسم الاقتصادي في صحيفة "الرأي العام" سنهوري عيسى أن ثمة فجوة ثقة بين الحكومة الانتقالية ومجتمع المانحين وأن كل طرف الآن يختبر قدرة الطرف الآخر في الإيفاء بالالتزامات.

ويقول للجزيرة نت إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزير ماليته عبد الله البدوي قدما حزمة خطط والتزامات أمام الاجتماع شملت تعهدات سياسية واقتصادية في جوهرها تمس المجتمع الدولي.

ويضيف أن الحزم السياسية شملت التعهد بإتاحة الحريات وتطبيق الوثيقة الدستورية وإجراء انتخابات عامة في الموعد المحدد، إلى جانب تحقيق السلام ومواصلة العملية الإغاثية وتعزيز حقوق الشباب والنساء.

 

اجتماع أصدقاء السودان خلا من المنح والتبرعات المالية  (الصحافة السودانية)

وشملت الحزم الاقتصادية إبراز جدية الحكومة في معالجة الضائقة الاقتصادية وتحقيق أهداف الألفية الثالثة في التنمية المستدامة ودعم التنمية والتعليم.

تجربة وعبرة
لا يبدو ائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير الحاكم، متفائلا حيال دعم المانحين للسودان الذي يعاني من ضعف عملته المحلية وارتفاع معدل التضخم الذي وصل لشهر نوفمبر/تشرين الثاني إلى 60%.

وبحسب مصادر، فإن الائتلاف الذي قاد الثورة بطيف واسع من القوى السياسية بدا بعض أطرافه اليسارية متحفظة على اعتماد منهج الليبرالية والسوق الحر بكل تفاصيله نسبة لفشل سياسات البنك الدولي في دول مشابهة للسودان.

ويرى نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في قوى الحرية والتغيير عادل خلف الله، أن منح المانحين لا تقوم على مبدأ المشاعر والصداقات.

وينصح خلف الله بعدم التعويل على المانحين الدوليين، لأن التجربة أثبتت ضعف التزاماتهم في اتفاقية وادي عربة بالأردن 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994 وكامب ديفد 17 سبتمبر/أيلول 1978.

ويحذر في حديث للجزيرة نت من الاعتماد على المانحين، موضحا أنهم التزموا بمؤتمر أوسلو في أبريل/نيسان 2005 لدعم السودان بعد اتفاقية السلام الشامل بـ4.5 مليارات دولار ولم يدفعوا سوى ثمانمئة مليون دولار.

مستوى المشاركة
يصف الصحفي سنهوري عيسى مستوى المشاركة في اجتماع أصدقاء السودان بالمعقول والمطلوب حيث شكل حضور النرويج برئاسة وزيرة الدولة بالخارجية النرويجية ماريان هاقين تمثيلا جيدا للاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب ذلك، شارك بنك التنمية الأفريقي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، فضلا عن 24 دولة منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكذلك هولندا والسويد والكويت وقطر والسعودية والإمارات.

مراقبون يعتقدون أن هناك أزمة ثقة بين الحكومة الانتقالية بالسودان ومجتمع المانحين (مواقع التواصل )

لكن سنهوري يعود ويقول إن العبرة في نهاية المطاف بدعم السودان والالتزام بدفع هذا الدعم، لأن هناك عجزا في موازنة 2020 حددته الحكومة السودانية بنحو خمسة مليارات دولار وكل سوداني يريد أن يعرف بكم سيمول المانحون الموازنة.

وربما يعيق أي تعثر في تحقيق السلام مع الحركات المسلحة مسار الدعم الدولي للسودان. وقد أكد البيان الختامي أن إطالة عملية التفاوض ستعمل على عدم الاستفادة من الأجواء الإيجابية.

تحت الطاولة
يشير سنهوري إلى ما يسميه "مخاض" وأشياء تحت الطاولة لم يتم كشفها في اجتماع أصدقاء السودان تتعلق بالمبلغ المطلوب لدعم السودان وكيفية الإشراف عليه.

ورجح تشكيل صندوق ائتمان يديره البنك الدولي كما صرح وزير المالية عقب اجتماع أصدقاء السودان بواشنطن الشهر الماضي.

ويبين أن من عيوب هذا الخيار التكلفة الإدارية العالية للصندوق، فضلا عن ضرورة توفير الحكومة لمكون محلي ليس متوفرا لديها الآن، كما أن الخطوة يمكن أن تفهم أنها وصاية دولية على السودان.

ويرى سنهوري أن الربط بين اجتماع الخرطوم ومؤتمر أوسلو وارد من ناحية مدى التزام المانحين بالدفع، وإن كان يعتبر أن اجتماع أصدقاء السودان عكس بشكل واضح جدية المجتمع الدولي تجاه رعاية التغيير الذي تم بالبلاد.

ولا يبدو واضحا حتى الآن كيف سيمول أصدقاء السودان موازنة عام 2020، بحسب ما قال وزير المالية الشهر الماضي.

ويفترض أن تدخل الميزانية الجديدة حيز التنفيذ بعد عشرين يوما برفع الأجور بنسبة 100%، مع استمرار دعم الحكومة للخبز والوقود والدواء، بحسب ما صرح للجزيرة نت نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في الائتلاف الحاكم.

المصدر : الجزيرة