أسواق "البالة" بالشمال السوري.. ملاذ الأهالي في ظل غلاء المعيشة

انهيار قيمة الليرة السورية رفع أسعار البضائع (الجزيرة)
انهيار قيمة الليرة السورية رفع أسعار البضائع (الجزيرة)

عمر يوسف-إدلب

باتت تجارة الألبسة المستعملة أو ما تسمى بألبسة "البالة" تلقى رواجا كبيرا في الشمال السوري، وأصبحت أسواقها منتشرة بكثافة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الأهالي جراء تدهور قيمة العملة السورية، علاوة على ظروف الحرب والقصف.

مع حلول فصل الشتاء في إدلب شمالي سوريا، يتجه أمجد الخضير إلى سوق الألبسة المستعملة في مدينة سرمدا بريف إدلب من أجل شراء المعاطف الشتوية بسعر مناسب لدخله المحدود شأنه شأن الآلاف من سكان مناطق المعارضة في الشمال السوري، حيث أصبح من الصعب على رب الأسرة شراء الملابس باهظة الثمن.

وأمجد (38 عاما) يعمل في مجال البناء والديكور في إحدى الورش، ويحصل على مبلغ شهري يتراوح بين 60 ألفا و80 ألف ليرة سورية (ما يعادل 100 دولار)، ويؤكد أن هذا المبلغ بالكاد يكفيه لأسبوع وبضعة أيام، رغم حالة التقشف التي يعيشها وأسرته هنا في إدلب.

يختار أمجد معطفا لابنه البالغ من العمر خمس سنوات من أحد المحال التجارية، ويعاينه خوفا من وجود مشكلة فيه، ليخبره البائع أن معظم المعاطف المستعملة مكفولة وأقرب إلى الجديدة، مؤكدا له أن المعطف أوروبي المنشأ وذو جودة عالية.

غلاء الملابس الجديدة يدفع الأهالي لأسواق البالة (الجزيرة)

يقول أمجد إنه دأب منذ أربع سنوات على شراء الملابس من سوق البالة نظرا لرخص ثمنها إلى أكثر من الضعف مقارنة بالملابس الجاهزة، فضلا عن جودتها من حيث نوع القماش والتفصيل.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه اشترى ثلاثة معاطف شتوية لأولاده بمبلغ لا يتجاوز عشرة آلاف ليرة سورية (نحو 11 دولارا)، ولو اختار شراء الملابس الجاهزة الجديدة من أحد الأسواق فسوف يدفع أكثر من ضعف المبلغ، مشيرا إلى رداءة الملابس وضعف جودتها.

وكما أهالي إدلب يكابد النازحون القادمون من حمص ودمشق غلاء المعيشة وصعوبة تحصيل الرزق، حيث تتجه الأسرة النازحة إلى سوق البالة بحثا عن ضالتها من الملابس الرخيصة الثمن.

أم عدنان (54 عاما) نازحة من ريف حمص إلى إدلب، تبحث في سوق البالة عن كنزات شتوية لحفيدها الصغير ذي السبع سنوات، وتقول للجزيرة نت إن ابنها كلفها بمهمة شراء ملابس لولده بعد وفاة زوجته بقصف على بلدتهم قبل نحو عامين.

وترى الجدة أم عدنان أن أسعار البالة تناسب دخل ابنها الذي يعمل سائقا بالأجرة بإحدى الحافلات التي تنقل الركاب في شمالي سوريا، مضيفة أن الملابس الجديدة باهظة الثمن ولا تناسب ما تملك من المال.

ماركات
بحكم موقع إدلب الجغرافي، لا سيما المدن الشمالية منها، فإنها أصبحت مركزا تجاريا مزدهرا للبضائع القادمة من تركيا، ولعل أبرز تلك البضائع هي ملابس البالة، حيث تصل معظمها من أوروبا عبر تجار مختصين وتباع بالكيلوغرام.

عبد العزيز المحمد الذي يعمل في تجارة ملابس البالة، يقول للجزيرة نت إن شحنات ملابس البالة الأوروبية تدخل من تركيا إلى سوريا عبر معبر باب الهوى الحدودي المحاذي لإدلب، حيث يشتري التجار تلك الشحنات بسعر الجملة، ويقدر ثمن الكيس بوزن 250 كيلوغراما بنحو 100 دولار، ويحتوي الكيس على ما يقارب 300 قطعة ملابس.

 أسعار ملابس البالة منخفضة كثيرا مقارنة بالجديدة (الجزيرة)

ويضيف المحمد أن البالة تقسم إلى قسمين، الأول هو الملابس الجديدة غير المستعملة، والقسم الثاني الملابس المستعملة، وهي الأرخص ثمنا وتلاقي رواجا من قبل الأهالي عند مواسم البيع.

ويؤكد المحمد أن ملابس البالة ليست كما يعتقد الكثيرون قديمة ومهترئة، "فهناك ماركات أوروبية وجودة عالية وقسم كبير منها لم يرتدها أصحابها إلا مرة أو مرتين كالأحذية مثالا، ونحن نحرص على غسيل الملابس كي تبدو نظيفة ومرتبة للزبائن".

ويشير بائع الملابس إلى أن توقف معظم معامل الألبسة الجاهزة في الشمال السوري عن العمل ساهم في نشاط تجارة البالة، فقلة قليلة من تلك المعامل لا تزال تصنع الملابس محليا وبتكلفة عالية جدا، مما يرفع أسعار الملابس الجديدة.

المصدر : الجزيرة